رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

“محاكمات فنية وأدبية وفكرية”.. وثائق حقبة الشك في أمريكا بإصدار جديد

محاكمات فنية وأدبية
محاكمات فنية وأدبية

ضمن أحدث إصدارات المركز القومي للترجمة، يبرز كتاب “محاكمات فنية وأدبية وفكرية.. وثائق مختارة” في جزأين، بوصفه عملًا توثيقيًا يرصد واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في التاريخ الأمريكي الحديث، خلال الفترة من 1938 إلى 1951، حين تحوّل الشك السياسي إلى أداة مساءلة، وأصبحت قاعات الكونجرس منصات لاستجواب المثقفين والمبدعين.

الكتاب من إعداد المؤرخ الأمريكي والتر جودمان، وترجمة الدكتور رمسيس عوض، ويعتمد على نشر نصوص جلسات التحقيق كما وردت في وثائقها الأصلية، كاشفًا تفاصيل استجوابات طالت رموزًا في الفكر والأدب والسينما والمسرح بالولايات المتحدة، بدعوى الاشتباه في الانتماء إلى الحزب الشيوعي، في أجواء اتسمت بالريبة والاتهام.

مناخ الشك قبل وبعد مكارثي

تكشف الوثائق أن موجة الاتهامات لم تقتصر على المثقفين، بل امتدت إلى شخصيات سياسية وعلمية بارزة، إذ شارك الرئيسان الأمريكيان السابقان ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان في جوانب من تلك التحقيقات خلال مسيرتهما السياسية المبكرة، كما طالت الشكوك السيدة الأولى السابقة إليانور روزفلت، والفيزيائي الشهير روبرت أوبنهايمر، أحد أبرز العقول العلمية في القرن العشرين.

وتوضح صفحات الكتاب أن تلك المحاكمات لم تكن مجرد إجراءات قانونية عابرة، بل تجسيدًا لمناخ عام من الارتياب بلغ ذروته مع صعود السيناتور جوزيف مكارثي، واستمر حتى بعد أفول نجمه في خمسينيات القرن الماضي، في مرحلة شهدت تضييقًا واسعًا على حرية التعبير بدعوى حماية الأمن القومي.

وثائق تطرح سؤال الحرية

لا يكتفي العمل بسرد تحليلي، بل يضع القارئ أمام نصوص التحقيقات ذاتها، ليعايش أجواء الاستجواب كما دُوّنت، ويرى كيف يمكن أن يتحول الإبداع إلى موضع مساءلة حين يُساء فهمه أو يُنظر إليه بعين الريبة.

إنه كتاب عن لحظة تاريخية اختل فيها التوازن بين الأمن والحرية، وعن سؤال لا يزال مطروحًا: هل يمكن للديمقراطية، تحت وطأة الخوف، أن تنقلب على مبادئها الأساسية؟

تم نسخ الرابط