الحكومة تحقق إيرادات قياسية بـ2.2 تريليون جنيه وتنجح في كبح العجز رغم صدمات الدولار والفائدة
أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2024/2025 يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة ظروف استثنائية، شهدت تقلبات حادة في أسعار الصرف والفائدة محليًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن الأداء المالي جاء نتاج “معركة توازنات” دقيقة بين تحقيق النمو والحفاظ على الانضباط المالي.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة الحساب الختامي، حيث استعرض الوزير ملامح الأداء المالي وأبرز المؤشرات التي تحققت خلال العام الماضي.
4 مستهدفات قادت إعداد الموازنة
أوضح كجوك أن الحكومة وضعت أربعة أهداف رئيسية عند إعداد الموازنة، تمثلت في تحفيز النشاط الاقتصادي، والحفاظ على الانضباط المالي، والعمل على تحقيق نمو متوازن، إلى جانب تحسين مؤشرات الدين العام وخفض مستوياته بمختلف أشكالها.
وأضاف أن الحكومة ركزت أيضًا على استعادة ثقة مجتمع الأعمال، وتعزيز الشفافية في السياسات الضريبية والجمركية، فضلًا عن إتاحة مساحة مالية أكبر للإنفاق على التنمية البشرية وبرامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
التعامل مع صدمات سعر الصرف والفائدة
أشار وزير المالية إلى أن الموازنة أُعدت وفق افتراضات محددة، إلا أن التنفيذ الفعلي واجه تغيرات كبيرة في أسعار الصرف والفائدة، سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
ورغم ذلك، أكد نجاح الدولة في إدارة هذه المتغيرات دون التأثير سلبًا على الإيرادات، موضحًا أن الحصيلة الضريبية لم تشهد أي انحراف عن المستهدف، بل تجاوزت التوقعات، وهو ما يعكس تحسن كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية.
وفيما يتعلق بالمصروفات، أوضح أن الزيادة تركزت في بند الفوائد نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، مؤكدًا أن أي زيادات إضافية تمت إدارتها من خلال موارد ذاتية للجهات المختلفة، دون تحميل الموازنة أعباء غير محسوبة.
إيرادات ضريبية قياسية ونمو 35%
كشف كجوك عن تحقيق إيرادات ضريبية غير مسبوقة بلغت نحو 2 تريليون و202 مليار جنيه، متجاوزة المستهدف الأصلي بنحو 182 مليار جنيه، بنسبة تحصيل وصلت إلى 108%.
وأشار إلى أن معدل النمو في الإيرادات الضريبية بلغ 35%، وهو الأعلى في تاريخ المالية العامة، مؤكدًا أن هذا النمو تحقق دون فرض أي زيادات في أسعار الضرائب أو أعباء جديدة على المواطنين.
وأوضح أن هذا الأداء يعود إلى تحسن النشاط الاقتصادي، إلى جانب حزمة التسهيلات الضريبية التي أقرتها الدولة، والتي ساهمت في تعزيز الالتزام الطوعي وزيادة الثقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
استجابة واسعة للتيسيرات الضريبية
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن تلقي أكثر من 400 ألف طلب لتسوية المنازعات الضريبية وفق الآليات الجديدة، بالإضافة إلى تقديم أكثر من 530 ألف إقرار ضريبي جديد أو معدل خلال العام المالي، وهو ما يعكس نجاح سياسات التيسير في جذب ممولين جدد ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
تحسن ملحوظ في ملف المتأخرات
تطرق كجوك إلى ملف المتأخرات الحكومية، مشيرًا إلى تحسن مؤشرات المتأخرات الضريبية، حيث ارتفعت بشكل طفيف خلال السنوات الماضية بنحو 2 مليار جنيه فقط، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا.
ولفت إلى تراجع المتأخرات الضريبية غير المتنازع عليها لأول مرة من 83.5 مليار جنيه إلى 70 مليار جنيه، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على معالجة جذور النزاعات الضريبية من خلال تطوير المنظومة الضريبية، والتوسع في الميكنة، وتبسيط الإجراءات.
ضبط الحسابات الخاصة وتعزيز الشفافية
أعلن وزير المالية عن تنفيذ مراجعة شاملة لمنظومة الحسابات والصناديق الخاصة، التي بلغ عددها نحو 7766 حسابًا، حيث تم تقنين أوضاع 5535 حسابًا، وإلغاء 111 حسابًا، مع استمرار العمل على تسوية أوضاع باقي الحسابات.
وأكد أن هذه الخطوة تستهدف توحيد المنظومة المالية، ومنع الازدواجية، وتعزيز الرقابة الداخلية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المال العام وتحقيق أعلى درجات الشفافية.
وفيما يتعلق ببعض البنود المثارة، أوضح الوزير أن جزءًا من مصروفات شراء القمح يتم عبر هيئة السلع التموينية لتكوين احتياطي استراتيجي، وهو ما لا يُدرج ضمن بند الدعم بشكل مباشر، رغم أهميته في تحقيق الأمن الغذائي.
كما أشار إلى وجود متأخرات مستحقة للخزانة لدى هيئة البترول، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يتم بمرونة، بما يضمن سداد مستحقات الشركاء الأجانب وتحفيز الاستثمارات في قطاع الطاقة.
شدد كجوك على ضرورة قراءة مؤشرات الأداء المالي في ضوء العوامل الاستثنائية، مشيرًا إلى أن صفقة “رأس الحكمة” التي ضخت أكثر من 420 مليار جنيه كان لها تأثير كبير على الأرقام. وأوضح أنه عند استبعاد هذه الصفقة، يظهر بوضوح تحسن الأداء المالي بشكل حقيقي ومستدام، سواء من حيث الإيرادات أو مؤشرات العجز والفائض الأولي.
التزام بالإصلاح والتوصيات الرقابية
وجه وزير المالية الشكر للجهاز المركزي للمحاسبات على تقريره، مؤكدًا أن الوزارة استجابت بالفعل لمعظم الملاحظات، حيث تم تنفيذ “مئات وآلاف التصويبات”، ولم يتبق سوى عدد محدود من الملاحظات جارٍ العمل على معالجتها.
تعكس نتائج الحساب الختامي لموازنة 2024/2025، وفق تصريحات وزير المالية، تحسنًا ملموسًا في كفاءة إدارة المالية العامة، وقدرة الدولة على تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الانضباط المالي، رغم التحديات العالمية.
وبينما تواصل الحكومة تنفيذ برنامجها الإصلاحي، تبقى مؤشرات الإيرادات الضريبية، وضبط الإنفاق، وتعزيز الشفافية، من أبرز الركائز التي تعوّل عليها الدولة لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام خلال المرحلة المقبلة.



