ارتفاع الأسعار يضرب الطلب على المجوهرات في أهم موسم شراء بالهند
شهدت الهند تراجعاً ملحوظاً في الطلب على الذهب خلال مهرجان «أكشايا تريتيا»، أحد أهم المواسم السنوية لشراء المعدن النفيس، بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية دفعت المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم من المجوهرات. ويُعد المهرجان مناسبة تقليدية يحرص خلالها الهنود على شراء الذهب باعتباره رمزاً للحظ الجيد والازدهار، إلا أن موجة الارتفاعات الحادة في الأسعار هذا العام غيّرت سلوك المستهلكين بشكل واضح.
أسعار قياسية تدفع المستهلكين لتغيير سلوك الشراء
ارتفع سعر الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لامس 5594 دولاراً للأوقية في وقت سابق من العام، قبل أن يتراجع قليلاً إلى نحو 4861 دولاراً.
وفي الهند، قفزت أسعار العقود الآجلة بنسبة تقارب 63% مقارنة بالمهرجان السابق، لتصل إلى نحو 154609 روبيات لكل 10 غرامات، ما جعل شراء المجوهرات أكثر كلفة على المستهلكين.وبحسب تجار مجوهرات، فإن هذا الارتفاع أدى إلى انخفاض كميات الشراء، رغم أن قيمة الإنفاق ارتفعت بسبب الأسعار المرتفعة.
تراجع في المجوهرات مقابل صعود الاستثمار
يشير خبراء السوق إلى أن المستهلكين باتوا أكثر حذراً، حيث تحوّل جزء منهم من شراء المجوهرات إلى الاستثمار في الذهب عبر العملات أو السبائك، لسهولة إعادة بيعها مقارنة بالمشغولات الذهبية.كما أظهرت بيانات حديثة تراجع الطلب على المجوهرات في الهند بنسبة 24% خلال عام 2025، في مقابل ارتفاع الطلب الاستثماري بنسبة 17%، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد.
تغير في سلوك السوق وتدخلات تنظيمية
في ظل اضطرابات الطلب، لجأ بعض الصاغة إلى تقديم خصومات على مصنعية الذهب لتحفيز المبيعات، بينما أظهرت أسواق مومباي ومدن جنوب الهند نشاطاً نسبياً مقارنة ببقية المناطق.وفي خطوة تنظيمية، أصدرت الحكومة الهندية قراراً بتحديد البنوك المسموح لها باستيراد الذهب والفضة، بهدف تنظيم السوق وتخفيف الاضطرابات في سلاسل الإمداد.
مهرجان تقليدي تحت ضغط اقتصادي
يأتي هذا التراجع في وقت يُعد فيه «أكشايا تريتيا» أحد أبرز مواسم شراء الذهب في الهند، ما يعكس التأثير المباشر لارتفاع الأسعار العالمية على السلوك الاستهلاكي في أكبر أسواق الذهب في العالم، وثاني أكبر مستهلك للمعدن النفيس بعد الصين.



