ترامب يقترب من “تجفيف كييف سياسيًا”.. هل تُحسم الحرب لصالح موسكو؟
قالت لانا بدفان، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، إن السيناريوهات المتوقعة للحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام القادمة قد تتأثر بشكل مباشر بسياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
استراتيجية «التجفيف السياسي»
وأوضحت بدفان، خلال تصريحات لموقع “الجمهور” أن الإدارة الأمريكية ستتبنى استراتيجية «التجفيف السياسي» لمنظومة دعم كييف، موضحة أن هذه الخطوة تتقاطع كليًا مع الأهداف الاستراتيجية للكرملين، إذ من المتوقع أن يبدأ ترامب بسحب الغطاء الدبلوماسي والمالي عن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي تحت ذريعة «تصفية النزاعات الخاسرة».

وأضافت أن ذلك يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المساحة الكاملة لفرض شروطه الميدانية والسياسية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه، مؤكدة أن هذا المسار قد يؤدي إلى إعلان اتفاق إطاري جديد يعترف صراحة بالمجال الحيوي لروسيا في شرق أوروبا، ويضع حدًا نهائيًا لسياسة التوسع الأطلسي، التي يعتبرها أنصار ترامب عبئًا استراتيجيًا وأخلاقيًا على الولايات المتحدة.
سيناريو سيخرج بوتين بانتصار تاريخي
ونوهت بأن هذا السيناريو سيخرج بوتين بانتصار تاريخي يعزز مكانة روسيا كقطب عالمي موازٍ، بينما يخرج ترامب كزعيم استعاد الهيبة الأمريكية عبر إنهاء حروب الآخرين بأقل التكاليف، بحسب قولها. وتابعت أن الطرفين يسعيان من خلال ذلك إلى إعادة صياغة الأمن العالمي بمنطق «توازن القوى» بدلاً من «الهيمنة الليبرالية» التي أثبتت فشلها عمليًا.

وأضافت بدفان أن تأثير العقوبات الغربية على القرار الروسي لم يعد يشكل ضغطًا مباشرًا للتراجع، بل تحول إلى «ورقة مقايضة»، مشيرة إلى أن روسيا نجحت في امتصاص الصدمة وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3% رغم أكثر من 15,000 إجراء تقييدي.
وأكدت أن وصول إدارة ترامب التي تتبنى نهج «الصفقات» بدلًا من «الحروب الاقتصادية» سيدفع روسيا للتصلب الميداني للحصول على مكاسب سياسية كبرى مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
وأوضحت بدفان أن حاجة الأسواق العالمية لاستقرار أسعار الطاقة وتفادي عجز الموازنة الأوروبي تجعل من المشهد السياسي الحالي معقدًا، مضيفة أن الأرقام الاقتصادية ستستخدم لتبرير «خارطة طريق السلام» التي تضمن لروسيا نفوذها التاريخي، وتمنح ترامب لقب «صانع الاستقرار الاقتصادي» العالمي.



