بعد 4 سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية.. هل حققت موسكو أهدافها أم غيّرتها؟
بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لم تعد الأسئلة تدور فقط حول من يسيطر على الأرض، بل حول ما إذا كانت موسكو قد نجحت بالفعل في تحقيق أهدافها المعلنة منذ الأيام الأولى لبدء الحرب أما لا، في هذا السياق، قدم دينيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي خلال حواره لـ"الجمهور"، قراءة شاملة لمسار الحرب، متناولًا حصيلة الأهداف العسكرية، وتأثير الغرب، وتحولات النظام الدولي، وفعالية العقوبات، ودلالات السيطرة الميدانية على ميزان الاستراتيجية، وإليك نص الحوار.

بعد مرور أربع سنوات على بدء الحرب الروسية الأوكرانية، هل حققت روسيا هدفها الأولي والأساسي؟
الأهداف التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير 2022 تمثلت في حماية سكان دونباس، ونزع سلاح أوكرانيا، وإزالة التهديدات الأمنية المنطلقة من أراضيها، لكن التطورات الميدانية، مع ما يسميه التدخل الغربي، فرضت تعديلات على هذه الأهداف دون تغيير جوهرها.
وتمكنت موسكو من توسيع هدف إنشاء منطقة عازلة تحمي أمنها وأمن شبه جزيرة القرم، مع تثبيت خطوط القتال بما يضمن السيطرة على الاتصالات البرية المؤدية إلى القرم، بالإضافة إلى استقرار الوضع في خيرسون والضفة اليسرى لنهر دنيبر، والتقدم في زابوريجيا ودونيتسك، ونتيجة لذلك، اضطرت القوات الأوكرانية للدفاع على امتداد جبهة طويلة تستنزف قدراتها.

هل الغرب هو المستفيد الأكبر من استمرار الصراع العسكري؟
المستفيد الأكبر اقتصاديًا وجيوسياسيًا هي الولايات المتحدة، حيث أعطت الحرب دفعة قوية لمجمعها الصناعي العسكري وأتاحت استبدال مخزونات الأسلحة القديمة بحديثة، في المقابل، تكبد الاتحاد الأوروبي خسائر كبيرة، بعد فقدان مصادر الطاقة الرخيصة وتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية، مع تراجع تنافسية بعض صناعاته، كما أن إطالة أمد الحرب قد ترتد سلبًا على الغرب نفسه، في ظل صعود مراكز قوة جديدة في الشرق والجنوب العالمي.

كيف أثّر الصراع على بنية النظام الدولي؟
الحرب تعكس تحولات عميقة في النظام الدولي، مع الانتقال من نموذج أحادي القطبية إلى تعددية أوسع، ومحاولات الغرب فرض قواعده عبر توسع حلف شمال الأطلسي لم تحقق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى تراجع الحديث الجدي عن انضمام أوكرانيا للحلف، كما أن موسكو أعادت توجيه تجارتها نحو الشرق، مع تعزيز التعاون داخل تكتلات مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس، بما يعكس عالمًا لم يعد محكومًا بالهيمنة الأوروبية وحدها.

هل نجحت العقوبات الغربية في إضعاف الاقتصاد الروسي؟
الاقتصاد الروسي تمكن من التكيف مع القيود الصارمة، رغم وجود ضغوط تضخمية وارتفاع في أسعار الفائدة، أما زيادة الطلب الحكومي وسياسات إحلال الواردات ساهمت في إعادة توجيه مسار الاقتصاد بدلًا من شلّه، والعقوبات لم تؤدِ إلى انهيار اقتصادي، بل دفعت موسكو إلى تعبئة مواردها، ورفعها قد يفيد الغرب الذي فقد الوصول إلى سوق وموارد واسعة.

هل تمثل السيطرة الإقليمية الروسية إنجازًا استراتيجيًا حاسمًا خلال الصراع؟
السيطرة على المناطق المأهولة تعني، من وجهة نظره، حماية المدنيين ومنع تعرضهم للقصف، لكنها في الوقت نفسه تمثل ركيزة استراتيجية لإنشاء خطوط دفاع متدرجة ورؤوس جسور هجومية، وإضعاف الوحدات الأكثر خبرة في الجيش الأوكراني يعد إنجازًا عسكريًا مهمًا، إلى جانب التقدم في محاور مثل خاركوف ودنيبروبتروفسك. ويؤكد أن قيمة السيطرة الإقليمية لا تكمن في الأرض ذاتها، بل في كونها نقطة انطلاق لتعزيز الأمن وضمان المبادرة العملياتية، التي يعتبرها المؤشر الأهم على مسار الصراع.



