رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انهيار الإمدادات.. 500 مليون برميل نفط تتبخر من السوق بسبب الحرب

نفط
نفط

تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ عقود، مع استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من توتر شديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» وتقديرات محللين، تم إخراج أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات من السوق العالمية منذ اندلاع الحرب، في أكبر صدمة إمدادات حديثة، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 50 مليار دولار.

9 ملايين برميل يوميا خارج السوق 

أدت الأزمة إلى انخفاض إنتاج دول الخليج بنحو 8–9 ملايين برميل يومياً خلال ذروة التوتر، إلى جانب تراجع كبير في صادرات الوقود، خاصة وقود الطائرات الذي هبط من نحو 19.6 مليون برميل في فبراير إلى 4.1 ملايين فقط خلال مارس وأبريل.

ويرى محللون أن هذه الكميات المفقودة تعادل شهوراً من الاستهلاك العالمي، إذ تمثل نحو شهر من الطلب الأمريكي وأكثر من شهر في أوروبا، إضافة إلى تأثيرات واسعة على قطاع الطيران والشحن البحري العالمي.

50 مليار دولار خسائر.. واضطراب غير مسبوق في سوق النفط

تشير حسابات رويترز إلى أن متوسط سعر خام برنت عند 100 دولار للبرميل خلال الأزمة يجعل قيمة النفط غير المنتج تعادل نحو 50 مليار دولار، أي ما يقارب 1% من الناتج المحلي الألماني أو اقتصادات دول أوروبية صغيرة.

كما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث سجل برنت 118 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة، قبل أن يتراجع ثم يعاود الارتفاع مع تجدد التوترات وعودة المخاوف من إغلاق المضيق.

تراجع المخزونات وتعقيد مسار التعافي

انخفضت المخزونات العالمية بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل فقط، بينما قُدرت خسائر الإنتاج اليومية بنحو 12 مليون برميل منذ أواخر مارس.

ويرجّح محللون أن عودة الإنتاج في حقول الخليج، خصوصاً في الكويت والعراق، قد تستغرق عدة أشهر، بينما قد يمتد التعافي الكامل للبنية التحتية النفطية والغازية في المنطقة إلى سنوات، خاصة مع الأضرار التي لحقت بمشروعات التكرير والغاز الطبيعي المسال.

مضيق هرمز.. مركز الأزمة الجيوسياسية

رغم إعلان إيران فتح مضيق هرمز لفترات قصيرة، فإن عودة التوترات وإغلاقه مجدداً جعلت الأسواق في حالة تقلب مستمر، مع اعتماد شبه كامل على التوقعات بدلاً من التدفقات الفعلية.ويمثل المضيق نقطة عبور لحوالي خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله محوراً رئيسياً في أي اضطراب جيوسياسي بالمنطقة.

 

فجوة بين السوق الفوري والعقود الآجلة

شهدت الأسواق فجوة غير مسبوقة بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة، حيث تجاوز سعر برنت الفوري 120 دولاراً للبرميل في بعض الفترات، بينما ظلت العقود المستقبلية أقل بكثير، ما يعكس رهانات المستثمرين على تهدئة سريعة رغم استمرار المخاطر على الأرض.

تداعيات تمتد إلى الصين وسلاسل الإمداد العالمية

تأثرت الصين بشكل مباشر، إذ تراجعت حصة الشرق الأوسط من وارداتها من النفط الخام إلى 31% فقط، مقارنة بأكثر من 52% قبل الأزمة، مع انخفاض كبير في واردات الوقود والغاز المسال، واتجهت بكين إلى بدائل مثل أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية وشمال إفريقيا لتعويض النقص، خاصة من الجزائر ومصر.

اقتصاد عالمي تحت ضغط الطاقة

يحذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الأزمة قد يدفع النمو العالمي إلى مستويات أضعف، مع بقاء أسواق الطاقة رهينة التوترات الجيوسياسية. كما يؤكد محللون أن أسواق النفط أصبحت تعتمد على توقعات سياسية أكثر من اعتمادها على أساسيات العرض والطلب، ما يزيد من هشاشتها خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط