وزير الخارجية: العالم يمر بحالة ضبابية ونظام عالمي جديد في مرحلة التشكل
إذا كان عام 2025 هو العام الذي انهار فيه النظام العالمي الليبرالي، فقد يكون عام 2026 هو العام الذي يولد فيه نظام جديد ليحل محله وسط التحول الفوضوي الذي يشهده العالم حاليًا، وقد أشار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى هذا النظام الناشئ بـ" عصر الأمم " في مؤتمره الصحفي الدولي الذي افتتح به العام في 5 يناير، ولأن هذا المصطلح يعكس بدقة ملامح النظام الذي يتشكل الآن، فلنعتمد عليه.
وفي غضون ذلك، كشفت عملية الولايات المتحدة لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير، والتطورات التي تلتها، عن السمات المميزة لهذا النظام العالمي الجديد بشكل أوضح من أي شيء رأيناه من قبل، وتحدث عنه الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج خلال ندوة كتاب الاتزان الاستراتيجي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
العالم في حالة ضبابية
وكشف الدكتور بدر عبد العاطي أن العالم في حالة غير مسبوقة من عدم اليقين وعدم قدرة على التنبؤ على الاطلاق بما هو آت، نتيجة اننا لسنا في طور النظام احادي القطبية كما عهدناه منذ عام 1990 و 1991 ولا عالم متعدد الاقطاب، نحن في مرحلة مخاض لا نعرف ماهية النظام القادم الذي مازال في مرحلة التشكيل.
وأشار “عبد العاطي” إلى أن القانون الدولي يُضرب به عرض الحائط لكنا كدولة مصرية علينا أن نحافظ على ميثاق الأمم المتحدة والرفض الكامل لتقسيم الدول والتعدي على سيادة الدول الأخرى وهو معيار واحد يتحدث عنه رئيس الجمهورية دائما وإلا نعيش في قانون الغاب.
سمات النظام العالمي الجديد
في حقبة ما بعد الحرب الباردة، ومع ترسيخ الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى وحيدة، امتد هذا النظام بنشاط ليشمل العالم بأسره، وترسخت المعايير الليبرالية للتعاون القائم على القواعد، والانفتاح الاقتصادي، وتعزيز الحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان في مؤسساتٍ تتراوح بين الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، وكلها مدعومة بقيادة أمريكية عسكرية ومالية ودبلوماسية، وكان القانون الدولي هو القوة الدافعة للنظام الليبرالي، إذ شكّل إطارًا يمكّن الدول الصغيرة من حماية مصالحها في مواجهة القوى الكبرى، بحسب موقع "hungarianconservative".
ومع ذلك، فإن ادعاءاتها الليبرالية غالباً ما كانت تخفي المصالح الاستراتيجية الغربية؛ وكثيراً ما تحول ترويجها لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية إلى مجرد استعراض للفضيلة؛ وكافحت من أجل التوفيق بين أولوية القوى العظمى ومزاعم الشرعية العالمية؛ وكانت تناقضاتها الداخلية تنذر بالتفكك الذي يبدو أنه جارٍ الآن.
أقل أحادية القطب..أقل نفاقاً وأكثر براغماتية
على النقيض من النظام السابق، فإن النظام العالمي الناشئ أقل أحادية القطبية، حتى وإن كان لا يزال بعيدًا عن نظام متعدد الأقطاب بشكل واضح، وهو ما يتوقعه الكثيرون أن يتشكل بمجرد أن تهدأ الفوضى التحويلية الحالية، وقد أوضح نشر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة في نهاية العام الماضي، إلى جانب ملحق ترامب لمبدأ مونرو - الذي شهدنا تطبيقه عمليًا في فنزويلا لأول مرة - أن ترامب يعتزم بذل كل ما في وسعه للحفاظ على واشنطن كأقوى قطب في النظام الجديد، وفرض سيطرته على نصف الكرة الغربي، مع توجيه رسائل واضحة إلى كل من بكين وموسكو.
على عكس النظام السابق، لن يرتكز النظام الناشئ على المعايير والقواعد الليبرالية، ولن تلتزم القوى الكبرى بالقانون الدولي، وقد جسّدت العملية الفنزويلية هذا التحول، وأثارت انتقادات واسعة النطاق لأنها تحدّت صراحةً المبادئ الأساسية للسيادة، وعدم التدخل، وحظر استخدام القوة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
في الوقت نفسه، ثمة تناقض واضح. يرى العديد من النقاد، بمن فيهم أنا، أن النظام العالمي الليبرالي نفسه طبّق القانون الدولي بانتقائية شديدة، إن لم يكن أكثر، فعندما كانت مصالح الولايات المتحدة أو التحالف عبر الأطلسي الأوسع تملي ذلك، نادرًا ما كان القانون الدولي بمثابة ضمانة فعّالة للدول الصغيرة، يكفي أن نتذكر غزو العراق. كما لم يوفر القانون الدولي الحماية لجورجيا أو أوكرانيا من القوة العسكرية الروسية.
لذلك من الأدق القول إن أياً من النظامين العالميين لم يخضع فعلياً للقانون الدولي؛ والفرق هو أن النظام الناشئ لا يدعي ذلك نفاقاً.




