فطوطة ونيللي وشريهان: رحلة فوازير رمضان من العصر الذهبي إلى الغياب
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد الذكريات مع أشهر فوازير رمضان، التي كانت أحد أبرز ملامح الشهر الكريم لعقود، خصوصًا لجيل التسعينيات وما قبلها.
فالفوازير لم تكن مجرد فقرة قصيرة للترفيه، بل كانت تجربة متكاملة تجمع بين الألوان المبهجة، التترات الموسيقية، واللغز اليومي الذي يثير الحماس.
من أثير الإذاعة إلى سحر فطوطة
بدأت رحلة فوازير رمضان في خمسينيات القرن الماضي على أثير الإذاعة المصرية بصوت الإعلامية آمال فهمي، حيث كان “اللغز الشعري” وسيلة لتنشيط الذهن. ومع ظهور التلفزيون، انتقلت الفكرة إلى الشاشة، لتشهد في السبعينيات والثمانينيات طفرة بصرية استثنائية.

المخرج فهمي عبد الحميد كان العقل المدبر وراء نجاح هذه الفترة، حيث دمج بين الرسوم المتحركة والتمثيل الحي، عبر شخصية فطوطة التي جسدها الراحل سمير غانم، ليخلق تجربة فنية غير مسبوقة في العالم العربي.
نيللي وشريهان: أيقونات الفوازير
شكلت نيللي وشريهان مدرسة فنية خاصة في فوازير رمضان:
نيللي: تميزت بالرقة والقدرة على التنقل بين شخصيات مختلفة في أعمال مثل “عروستي” و”الخاطبة”.
بينما شريهان: رفعت مستوى العروض إلى مصاف العالمية بلياقتها البدنية المذهلة وملابسها الأسطورية في فوازير “ألف ليلة وليلة”، حتى أن الشوارع كانت تخلو من المارة أثناء عرض الحلقات، حيث توحد المشاهدون العرب حول لغز يومي يجمع بين المعرفة والمتعة.


سبب اختفاء الفوازير الرمضانية
رغم التقدم التكنولوجي في الجرافيك والمؤثرات البصرية، فشلت محاولات إعادة إحياء الفوازير الحديثة، حيث أصبحت المسلسلات الطويلة هي الاختيار الإنتاجي الأكثر ربحية.
وكانت الفوازير سابقًا مشروعًا فنّيًا متكاملًا بمشاركة كبار الشعراء مثل صلاح جاهين والملحنين والمصممين، أما اليوم، فهي مجرد فقرة هامشية تواجه تحديًا كبيرًا في عصر تيك توك والمنصات الرقمية، مما صعّب حشد الجمهور أمام الشاشة في توقيت محدد.

