رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين يصبح المدرب خطرًا نفسيًا..لماذا نحتاج رقابة نفسية على مدربي الأطفال والمراهقين؟

الدكتورة نجلاء نادر
الدكتورة نجلاء نادر

لم تعد الرياضة مجرد تدريب بدني أو منافسة على بطولات، بل أصبحت أحد أهم البيئات المؤثرة في تكوين شخصية الطفل والمراهق. فالمدرب، بحكم سلطته ودوره اليومي، قد يكون مصدر إلهام وبناء… أو للأسف مصدر أذى نفسي عميق يمتد أثره لسنوات طويلة.
المدرب ليس مجرد مدرب
المدرب هو:
قدوة
سلطة
مصدر تقييم وقبول أو رفض
شخصية مؤثرة في تشكيل الثقة والهوية
ولهذا فإن أي خلل نفسي أو سلوكي غير معالج لدى المدرب لا يبقى حبيس شخصه، بل ينتقل مباشرة إلى اللاعبين.
كيف تتحول بعض اضطرابات الشخصية إلى خطر على اللاعبين؟
بعض المدربين قد يحملون سمات نفسية مضطربة دون وعي أو تشخيص، مثل:
النرجسية: حيث يتحول الفريق إلى وسيلة لإشباع غرور المدرب، فيُفضل الموالين ويُقصي الموهوبين.
التقلب الانفعالي الحاد: قرارات غير مستقرة، حب مفرط ثم رفض مفاجئ، مما يزرع القلق والخوف.
الصرامة القهرية: قتل الإبداع، والخوف المرضي من الخطأ.
العدوانية النفسية أو اللفظية: استخدام الإهانة والتخويف كأدوات “تحفيز”.
السلبية والتجاهل: غياب القيادة وترك الأطفال لصراعات داخلية مدمرة.
هذه السمات لا تحتاج أن تكون “اضطرابًا مُشخّصًا” حتى تكون مؤذية.
كيف تنتقل الأذى النفسي من المدرب إلى اللاعب؟
التقليد والنمذجة
الطفل يتعلم السلوك من الشخص الأقوى تأثيرًا.
التطبيع مع الخطأ
الإهانة تصبح أسلوبًا مقبولًا، والخوف يتحول إلى دافع.
الربط الشرطي
الأداء الجيد مرتبط بالخوف لا بالمتعة أو الشغف.
استغلال السلطة
المدرب يتحكم في الفرص، المشاركات، والتقييم.
التكرار اليومي
ما يتكرر يتحول إلى أسلوب تفكير دائم.
النتيجة: ماذا نخسر؟
أطفال فقدوا الثقة في أنفسهم
مراهقون يعانون من القلق والاكتئاب
لاعبين موهوبين يكرهون الرياضة
سلوك عدواني داخل وخارج الملعب
أجيال مشوهة نفسيًا باسم “الانضباط”
الرقابة النفسية ليست عقابًا… بل حماية
إخضاع المدربين للرقابة النفسية لا يعني التشكيك في كفاءتهم، بل هو:
حماية للمدرب نفسه
ضمان لبيئة تدريب آمنة
استثمار طويل الأمد في الإنسان
مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إدارية
ماذا نعني بالرقابة النفسية؟
تقييم نفسي دوري للمدربين
دورات إلزامية في الذكاء الانفعالي
وجود أخصائي نفسي رياضي داخل المؤسسات
مدونة سلوك واضحة بعقوبات محددة
قنوات شكوى آمنة للأطفال وأولياء الأمور
متابعة نفسية خاصة لمدربي الفئات العمرية الصغيرة
دور الأسرة والمجتمع
الاستماع للطفل دون تشكيك
ملاحظة التغيرات النفسية والسلوكية
عدم تبرير الإهانة باسم “الشدة”
المطالبة بحق الطفل في بيئة صحية
رسالة أخيرة
نحن لا ندرّب أبطالًا فقط، نحن نصنع بشرًا.
والمدرب الذي لا يُراجع نفسيًا… قد يهدم أكثر مما يبني.
حماية الأطفال نفسيًا اليوم، تعني أجيالًا أقوى غدًا.

تم نسخ الرابط