من التفريخ إلى التصنيع.. قصة مشروع يعيد صياغة الحياة بالدقهلية
محافظة الدقهلية، حيث يلتقي الإنسان بالماء، ويتشكل مفهوم الاكتفاء الذاتي في قلب المجمعات السمكية.
الثروة السمكية
في هذه الأرض الخصبة، لا يُقاس نجاح مشروع الثروة السمكية بمجرد الأطنان المنتجة أو الأعلاف المصنوعة، بل بمعنى القدرة على خلق منظومة متكاملة تجمع بين الطبيعة والصناعة، بين التفريخ والإنتاج والتصنيع، وبين الإنسان والبيئة.

فالمجمع السمكي بالمنزلة ليس مجرد حوض أسماك أو مصنع أعلاف، بل هو محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الغذاء والتنمية، بين العمل الجماعي والإنتاج المستدام، وبين الطموح الوطني والواقع الميداني.
وفي ذلك الصدد وفي إطار الجهود المستمرة للدولة للنهوض بقطاع الثروة السمكية وتعزيز الأمن الغذائي، اجرى اللواء أ.ح الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، جولة ميدانية موسعة داخل المجمع السمكي بالمنزلة، تضمنت تفقد المزرعة السمكية، والمفرخ السمكي، إلى جانب افتتاح مصنع أعلاف المنزلة، في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز التكامل بين جميع أذرع الإنتاج داخل المجمع وتحقيق الاكتفاء الذاتي للأعلاف.
افتتاح مصنع الأعلاف
وشهدت الجولة افتتاح مصنع أعلاف المنزلة، الذي بدأ بإنتاج 500 طن من الأعلاف الغاطسة بنسبة بروتين 25% لتلبية احتياجات المزارع والمفرخات التابعة للجهاز.
وأكد اللواء الحسين فرحات أن هذا المصنع يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف، وخفض تكاليف الإنتاج، وضمان استقرار منظومة الاستزراع السمكي.

ويمتد المصنع على مساحة 5 أفدنة داخل المجمع السمكي، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 أطنان في الساعة، ويُعد أحد الأذرع الإنتاجية المهمة التي تدعم خطة الجهاز لتعظيم الإنتاج وتحسين جودة الأعلاف، بما يعكس التزام الدولة بخطط تنمية مستدامة للثروة السمكية.
حصاد الأسماك
وخلال تفقد المزرعة السمكية، تابع اللواء الحسين أعمال الحصاد، حيث تم صيد نحو 18 طنًا من الأسماك المتنوعة من حوض مساحته 4 أفدنة، وهو ما يعكس تحسن معدلات الإنتاج وكفاءة الإدارة الفنية والتشغيلية داخل المجمع.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد إبراهيم نوفل، مدير عام الإدارة العامة للمزارع، أن نتائج الحصاد تعكس الالتزام الدقيق بالبرامج الفنية الخاصة بالتربية وإدارة المياه والتغذية، مؤكدًا أن خطة العمل تهدف إلى تعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة مع الحفاظ على جودة الأسماك وتقليل الفاقد، بما يدعم زيادة المعروض وتحقيق أعلى عائد اقتصادي.

كما أشادت المهندسة هبة، مدير إدارة التغذية، بجودة الأعلاف المستخدمة داخل المجمع، موضحة أن الالتزام بالتركيبات العلفية المناسبة ونسب البروتين المحددة يسهم في تحسين معدلات التحويل الغذائي وتسريع النمو، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الإنتاج خلال الحصاد الأخير.
المفرخ السمكي
كما شملت الجولة أيضًا تفقد المفرخ السمكي، حيث اطمأن المدير التنفيذي للجهاز على جاهزية الأمهات وخطط إنتاج الزريعة، مؤكدًا الالتزام بالمعايير الفنية والبيطرية لضمان إنتاج زريعة عالية الجودة تدعم المزارع التابعة للجهاز.
من جانبه، أوضح المهندس فخري عياد، مدير عام الإدارة العامة للمفرخات، أن المفرخ يعمل وفق خطة إنتاجية دقيقة لتوفير الزريعة بالكميات والتوقيتات المناسبة، مشددًا على أن الاهتمام بصحة الأمهات وجودة عمليات التفريخ يمثلان الركيزة الأساسية لموسم إنتاج ناجح وزيادة معدلات البقاء والنمو.

نموذج متكامل للتنمية
وأكد اللواء الحسين فرحات أن المجمع السمكي بالمنزلة يمثل نموذجًا متكاملًا يجمع بين التفريخ، والإنتاج، وتصنيع الأعلاف، وصناعة التغذية، بما يحقق التكامل ويعزز من استدامة التنمية في قطاع الثروة السمكية.
وفي ختام الجولة، وجّه سيادته الشكر لجميع العاملين بالمجمع، مؤكدًا استمرار المتابعة الميدانية وتذليل أي معوقات، دعمًا لجهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج، بما يعكس الرؤية الوطنية للنهوض بالقطاع السمكي وتحويله إلى نموذج اقتصادي مستدام يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير الغذاء الصحي للمواطنين.

وفي النهاية فإن كل خطوة في هذا المشروع، من افتتاح مصنع الأعلاف إلى حصاد الأسماك وإنتاج الزريعة، تعكس فلسفة عمل قائمة على التكامل والاستدامة، حيث يُصبح السكن الغذائي للإنسان جزءًا من نظام شامل متوازن، يضمن استمرار الحياة وتحقيق الأمن الغذائي، ويحوّل المجمع إلى مساحة يلتقي فيها التفكير الفني والإداري مع حكمة الطبيعة لتشكيل نموذج حضاري حقيقي.



