ما هو مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الذي تولت مصر رئاسته؟
يُعد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أحد أهم الأجهزة المؤسسية داخل المنظومة الأفريقية، إذ يضطلع بدور محوري في حفظ السلم والأمن والاستقرار داخل القارة، والتعامل مع النزاعات والأزمات السياسية والأمنية التي تهدد الدول الأعضاء.
ويأتي تولي مصر رئاسة المجلس اعتبارًا من الأول من فبراير 2026 لمدة شهر، في توقيت بالغ الدقة تشهد فيه القارة الأفريقية تحديات متشابكة تتراوح بين النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والتغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية والتنموية.

ما هو مجلس السلم والأمن الأفريقي؟
تأسس مجلس السلم والأمن عام 2004 ليكون الجهاز الرئيسي المعني بإدارة النزاعات ومنع نشوبها وتسويتها، ويضطلع بدور يشبه مجلس الأمن الدولي ولكن في الإطار الأفريقي، حيث يعمل على دعم الاستقرار وتعزيز الأمن الجماعي للدول الأعضاء، وفقًا لمبادئ الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي. و
يتكون المجلس من 15 دولة عضو يتم انتخابها وفق معايير جغرافية وسياسية تضمن التمثيل العادل لأقاليم القارة المختلفة، مع تداول رئاسة المجلس شهريًا بين الدول الأعضاء.

دلالات تولي مصر رئاسة المجلس
تحمل الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمن دلالات سياسية مهمة، خاصة أنها تأتي في ظل تصاعد التحديات الأمنية في عدد من مناطق القارة، وعلى رأسها الأوضاع في السودان والصومال، إلى جانب الأزمات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والنزاعات العابرة للحدود.
وتسعى مصر خلال رئاستها إلى تجسيد المبادئ الأساسية للاتحاد الأفريقي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية.
أبرز أولويات الرئاسة المصرية
تتضمن أجندة الرئاسة المصرية تنظيم سلسلة من الفعاليات والاجتماعات المكثفة التي تناقش ملفات سياسية وأمنية وتنموية ذات أولوية، حيث من المقرر عقد مشاورات غير رسمية على المستوى الوزاري مع وزير خارجية السودان، يعقبها جلستان وزاريتان لمتابعة تطورات الأوضاع في السودان والصومال، في إطار دعم مسارات الاستقرار والحلول السياسية.

كما يشمل برنامج الرئاسة اعتماد التقرير السنوي لأنشطة مجلس السلم والأمن، تمهيدًا لعرضه خلال قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الأفريقي.
قضايا جديدة على طاولة المجلس
تسعى مصر خلال رئاستها إلى توسيع نطاق عمل المجلس ليشمل قضايا مستجدة، من بينها العلاقة بين تغير المناخ والسلم والأمن، وملف إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات الذي تتولى مصر ريادته داخل الاتحاد، إلى جانب مناقشة دور الذكاء الاصطناعي في الحوكمة وتعزيز الاستقرار، والبحث في التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتأثيره المباشر على السلم المجتمعي في الدول الأفريقية.
تعزيز بنية السلم والأمن في أفريقيا
تهدف الرئاسة المصرية إلى تعزيز فعالية مجلس السلم والأمن عبر مقاربة شاملة تسعى لتطوير بنية السلم والأمن والحوكمة داخل القارة، بما يسهم في تسوية النزاعات، ودعم الأمن والاستقرار، وتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 للتنمية المستدامة، وترسيخ العمل متعدد الأطراف كمدخل رئيسي لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.



