سياسي روسي يكشف لـ“الجمهور”: ترامب مدير صفقات واستخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق أهدافه
مع مرور عام على إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، يبرز جدل واسع حول إنجازاته وإخفاقاته، حيث قدم دينيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي خلال حواره لـ"الجمهور" قراءة تحليلية مفصلة لأبرز السياسات والقرارات التي اتخذتها إدارة ترامب بين عامي 2025 و2026، مع تقييم للنجاحات والتحديات التي واجهتها البلاد على الصعيدين الداخلي والدولي.

هل تُعد إنجازات دونالد ترامب هذا العام نجاحات حقيقية أم مجرد خطابات سياسية صاخبة؟
تقييم الإنجازات يتطلب تقسيمها إلى مجالات رئيسية وتحليل نتائج محددة قابلة للقياس، فمجال الهجرة شهد تغييرات ملموسة، حيث استؤنف بناء الحواجز الحدودية، وأُلغيت برامج عدة للإدارة السابقة، وترحل 605 آلاف شخص، بالإضافة إلى 1.9 مليون مغادرة طوعية، بالإضافة إلى أن تعليق برنامج قبول اللاجئين وخفض الحصة إلى 7,500 شخص يمثل إنجازًا ملموسًا.
وفي المجال الاقتصادي، النتائج كانت متناقضة، فبينما انخفض العجز التجاري بنسبة 36%، عاد التضخم إلى مستويات 2.7–3%، وارتفعت تكلفة الكهرباء بنسبة 10.4%، فيما انخفضت حصة الولايات المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 14.65%، أما على الصعيد الخارجي، فالمبادرات مثل "مجلس السلام" أو المفاوضات حول أوكرانيا لا تزال في مراحلها الأولى ولم تتضح نتائجها بعد.

ما هو الإنجاز الأبرز الذي لا يستطيع خصوم ترامب إنكاره؟
الإنجاز الأبرز كان في إعادة الهيكلة الجذرية لسياسة الهجرة والحدود الأمريكية، وهذا الإنجاز يتجلى في توسيع قدرات الترحيل، وإلغاء أكثر من 100 ألف تأشيرة، وفرض حظر دخول على 39 دولة، بالإضافة إلى خفض الهجرة الإنسانية بشكل جذري، بما في ذلك تعليق برنامج USRAP، وهذا التحول يخلق واقعًا جديدًا يتطلب جهدًا كبيرًا لعكسه في أي إدارة مستقبلية.

هل تعامل ترامب مع الأزمات العالمية كرئيس أم كمفاوض؟
ترامب اتبع نهج المفاوض الشخصي أو مدير الصفقات، مع إنشاء هياكل موازية خارج المؤسسات الدولية، واستخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق أهدافه، مثل مبادرة "مجلس السلام" لغزة ودمج رؤساء دول سابقين ومستشارين أمريكيين، كما أن أسلوبه في إدارة الحرب الروسية الأوكرانية وجرينلاند اعتمد على المفاوضات المباشرة والرسوم الجمركية كأداة ضغط، بعيدًا عن النهج المؤسسي التقليدي.
هل جعل ترامب أمريكا أقوى أم أكثر عزلة؟
الإدارة عززت القدرة العملياتية الأمريكية في مجالات محددة، مثل الهجرة والسيطرة على تدفقات اللاجئين والضغط العسكري، لكنها أدت في الوقت نفسه إلى عزلة متزايدة، كما أن النزاع مع الحلفاء الأوروبيين وانخفاض حصة الدولار في التسويات الدولية يعكس تراجعًا في الثقة، القوة الأمريكية كانت أحادية الجانب، ما أدى إلى استقلالية أكبر للحلفاء وظهور منافسين جدد على الساحة الدولية.

ما هو أبرز إخفاق لترامب خلال السنة الأولى من رئاسته؟
الإخفاق الاستراتيجي الرئيسي تمثل في إضعاف الأسس المؤسسية والمعاهداتية للنفوذ العالمي الأمريكي دون خلق بدائل قابلة للتطبيق ومعترف بها دوليًا، وذا الإخفاق تجلى في فتور العلاقات مع الحلفاء، وتقويض المؤسسات متعددة الأطراف، ونتائج اقتصادية متناقضة، بالإضافة إلى تحديات قانونية واجتماعية ناجمة عن سياسات الهجرة، وهذه السياسات، رغم فعاليتها التشغيلية، أدت إلى مزيد من الانقسام الداخلي والضعف الاستراتيجي طويل المدى.



