رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«ساعد غيرك».. دعوة جريئة من العمل لإعادة رسم أخلاقيات المهنة (فيديو)

ارشيفية
ارشيفية

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتشتد فيه المنافسة، أطلقت وزارة العمل فيديو صادمًا لا ليُحدث ضجيجًا عابرًا، بل ليوقظ ضميرًا مهنيًا ربما أرهقته سباقات الإنجاز الفردي. 

جاء الفيديو ضمن الحملة القومية للتوعية بمفاهيم العمل، حاملاً رسالة تبدو بسيطة في كلماتها، عميقة في دلالاتها: «الشطارة مش إنك تسبق اللي جنبك.. الشطارة إنك تقف جنبه».

لم يكن الطرح تقليديًا، ولم يخاطب فقط عقل الموظف، بل خاطب وجدانه. ففي بيئات عملٍ تحوّلت أحيانًا إلى مضامير سباق، حيث يُقاس النجاح بعدد من نتجاوزهم لا بعدد من ننهض بهم، جاءت الرسالة لتعيد تعريف التفوق ذاته. التفوق، كما يطرحه الفيديو، ليس مهارة فردية معزولة، بل قيمة إنسانية مشتركة، قوامها التعاون والزمالة البنّاءة.

الفلسفة التي تتكئ عليها الحملة تضع الإنسان قبل المنصب، والعلاقة قبل المصلحة، والجماعة قبل الأنا. 

إنها دعوة لإعادة اكتشاف المعنى الحقيقي للعمل، بوصفه فعلًا جماعيًا يزدهر بالتكامل لا بالإقصاء. فالمؤسسة القوية ليست تلك التي يتفوق فيها فرد على حساب آخر، بل التي يصنع أفرادها شبكة دعم متبادلة، يكون فيها النجاح عدوى إيجابية تنتقل من مكتب إلى آخر.

«ساعد غيرك… واشتغل صح» ليست مجرد عبارة ختامية، بل مبدأ أخلاقي يُعيد الاعتبار لفكرة المسؤولية المشتركة. 

فالمهنية، وفق هذا الطرح، لا تنفصل عن القيم الإنسانية. الإتقان لا يكتمل إلا بالنزاهة، والإنجاز لا يزدهر إلا في بيئة يسودها الاحترام المتبادل.

الفيديو الصادم لم يكن صادمًا بمشاهده فحسب، بل بجرأته في مواجهة ثقافة رسخت لسنوات مفهوم “النجاة الفردية” داخل المؤسسات. إنه يطرح سؤالًا جوهريًا: ماذا لو أصبح معيار الشطارة هو قدرتنا على تمكين الآخرين؟ ماذا لو صار التفوق فعل مشاركة لا فعل منافسة؟

في نهاية المطاف، تبدو الحملة القومية للتوعية بمفاهيم العمل محاولة لإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية لسوق العمل، وتذكيرًا بأن البناء الحقيقي يبدأ حين ندرك أن الوقوف بجانب زملائنا ليس ضعفًا، بل أعلى درجات القوة؛ ففي عالم العمل، كما في الحياة، لا يُقاس النجاح بمن يصل أولًا، بل بمن يصل ومعه الآخرون.

تم نسخ الرابط