عضو بالنواب يطالب بربط صرف أموال المطورين بنسب الإنجاز الفعلية للمشروعات
تقدم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، طالب فيه بضرورة التطبيق الصارم لنظام حسابات الضمان (Escrow Accounts) في القطاع العقاري المصري، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ويعزز استقرار السوق العقارية.
القطاع العقاري يستوعب مدخرات ملايين المصريين
وأوضح فايد، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أن القطاع العقاري يُعد أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في الدولة، كما يمثل الوعاء الرئيسي الذي يضع فيه ملايين المصريين مدخراتهم، سواء بغرض شراء مسكن للأسرة، أو الاستثمار، أو تأمين المستقبل.
وأشار إلى أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة كشف عن تزايد حالات تأخر تسليم المشروعات العقارية، وتعثر بعض شركات التطوير، أو اختلاف المواصفات عن المتفق عليها، وهو ما أدى إلى دخول آلاف المواطنين في نزاعات قضائية امتدت لسنوات، في ظل غياب جهة ضامنة تكفل استرداد أموالهم أو حماية حقوقهم.
التطبيق الحالي محدود ولا يحقق الحماية الكاملة
وأكد عضو مجلس النواب أنه رغم وجود نظام حسابات الضمان وتنظيمه تشريعيًا في مصر، فإن نطاق تطبيقه لا يزال محدودًا، ولا يتم تفعيله بالشكل الذي يضمن حماية جميع المشترين في مختلف المشروعات العقارية، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في آليات تطبيقه والتوسع فيه ليصبح قاعدة عامة تحكم السوق العقارية المصرية.
وأضاف أن المواطن يشعر بأقصى درجات الأمان عند إيداع أمواله في البنوك، لعلمه بأن المنظومة المصرفية تخضع لرقابة البنك المركزي المصري، وأن حقوق المودعين تتمتع بحماية قانونية ورقابية متكاملة، بينما يفتقد هذه الضمانات عند سداد أقساط وحدة عقارية قد تمتد لسنوات طويلة، إذ لا توجد مظلة حقيقية تكفل حماية أمواله حال تعثر المطور أو توقف المشروع أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية، سوى اللجوء إلى إجراءات التقاضي التي قد تستغرق سنوات.
حماية مدخرات شراء المسكن لا تقل أهمية عن الودائع البنكية
وشدد فايد على أنه من غير المنطقي أن تحظى مدخرات المواطن داخل البنوك بحماية أكبر من الأموال التي يوجهها لشراء مسكن أو عقار، رغم أن قيمة الوحدة العقارية أصبحت تمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل والادخار، بل وفي كثير من الأحيان يتم تمويلها بقروض مصرفية.
وأكد أن التفعيل الحقيقي لحسابات الضمان سيحقق العديد من الأهداف، في مقدمتها حماية أموال المواطنين، وتعزيز الانضباط داخل السوق العقارية، والحد من المشروعات الوهمية، ومنع استخدام أقساط العملاء في تمويل مشروعات أخرى، إلى جانب ربط صرف الأموال بمعدلات التنفيذ الفعلية للمشروعات، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى الثقة في الاستثمار العقاري المصري.
تجارب دولية ناجحة تدعم تطبيق النظام
وأشار النائب إلى أن العديد من التجارب الدولية أثبتت نجاح نظام حسابات الضمان في حماية الأسواق العقارية، موضحًا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُلزم معظم مشروعات التطوير العقاري بفتح حسابات ضمان مستقلة، لا يجوز للمطور السحب منها إلا وفق نسب الإنجاز الفعلية وتحت رقابة الجهات المختصة، وهو ما يعد أحد أهم أسباب استقرار السوق العقارية في دبي وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأضاف أن سنغافورة تطبق نظامًا مشابهًا تُودع بموجبه أموال المشترين داخل حسابات محمية لا يتم الصرف منها إلا لاستكمال المشروع، كما تعتمد العديد من الولايات الأمريكية على حسابات Escrow في المعاملات العقارية لضمان حقوق جميع أطراف التعاقد.
وأكد أن هذه النماذج الناجحة تعزز الحاجة إلى التوسع في تطبيق النظام داخل السوق المصرية، خاصة في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة، واتساع حجم الاستثمارات العقارية، وارتفاع القيمة السوقية للوحدات السكنية، وزيادة الاعتماد على نظم البيع بالتقسيط.
تحقيق التوازن بين حقوق المطورين والمواطنين
وأوضح فايد أن الهدف من الاقتراح ليس فرض أعباء إضافية على شركات التطوير العقاري، وإنما تحقيق التوازن بين حقوق المطورين وحقوق المواطنين، من خلال إنشاء منظومة مصرفية ورقابية عادلة تضمن استمرار المشروعات الجادة، وفي الوقت ذاته تحمي المواطنين من فقدان مدخراتهم أو الدخول في نزاعات قضائية طويلة نتيجة تعثر بعض المشروعات.
أربعة مقترحات لتطوير منظومة حسابات الضمان
واختتم النائب اقتراحه بتقديم أربعة مطالب رئيسية للحكومة، تتمثل في:
أولًا: التوسع في التطبيق الإلزامي لنظام حسابات الضمان (Escrow Accounts) ليشمل جميع مشروعات التطوير العقاري التي يتم بيع وحداتها قبل اكتمال تنفيذها، مع حظر تحصيل أي أقساط من المشترين خارج حساب الضمان.
ثانيًا: إصدار ضوابط رقابية من البنك المركزي المصري تُلزم البنوك المشرفة على حسابات الضمان بعدم الإفراج عن أي مبالغ للمطور العقاري إلا وفق نسب الإنجاز الفعلية للمشروع، وبعد اعتمادها من جهات هندسية مستقلة ومعتمدة.
ثالثًا: إقرار منظومة قانونية تجعل البنك المشرف على حساب الضمان جهة ضامنة لأموال المشترين داخل المشروع، بما يكفل حماية حقوق المواطنين حال تعثر المشروع أو إخلال المطور بالتزاماته، مع احتفاظ البنك بكامل حقوقه القانونية في الرجوع على المطور.
رابعًا: إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة تربط بين وزارة الإسكان والبنك المركزي المصري والبنوك العاملة وهيئة المجتمعات العمرانية، تضم جميع المشروعات الخاضعة لنظام حسابات الضمان، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الرقابة على السوق العقارية.