رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد قرون من الإهمال.. سر عودة جامع الظاهر بيبرس إلى الحياة من جديد

جامع الظاهر بيبرس
جامع الظاهر بيبرس

يُعد جامع الظاهر بيبرس واحدًا من أبرز المساجد الأثرية في مصر وأهم المعالم التاريخية التي تعكس عظمة العمارة الإسلامية في العصور الوسطى. ويحتل المسجد مكانة مميزة بين المساجد التاريخية في البلاد، حيث يُصنف كثالث أكبر المساجد الأثرية في مصر من حيث المساحة، بعد جامع أحمد بن طولون وجامع الحاكم بأمر الله، إذ تبلغ مساحته ما يقرب من ثلاثة أفدنة، ما يجعله واحدًا من أضخم الصروح الدينية التي شُيدت في القاهرة الإسلامية.

تأسيس الجامع في عهد الظاهر بيبرس

تعود قصة بناء الجامع إلى عام 665 هجريًا، حين أمر بإنشائه السلطان المملوكي الشهير الظاهر بيبرس، أحد أبرز سلاطين الدولة المملوكية الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ مصر الإسلامي. 

وقد أُقيم المسجد ليكون مركزًا دينيًا وعلميًا مهمًا في تلك الفترة، وظل يؤدي رسالته الدينية والعلمية لما يقرب من 550 عامًا متواصلة، حيث احتضن حلقات العلم والعبادة وكان مقصدًا للمصلين وطلاب العلم.

رغم مكانته التاريخية الكبيرة، تعرض الجامع لفترات طويلة من الإهمال والتغيير في استخدامه عبر العصور. فقد شهد المسجد واحدة من أصعب مراحله خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر، عندما حوله الفرنسيون إلى قلعة عسكرية يتحصنون بها، وقاموا بنصب المدافع فوق أسواره لاستخدامها في العمليات العسكرية. 

ولم تتوقف التغيرات عند هذا الحد، ففي العهد العثماني وخلال فترة حكم محمد علي باشا تم تحويل المسجد إلى مصنع لإنتاج الصابون، وهو ما أدى إلى فقدانه لوظيفته الدينية الأصلية. وبعد ذلك تحول المبنى إلى فرن ضخم لخبز جراية العسكر، قبل أن يتم إزالة هذا الفرن في نهاية القرن التاسع عشر.

 ومع دخول القوات البريطانية إلى مصر، استخدم الجيش الإنجليزي الموقع مرة أخرى كمخبز عسكري، ثم كمذبح، ما أدى إلى مزيد من التغيرات في معالمه الأصلية.

يتميز جامع الظاهر بيبرس بتصميم معماري فريد يعكس الطراز الإسلامي المملوكي، حيث يتكون المسجد من صحن أوسط مكشوف يحيط به أربعة أروقة. ويُعد رواق القبلة أكبر هذه الأروقة وأكثرها أهمية، إذ كانت عقوده ترتكز على أعمدة رخامية ضخمة تعكس جمال الفن المعماري الإسلامي في تلك الفترة. 

أما العقود المطلة على الصحن فكانت محمولة على أكتاف بنائية مستطيلة القطاع، كما أن الصف الثالث من العقود في الجهة الشرقية كان يعتمد أيضًا على أكتاف بنائية، وهو ما يمنح المسجد طابعًا هندسيًا مميزًا يجمع بين القوة المعمارية والزخرفة الفنية.

شهد الجامع في السنوات الأخيرة أعمال تطوير وترميم واسعة النطاق بهدف إعادة إحياء هذا الأثر التاريخي وإعادته إلى مكانته اللائقة ضمن معالم القاهرة الإسلامية. وقد شملت هذه الأعمال تطوير الخدمات المقدمة للزائرين لتحسين تجربتهم السياحية أثناء زيارة المسجد، حيث تم تركيب لوحات إرشادية وتعريفية تشرح تاريخ الجامع وأهم معالمه المعمارية، كما تم توفير جميع وسائل الإتاحة الخاصة بالسياحة الميسرة لذوي الهمم، بما يسهل عليهم زيارة المسجد والتنقل داخله بكل سهولة ويسر.

تطوير البنية التحتية والحفاظ على العناصر الأثرية

امتدت أعمال التطوير لتشمل تنفيذ مرافق البنية الأساسية للموقع بالكامل، حيث تم تدعيم الأساسات وتنفيذ أعمال العزل والإنشاءات اللازمة للحفاظ على استقرار المبنى. كما تم إنشاء شبكة متكاملة لتثبيت منسوب المياه الجوفية، إضافة إلى تركيب منظومة حديثة لإطفاء الحرائق لضمان حماية الأثر. 

وشملت الأعمال كذلك تطوير شبكة الكهرباء الداخلية والخارجية وتركيب وحدات إضاءة حديثة داخل المسجد، إلى جانب تنفيذ إضاءة بانورامية متخصصة على الواجهات والمداخل والبوابات من الداخل والخارج، بهدف إبراز الزخارف المعمارية والتفاصيل الفنية للمسجد ليظهر كأيقونة مضيئة داخل ميدان الظاهر.

ركزت عمليات الترميم أيضًا على الحفاظ على العناصر المعمارية والزخرفية الأصلية للمسجد، حيث تم تنظيف الواجهات الحجرية الداخلية والخارجية باستخدام أحدث الطرق الميكانيكية المتخصصة، مع الحرص على الحفاظ على الأحجار المزخرفة بالنقوش الكتابية والنباتية والعمل على تقويتها وتدعيمها.

 كما شملت الأعمال ترميم واستكمال الشبابيك الجصية الموجودة أعلى جدران الجامع، إلى جانب معالجة الأشرطة الجصية الداخلية التي تحتوي على آيات قرآنية في إيوان القبلة. وتم كذلك ترميم أبواب المدخل الرئيسية للجامع، مع تنفيذ أعمال التقوية والتعقيم والتسكيك للأبواب الخشبية للحفاظ عليها، بالإضافة إلى إحلال وتجديد الميضأة الحديثة وترميم المداخل الحجرية التذكارية الثلاثة الخاصة بالجامع.

 

تم نسخ الرابط