رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب.. أثر عصبية الأم المستمرة على القدرات العقلية للأبناء

الدكتورة نجلاء نادر
الدكتورة نجلاء نادر

تُعدّ الأم المصدر الأول للأمان النفسي والتكوين العاطفي والعقلي للطفل، فهي البيئة التي يتشكّل داخلها وعيه، وتُبنى فيها ثقته بنفسه وبالعالم من حوله.

أثر عصبية الأم المستمرة على القدرات العقلية للأبناء 

 وعندما تسود العصبية والانفعال المستمر في تعامل الأم مع أبنائها، فإن ذلك لا يترك أثرًا نفسيًا فقط، بل يمتد ليؤثر بعمق على قدراتهم العقلية والمعرفية.
أولًا: العصبية وتأثيرها على الدماغ النامي
ـ دماغ الطفل في مراحل النمو الأولى شديد الحساسية للضغوط الانفعالية. فالتعرض المستمر للصراخ، التهديد، أو التوبيخ القاسي يؤدي إلى:
ـ زيادة هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.
ـ ضعف في تكوين الوصلات العصبية ـ المسؤولة عن الذاكرة والتركيز.
ـ انخفاض كفاءة الفص الجبهي المسؤول عن التفكير، التخطيط، وحل المشكلات.
وبذلك يصبح الطفل أقل قدرة على التعلم، وأكثر عرضة للتشتت والاندفاعية.
ثانيًا: ضعف التركيز والتحصيل الدراسي
الطفل الذي يعيش في بيئة مليئة بالعصبية:
يفقد الإحساس بالأمان داخل المنزل.
ينشغل عقله بمحاولة تجنب الغضب بدل التركيز في التعلم.
يعاني من ضعف الذاكرة قصيرة المدى.
تقل قدرته على الفهم والاستيعاب داخل الفصل.
ولهذا نلاحظ أن كثيرًا من الأطفال المتفوقين عقليًا قد يتراجع مستواهم الدراسي بسبب الضغط النفسي وليس بسبب ضعف الذكاء.
ثالثًا: تأثير العصبية على الثقة بالنفس
العصبية المستمرة تُشعر الطفل بأنه:
غير كفء.
غير محبوب.
دائم الخطأ.
ومع الوقت، تتكون صورة ذهنية سلبية عن ذاته، مما يقلل من جرأته على التفكير، المبادرة، وطرح الأسئلة، وهي عناصر أساسية لنمو القدرات العقلية.
رابعًا: ضعف مهارات التفكير وحل المشكلات
الطفل الذي يُربّى على الخوف من الخطأ لا يتعلم كيف:
يجرب.
يناقش.
يفكر بحرية.
فيكبر بعقل يعتمد على التلقين، لا على التحليل، ويخشى اتخاذ القرار أو إبداء الرأي.
خامسًا: العلاقة بين العصبية واضطرابات التعلم
أظهرت دراسات نفسية أن الأطفال الذين يتعرضون لأسلوب تربوي عصبي وقاسٍ يكونون أكثر عرضة لـ:
اضطرابات الانتباه.
صعوبات التعلم.
القلق والاكتئاب الطفولي.
ضعف الدافعية للتعلم.
سادسًا: ماذا يحتاج الطفل بدل العصبية؟
الطفل يحتاج إلى:
التوجيه الهادئ بدل الصراخ.
التصحيح مع الاحتواء.
الحزم بلا إهانة.
الحوار بدل العقاب الانفعالي.
فالأم الهادئة لا تصنع فقط طفلًا مطيعًا، بل تصنع عقلًا متوازنًا، واثقًا، قادرًا على التفكير والإبداع.
عصبية الأم ليست مجرد لحظة غضب عابرة، بل قد تتحول مع التكرار إلى عامل هدم صامت لقدرات الطفل العقلية والنفسية. وكل أم تملك القدرة – مهما كانت الضغوط – أن تختار أن تكون مصدر أمان لا مصدر خوف، ومصدر بناء لا مصدر هدم.
فهدوء الأم اليوم… هو ذكاء طفلها غدًا

تم نسخ الرابط