وصل شرايين الحياة بالفيوم.. توسعات كبرى لمحطة العزب تعيد رسم خريطة الخدمة
في قلب الريف المصري، حيث كانت معاناة نقص المياه تمثل تحديًا يوميًا لآلاف الأسر، تتحرك الدولة بخطوات متسارعة لإعادة تشكيل واقع الخدمات الأساسية.
ومن محافظة الفيوم، تبرز محطة مياه "العزب الجديدة" كنموذج حي لهذه التحولات، ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة في القرى الأكثر احتياجًا.

جولة ميدانية
في زيارة ميدانية، تفقدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوي، برفقة محافظ الفيوم الدكتور محمد هانئ غنيم، أعمال التوسعات الجارية بمحطة مياه العزب الجديدة – المرحلة الثالثة.
وشارك في الجولة عدد من القيادات التنفيذية، بينهم نائب وزيرة الإسكان لقطاع المرافق، ونائب محافظ الفيوم، ومسؤولو الجهات المنفذة، في تأكيد واضح على أهمية المشروع ومتابعته على أعلى مستوى.
أرقام تعكس نقلة نوعية
وفقًا للعرض الفني الذي قُدم خلال الجولة، تمثل المرحلة الثالثة من المشروع طفرة حقيقية في قدرة المحطة، حيث تبلغ الطاقة التصميمية الجديدة 120 ألف متر مكعب يوميًا، كما ترتفع الطاقة الإجمالية للمحطة إلى 600 ألف متر مكعب يوميًا، وكذا تخدم التوسعات نحو 65% إلى 70% من مراكز وقرى الفيوم
هذه الأرقام لا تعني فقط زيادة في الإنتاج، بل تعكس تحولًا جذريًا في استدامة الخدمة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف المياه في أطراف الشبكات.

المياه أولًا
أكدت وزيرة الإسكان خلال الجولة أن مشروعات مياه الشرب تأتي في صدارة أولويات الدولة، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة المواطنين وجودة حياتهم.
وشددت على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وتسريع وتيرة التنفيذ، وكذا تطبيق أعلى معايير الجودة، بالإضافة إلى الاهتمام بالصيانة الدورية لضمان استدامة الخدمة
وتلك التصريحات تعكس توجهًا واضحًا نحو عدم الاكتفاء بإنشاء المشروعات، بل ضمان كفاءتها على المدى الطويل.
المستفيدون
من جانبه، أوضح محافظ الفيوم أن التوسعات الجديدة ستحدث فارقًا ملموسًا في حياة المواطنين، خاصة في قرى مركز إطسا، وقرى مركز يوسف الصديق
وهي مناطق كانت تعاني تاريخيًا من ضعف إمدادات المياه، ما يجعل المشروع بمثابة شريان حياة جديد يعيد التوازن للخدمة داخل المحافظة.

حياة كريمة
يأتي المشروع ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري “حياة كريمة”، التي لا تقتصر على تحسين البنية التحتية فقط، بل تسعى إلى تقليل الفجوة بين الريف والحضر، وكذا توفير خدمات أساسية متكاملة، ودعم التنمية المستدامة
وأشار المحافظ إلى أن معظم مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة في الفيوم دخلت بالفعل حيز التشغيل، بينما تتواصل الأعمال لاستكمال باقي المشروعات.
سباق مع الزمن
رغم التقدم الملحوظ، تظل هناك تحديات تواجه تنفيذ مثل هذه المشروعات، أبرزها سرعة الإنجاز دون التأثير على الجودة، والحفاظ على الاستثمارات الضخمة، وضمان كفاءة التشغيل بعد الانتهاء
وهو ما دفع الجهات المعنية إلى تكثيف المتابعة الميدانية وتوجيه فرق العمل بشكل مستمر.
نقلة في قطاع المياه
يمثل مشروع توسعات محطة العزب الجديدة جزءًا من خطة أشمل لتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي في مصر، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

فمع تزايد عدد السكان، لم يعد تحسين الخدمة خيارًا، بل ضرورة ملحة لضمان حياة مستقرة وصحية للمواطنين.
مياه نظيفة ومستدامة
ما يحدث في الفيوم اليوم ليس مجرد توسعة لمحطة مياه، بل إعادة صياغة لحق أساسي من حقوق الإنسان، الوصول إلى مياه نظيفة ومستدامة.
ومع استمرار تنفيذ مشروعات "حياة كريمة"، يبدو أن الريف المصري يخطو بثبات نحو مستقبل أكثر عدالة… حيث لا تبقى القرى في الهامش، بل تصبح في قلب التنمية.



