رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تمحي سورة التوبة الذنوب وتفتح أبواب العودة إلى الله.. داعية يوضح

الداعية الإسلامي
الداعية الإسلامي عمرو خالد

أكد الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن التوبة إلى الله تمثل الخطوة الأولى لضمان قبول الصيام في شهر رمضان، وهي الطريق إلى التقوى وإجابة الدعاء في ليلة القدر، وبلوغ أعلى الدرجات في الجنة، موضحًا أن أجمل ما يمكن أن يبدأ به الإنسان رحلته الإيمانية هو صدق العودة إلى الله مهما بلغت الذنوب.

وقال خالد، خلال الحلقة التاسعة من برنامجه الرمضاني «دليل – رحلة مع القرآن»، إن هناك ثلاثة شروط أساسية لقبول التوبة، أولها الندم الصادق، وهو شعور عميق بمواجهة النفس والإقرار بالخطأ دون جلدها أو تحطيمها، وثانيها الإقلاع الفوري عن الذنب باتخاذ موقف حاسم واختيار واضح، وثالثها العزم الجاد على عدم العودة، وهو ما يتطلب قرارات عملية مثل تغيير الصحبة السيئة أو إنهاء علاقة محرمة.

سورة التوبة وباب الأمل المفتوح

وأشار خالد إلى أن التوبة ذُكرت في القرآن الكريم 87 مرة، منها 17 مرة في سورة التوبة، ما يجعلها أكثر السور تناولًا لهذا المعنى، مؤكدًا أن السورة تفتح باب الأمل واسعًا حتى أمام أشد الناس كفرًا وعنادًا، فكيف يشك المسلم في قبول توبته مهما عظمت ذنوبه.

وفسر سبب تسمية السورة بـ«التوبة» رغم ما تتضمنه من حديث عن الحرب والجهاد، موضحًا أن الحرب لم تكن غاية في ذاتها، بل وسيلة لفتح باب التوبة، وأن السورة نزلت في لحظة انتصار الإسلام، لكن الهدف لم يكن الانتقام من المهزومين، وإنما دعوتهم إلى العودة إلى الله.

وأوضح أن ذكر التوبة وسط الحديث عن الكفار والمنافقين يعكس أن الله لا يريد مجتمعًا مقهورًا بالقوة، بل مجتمعًا تائبًا محبًا لله عن اقتناع لا عن إجبار، مشيرًا إلى أن عدم بدء السورة بالبسملة لا ينفي أنها مليئة بمعاني الرحمة والمغفرة وفتح أبواب العودة.

ثلاثة أبعاد لمعنى التوبة

وبيّن خالد أن السورة توسع مفهوم التوبة من خلال ثلاثة محاور رئيسية:

المحور الأول: كيف يشك العبد في قبول الله لتوبته، وهو الذي فتح الباب لقبول توبة أشد المعاندين؟ داعيًا إلى أن يعيش الإنسان اسم الله «التواب» بكل كيانه، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ».

المحور الثاني: مساعدة الناس على التوبة، وعدم تنفيرهم أو تيئيسهم، بل تهيئة الأجواء التي تعينهم على سماع كلام الله والرجوع إليه.

المحور الثالث: التوبة لا تقتصر على المعاصي فقط، بل تشمل التوبة من الغفلة، ومن عدم جعل الله محور الحياة وأول الأولويات، ومن تقديم الدنيا والمال والعلاقات على طاعة الله ورسوله.

ولفت عمرو خالد إلى أن من عجائب التوبة أنها تمحو ما قبلها، وتغيّر صفحة الماضي في لحظة صدق مع الله، في حين أن تغيير الصورة السيئة في حياة الناس يحتاج إلى سنوات طويلة وجهد كبير، أما مع الله فالباب مفتوح، والمغفرة تتحقق بصدق الرجوع.

مساعدة الناس طريق للتوبة

وشدد عمرو خالد على أهمية مساعدة الآخرين في طريق التوبة، من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية، وأداء الزكاة، والتحذير من الاكتناز وعدم إخراج حق الله في المال، مؤكدًا أن إقامة العدل الاجتماعي تفتح القلوب للهداية.

كما أشار إلى أن منع القتال في الأشهر الحرم يمنح فرصة للتفكير والهداية، ويعكس أن الهدف الأسمى هو إصلاح القلوب لا إشعال الصراعات.

وأوضح أن التوبة تشمل كذلك التوبة من الأنانية، وحصر الحياة في الذات والأسرة والمال، دون شكر نعم الله بتسخيرها لخدمة الناس والدين والمجتمع.

ودعا خالد إلى مواجهة النفس وعدم اختلاق المبررات للتهرب من التوبة، محذرًا من البحث عن الأسهل، أو الادعاء بأن الله لا يريد العبد، أو الهروب من خدمة المجتمع خوفًا من المتاعب، أو فعل الخير انتظارًا لمدح الناس، أو التحجج بحجج واهية لتبرير التقاعس.

وأكد أن البيئة الصالحة عنصر أساسي في الثبات على التوبة، مشيرًا إلى أهمية الصحبة الصالحة التي تعين على المعروف وتنهى عن المنكر، وتدعم الإنسان في طريق الاستقامة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أول خطوة لقبول الصيام والفوز بليلة القدر هي توبة صادقة جامعة بين الندم والإقلاع والعزم، وأن باب الله مفتوح لكل من أراد العودة، مهما كانت ذنوبه.

تم نسخ الرابط