الترام العتيق يلتقي بالذكاء الصناعي.. مستقبل النقل في الإسكندرية
محافظة الإسكندرية، المدينة التي تحتضن الأمواج والذكريات، يلتقي عبق التاريخ بنبض الحاضر، لتقف اليوم أمام مفترق طرق حضاري؛ رحلة ترام الرمل، أقدم خط ترام في الشرق الأوسط وأفريقيا، ليست مجرد تحديث لنظام نقل، بل هي تجربة فلسفية في الزمن والحركة والذاكرة.
فالمدينة هنا ليست فقط مكانًا للتنقل، بل كائن حي يعي نفسه عبر حركته اليومية، وترام الرمل بمساره العتيق يمثل جسراً بين الماضي والحاضر، بين ما كان وما سيكون، بين الحنين للتاريخ والرغبة في مستقبل أكثر سرعة وكفاءة؛ إن إعادة تطوير هذا الرمز ليس مجرد مشروع هندسي، بل حوار بين الزمن والمدينة، بين الإنسان والآلة، بين الذكرى والتجدد، حيث يتحول النقل إلى تجربة وجودية تصقل علاقة الإنسان بمكانه وبمجتمعه.

ترام الرمل
بدأت القصة في خطوة تاريخية نحو نقل حضري عصري، حينما أعلنت الهيئة القومية للأنفاق عن خطة الإيقاف التجريبي لترام الرمل، أقدم خطوط الترام في الشرق الأوسط وأفريقيا، ضمن مشروع تطوير ورفع كفاءته؛ المشروع يأتي في إطار جهود الدولة لتحويل النقل العام في المدينة إلى منظومة ذكية ومستدامة، مع ضمان استمرارية حركة المواطنين بكفاءة وأمان.
إيقاف مرحلي
أوضحت الهيئة أن تنفيذ مشروع تطوير ترام الرمل سيتم عبر ثلاث مراحل محددة لضمان استمرارية حركة المواطنين، بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية وكافة الجهات المعنية ضمن خطة متكاملة للنقل البديل.
مرحلة الإيقاف التجريبي من 1–10 فبراير
كما كشفت الهيئة انه سيتم إيقاف تشغيل الترام على المسافة الممتدة من محطة فيكتوريا وحتى محطة مصطفى كامل، والهدف من هذه المرحلة قياس كفاءة وفعالية وسائل النقل البديلة الجديدة، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين اليومية.
وستشمل وسائل النقل البديلة خلال هذه المرحلة 153 مركبة موزعة على النحو التالي: 90 ميني باص، 48 ميكروباص، 15 أتوبيس؛ مع تحديد محطات توقف معتمدة لمنع التوقف العشوائي، وبمعدل تقاطر من 3 إلى 5 دقائق عبر ثلاثة مسارات رئيسية.
وكان شهد مشروع مترو الرمل مرحلة الإيقاف الجزئي من (11 فبراير حتى منتصف مارس)؛ فيما تشمل تلك المرحلة استمرار الإيقاف الجزئي لمسار الترام من فيكتوريا حتى مصطفى كامل، مع استمرار تشغيل منظومة النقل البديلة بنفس الكفاءة التشغيلية لضمان حركة الركاب اليومية دون انقطاع.

أما عن مرحلة الإيقاف الكلي (1 أبريل) سيتم خلالها إيقاف الترام كليًا على المسار من فيكتوريا حتى محطة الرمل، مع تعزيز منظومة النقل البديلة بإضافة 53 مركبة جديدة، ليصل إجمالي عدد المركبات العاملة إلى 206 مركبات موزعة على ثلاثة مسارات رئيسية: وهما الكورنيش كمسار أول، وشارع أبو قير كمسار ثاني؛ أما المسار الثالث فسيكون بمحاذاة مسار الترام.
كما أكدت الهيئة أن مواعيد تشغيل وسائل النقل البديلة ستكون مماثلة تمامًا لمواعيد الترام الحالية، لضمان عدم تأثر حركة المواطنين اليومية.
من التراث إلى الحداثة
ويُعد ترام الرمل أقدم خط ترام في إفريقيا والشرق الأوسط، حيث بدأ العمل فيه منذ عام 1863، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة الإسكندرية؛ ومع المشروع الجديد، سيشهد الترام تحولًا جذريًا نحو العصر الحديث.

تجديد المسار التاريخي
ويشمل المشروع إعادة تأهيل 13.2 كيلومترًا من المسار، وتطوير 24 محطة وتحويلها إلى بنية تحتية حديثة، بما يفتح صفحة جديدة للنقل الجماعي في المدينة.
سرعة وراحة مضاعفة
ومع تشغيل الترام من المتوقع أن تقل مدة الرحلة من نحو 60 دقيقة حاليًا إلى حوالي 35 دقيقة، مع رفع السرعة التشغيلية من 11 كم/ساعة إلى 21 كم/ساعة، ما يحسن تجربة الركاب اليومية بشكل كبير.
زيادة الطاقة الاستيعابية
كما سيضاعف المشروع قدرة الترام من حوالي 4,700 راكب في الساعة لكل اتجاه، إلى نحو 13,800 راكب، ما يخفف الازدحام ويعزز التنقل داخل المدينة.
تكامل تقني عالمي
كما ستزود شركة Hitachi Rail الترام بأنظمة إشارة واتصالات متقدمة، مع مركز تحكم إلكتروني وكاميرات أمنية، ليصبح من أكثر نظم النقل تطورًا في المنطقة.

تمويل وتخطيط مستدام
وينفذ المشروع بتمويل دولي يقدر بمئات الملايين من اليورو، على مراحل لضمان استمرارية الخدمة وتحسين السلامة المرورية، مع التركيز على النقل الذكي المستدام.
وداع مؤقت لتراث أصيل
ويودع السكندريون "الترام العجوز" مؤقتًا بحنين وترقب، وسط آمال كبيرة بأن يعيد التطوير للترام دوره التاريخي مع تحسينات جذرية في الكفاءة والراحة.

التزام الهيئة بالقومية للأنفاق
فيما أكدت الهيئة على التزامها الكامل بتنفيذ مشروعات النقل الذكي المستدام وفق أعلى المعايير الفنية، مع الحرص على تقليل أي تأثيرات مؤقتة على المواطنين خلال فترات التنفيذ، ودعت المواطنين إلى التعاون والالتزام بالتعليمات، بما يحقق الصالح العام ويساهم في إنجاح مشروع تطوير أقدم ترام في إفريقيا.



