صراع القوة وحدود الهيمنة بين واشنطن وموسكو.. أيهما يتفوق على الآخر؟
في عالم يشهد تحولات متسارعة وصراعًا مفتوحًا على النفوذ، يقف النظام الدولي عند مفترق طرق حاسم بين قوة اقتصادية تقود العالم، وقوة عسكرية تفرض معادلات الردع، تبرز تساؤلات كبرى حول مستقبل التوازن العالمي، في هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” حوارًا مع ديمتري بريجع، الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ملف العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وروسيا، وحدود القوة، وتأثير العقوبات، وإمكانية تشكل نظام دولي جديد، وإليك نص الحوار.

كيف ترى موقع الولايات المتحدة في قيادة النظام الدولي اليوم؟
الولايات المتحدة لا تزال في صدارة النظام الدولي، ليس فقط بسبب قوتها العسكرية، بل أساسًا بسبب تفوقها الاقتصادي والمؤسسي، الاقتصاد الأمريكي يمثل قلب النظام المالي العالمي، مستفيدًا من حجم السوق، والابتكار، وسيولة رأس المال، إضافة إلى الدور المحوري للدولار في التجارة والاحتياطات الدولية، وللتدليل على ذلك، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2022 نحو 29 تريليون دولار.
في المقابل، أين تقف روسيا ضمن هذه المعادلة؟
روسيا تمتلك قوة عسكرية هائلة، خصوصًا في المجال النووي، ما يمنحها قدرة كبيرة على تعطيل خصومها وفرض حسابات الردع، لكنها، في الوقت نفسه، لا تستطيع بمفردها تحقيق هيمنة عالمية دون قاعدة اقتصادية وتكنولوجية قوية، إلى جانب شبكة تحالفات واسعة.

هل يمكن لتحالفات مثل “بريكس” أن تشكل بديلًا للنظام المالي القائم؟
حتى الآن، لم تنجح هذه التحالفات في تقديم بديل حقيقي للدولار صحيح أن هناك حديثًا متزايدًا عن اليوان كعملة محتملة في المستقبل، لكن أي تحول جذري في النظام المالي العالمي يتطلب تعاونًا أوسع، ليس فقط اقتصاديًا، بل عسكريًا أيضًا، بين قوى كبرى مثل روسيا والصين وربما الهند.
ما تأثير العقوبات الغربية على روسيا من وجهة نظرك؟
العقوبات تعمل عبر ثلاث قنوات رئيسية، الأولى، تقليص إيرادات الدولة وقدرتها على تمويل القوة العسكرية والبرامج الاجتماعية، والثانية، تعطيل الوصول إلى التكنولوجيا وسلاسل الإمداد الحيوية، أما الثالثة، فهي إعادة توجيه التجارة والتمويل نحو أسواق بديلة، لكنها غالبًا ما تكون أعلى كلفة وأقل كفاءة.

هل تؤدي العقوبات دائمًا إلى إضعاف الدول المستهدفة؟
ليس بالضرورة، صحيح أنها قد تضعف الدولة على المدى القصير، لكنها في بعض الحالات تدفعها نحو الاعتماد على الذات، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي سابقًا أو مع إيران، لكن هذا المسار لا يضمن حلًا اقتصاديًا كاملًا، وقد يؤدي إلى أزمات داخلية واضطرابات اجتماعية.
ماذا عن التحديات الداخلية التي تواجه روسيا؟
روسيا تعاني من مشكلات ديموغرافية وهيكلية تؤثر على نمو اقتصادها المحلي، والاعتماد على الذات مهم، لكنه غير كافٍ لتحقيق قوة اقتصادية متوازنة تتناسب مع حجم القدرات العسكرية التي تمتلكها الدولة.

كيف تقيم التوازن العسكري بين روسيا والولايات المتحدة؟
الصعود العسكري الروسي وزيادة الإنفاق على التسلح يفرضان تحولات بنيوية في العلاقات الدولية، الخطر الحقيقي يتمثل في احتمال دخول الطرفين مرحلة أقل انضباطًا في المجال النووي، خاصة مع انتهاء عدد من الاتفاقيات القائمة، ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد خلال السنوات المقبلة.

في الختام، كيف ترى مستقبل موازين القوى العالمية؟
الضغوط الاقتصادية، والعقوبات، والتحديات الداخلية ستستمر في إعادة تشكيل موازين القوى، وقد نشهد تفاهمات موضعية بين القوى الكبرى، لكنها لن تلغي المخاطر الهيكلية لصراع محتمل في المستقبل، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة للتطورات العسكرية والاقتصادية على حد سواء.



