علي جمعة: الخوف على الأبناء دافعه المحبة.. والحوار مفتاح الأمان داخل الأسرة
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، أن اعتراض بعض الآباء على استقلال أبنائهم لا ينبع غالبًا من الرغبة في السيطرة، وإنما من الخوف عليهم والحرص على سلامتهم ومستقبلهم.
وأوضح خلال حلقة من برنامج «نور الدين والدنيا» أن الأهل يخشون تعرّض أبنائهم للأزمات أو الوقوع في اختيارات غير موفقة، مشيرًا إلى أن هذا الخوف يتحوّل إلى دعم وفرح عندما يلمس الوالدان قدرة الابن أو الابنة على تحمّل المسؤولية وتدبير شؤون الحياة باستقلال واعٍ.
وبيّن على جمعة أن بناء الثقة داخل الأسرة يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: توفير سكن آمن، وجود دخل ثابت، واستمرار التواصل الأسري الدافئ، مؤكدًا أن وجود خطة واضحة للمستقبل وتحمل المسؤولية يعززان الطمأنينة لدى الوالدين.
ودعا الدكتور علي جمعة إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار بين الآباء والأبناء، قائلًا إن البيت لا ينبغي أن يُبنى على الخوف، بل على التفاهم والمودة. كما وجّه رسالة إلى الآباء بضرورة عدم تحويل الخوف إلى قيد يحدّ من طموحات الأبناء، مشددًا على أن الحوار والمتابعة الإيجابية يصنعان الأمان ويعززان الروابط الأسرية.
واختتم حديثه بطرح تساؤل للنقاش المجتمعي حول أكثر الأمور التي تطمئن الأهل تجاه استقلال أبنائهم، في دعوة لتعزيز ثقافة المسؤولية والتفاهم داخل الأسرة
في سياق متصل أكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن بعض القرارات المصيرية في حياة الإنسان قد تُتخذ بدافع الاندفاع أو الهروب من الضغوط، دون نظرٍ كافٍ في عواقبها الممتدة على المدى البعيد.
وأوضح جمعة، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن من بين هذه القرارات ما يتعلق بالاستقلال التام، أو رفض الزواج والإنجاب، مشيرًا إلى أن بعض من يتخذون مثل هذه الخيارات قد يواجهون بعد سنوات شعورًا بالوحدة أو الندم إذا لم تكن قراراتهم مبنية على وعيٍ وتقديرٍ سليم للنتائج.
وشدد على أن الإنسان حرّ في اختياراته، إلا أن هذه الحرية تقترن بالمسؤولية، مؤكدًا أن النصيحة تظل قائمة، وأن العلاقات الاجتماعية لا ينبغي أن تنقطع بسبب اختلاف وجهات النظر أو أنماط الحياة.
وأضاف أن الاتفاق على الحدود بوضوح، وبناء مساحات مشتركة من التفاهم، يسهمان في تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي، بدلاً من تضييق دوائر التواصل.



