مالي أمام مفترق حاسم بعد كسر حصار باماكو.. الجيش بين خيار الهجوم المضاد ومخاوف الانهيار الأمني
أعلنت الحكومة المالية فكّ الحصار المفروض على العاصمة باماكو، والذي كانت تفرضه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، في خطوة أعادت الجدل حول مستقبل الوضع الأمني في البلاد وإمكانية شنّ الجيش لهجوم مضاد.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد العمليات المسلحة التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات واسعة النطاق أسفرت عن السيطرة على قواعد عسكرية ومدن استراتيجية، من بينها مدينة كيدال، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار السلطة في العاصمة.
هجمات موسعة تربك المشهد العسكري
وشنت جماعات مسلحة، أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، هجمات منسقة استهدفت مواقع عسكرية عدة، في تحرك اعتُبر من الأكثر اتساعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع مشاركة فصائل انفصالية من الطوارق تسعى إلى إقامة كيان مستقل في شمال البلاد.
هذه التطورات كشفت عن ثغرات أمنية عميقة في منظومة الدفاع المالي، خصوصًا في ظل الانقسامات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد بعد سلسلة من الانقلابات خلال السنوات الماضية.
الحكومة تؤكد السيطرة على باماكو
في المقابل، أكدت الحكومة المالية أنها فرضت "سيطرة تامة" على الأوضاع الأمنية في باماكو، مشيرة إلى تأمين جميع المداخل والحدود الدولية للعاصمة، إضافة إلى نجاحها في إدخال قوافل وقود تحت حماية الجيش.
غير أن هذه التصريحات لم تُنهِ المخاوف بشأن استمرار التهديدات، خاصة مع قدرة الجماعات المسلحة على التحرك السريع والتمركز في مناطق خارج سيطرة الدولة.
تقديرات ميدانية: صعوبة الهجوم المضاد
تشير تقديرات ميدانية إلى أن خيار شنّ هجوم مضاد واسع من قبل الجيش المالي يواجه تحديات كبيرة، في ظل امتلاك الجماعات المسلحة معدات عسكرية متطورة نسبياً، إضافة إلى تحصنها في مناطق وعرة وغابات كثيفة تُستخدم كقواعد خلفية لإعادة التنظيم.
كما أن الجيش المالي يواجه ضغطًا معنويًا متزايدًا بعد الخسائر الأخيرة، إلى جانب تداعيات مقتل وزير الدفاع خلال اشتباكات سابقة، ما أثّر على إدارة العمليات العسكرية ورفع مستوى الترقب داخل المؤسسة العسكرية.
سيطرة غير مستقرة وتحديات إمدادات
ورغم إعلان الحكومة تحقيق تقدم ميداني في بعض مناطق الشمال، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن هذه المكاسب لا تزال غير مستقرة، في ظل استمرار قدرة المسلحين على تنفيذ هجمات مباغتة وقطع خطوط الإمداد، خاصة ما يتعلق بإمدادات الوقود والطرق الحيوية.
وتشير التطورات إلى أن المشهد العسكري لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة الدولة على استعادة السيطرة الكاملة على المناطق المتنازع عليها.
انقسامات داخل المؤسسة العسكرية
في سياق متصل، برزت مؤشرات على وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية بشأن إدارة العمليات، خصوصًا بعد تداول تقارير عن احتمالات وجود تباينات في الرؤية حول جدوى الهجوم المضاد في هذا التوقيت.
ويرى مراقبون أن هذه الانقسامات، حتى وإن لم تصل إلى مستوى التمرد، قد تؤثر على تماسك القرار العسكري، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تنسيق عالٍ لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.



