رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من كييف إلى دونباس..كيف تغيّر الهدف الروسي خلال سنوات الحرب مع أوكرانيا؟

 الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ما زالت الأسئلة الكبرى تفرض نفسها، ماذا أرادت موسكو من هذه الحرب؟ ومن المستفيد الأكبر من استمرارها؟ وبين معارك الميدان وضغوط العقوبات وتحولات التحالفات الدولية، تبدو الصورة أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، في هذا الحوار، يجيب محمد العروقي، الخبير في الشؤون الأوكرانية ورئيس مجلس الإعلاميين العرب في أوكرانيا، خلال حديثه لموقع “الجمهور” عن أبرز التساؤلات التي تشغل المشهد السياسي الدولي منذ فبراير 2022 وحتى الآن.

بعد أربع سنوات من الحرب.. هل تحقق الهدف الحقيقي لروسيا؟

منذ بداية الحرب لم تكن الأهداف الروسية واضحة بشكل كامل، فعند انطلاق الحرب في 24 فبراير 2022 ووصول الدبابات إلى أطراف كييف، تعددت التفسيرات بين تغيير النظام في أوكرانيا، أو دعم الانفصاليين في شرق البلاد، أو منع انضمام كييف إلى الناتو.

لكن مع مرور الوقت، اتضح أن الهدف الأكثر واقعية هو ضم مناطق شرق أوكرانيا، خاصة حوض دونباس، واعتبارها امتدادًا استراتيجيًا وأمنيًا واقتصاديًا لروسيا، لذلك يمكن القول إن الأهداف الحقيقية للحرب تحمل طابعًا استعماريًا يقوم على ضم أراض أوكرانية ترى موسكو أنها تخدم مصالحها الاستراتيجية.

هل الغرب هو المستفيد الأكبر من استمرار الحرب؟

لا أعتقد أن الغرب هو المستفيد الأكبر، فالحرب استنزفت الجميع، الغرب استنزف اقتصاديًا وعسكريًا، خاصة بعد تراجع مستوى الدعم الأمريكي في بعض الفترات مقارنة بما كان عليه في بدايات الحرب.

صحيح أن الدول الغربية تدعم أوكرانيا دفاعيًا، لكن هذا الدعم يهدف أيضًا إلى استنزاف روسيا، وفي النهاية، يمكن القول إن الطرفين الروسي والغربي تعرضا للاستنزاف، وكل منهما يراهن على إضعاف الآخر، لكن كليهما دفع ثمنًا كبيرًا.

كيف أثرت الحرب على شكل النظام الدولي؟

الحرب في أوكرانيا أصبحت ملفًا دوليًا شائكًا يرتبط بتعقيدات أزمات أخرى في الشرق الأوسط وآسيا وحتى مع الصين، العالم اليوم يشهد ترابطًا في الملفات الدولية، حيث تتقاطع المصالح والتنازلات بين القوى الكبرى.

وما كشفته الحرب بوضوح هو هيمنة منطق القوة على قوة المنطق، إذ تسعى دولة كبرى إلى فرض واقع ميداني وطلب الاعتراف به دوليًا، وهذا يطرح تساؤلات حول فاعلية القانون الدولي والمؤسسات العالمية.

كما أدت الحرب إلى انقسامات حادة في التحالفات، فهناك معسكر يدعم روسيا مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية، مقابل معسكر غربي تقوده الولايات المتحدة وكندا وأوروبا لدعم أوكرانيا، ما خلق حالة من الحرب الباردة الاقتصادية بين الأطراف المختلفة.

هل نجحت العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي؟

الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطًا كبيرة ويعمل حاليًا في إطار اقتصاد حرب، فالعقوبات بدأت منذ عام 2014 ثم تصاعدت بشكل كبير بعد حرب 2022، ومع كل حزمة عقوبات أوروبية جديدة تتزايد الضغوط على موسكو.

حتى قطاع النفط يواجه قيودًا عبر استهداف ما يسمى بأسطول الظل الذي ينقل النفط بطرق غير مباشرة إلى أسواق مثل الهند والصين، ورغم ذلك، تحاول روسيا الصمود مستفيدة من مساحتها الواسعة ومواردها وقدراتها الداخلية، لكنها في وضع اقتصادي صعب، ويعتقد الجانب الأوكراني أن تشديد العقوبات قد يدفع موسكو في النهاية إلى طاولة المفاوضات.

هل السيطرة الروسية على الأراضي تمثل مكسبًا استراتيجيًا حاسمًا؟

بالنسبة لروسيا، تمثل السيطرة على مناطق مثل دونباس وزابوريجيا وخيرسون هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا، لأنها تربط الشرق الأوكراني بشبه جزيرة القرم وتوفر مكاسب اقتصادية وأمنية مهمة، وهذه المناطق كانت تاريخيًا تُعرف بما يسمى “روسيا الجديدة”، وتسعى موسكو إلى ضمها لما تحتويه من موارد ولما تمنحه من عمق استراتيجي يحد من أي تمدد مستقبلي لحلف الناتو باتجاه حدودها، لذلك، فإن السيطرة على هذه الأراضي تعد بالنسبة لروسيا مكسبًا أمنيًا واقتصاديًا، حتى وإن لم تحسم الحرب بشكل نهائي.

تم نسخ الرابط