إيران على مفترق الطرق.. الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي|أيهما تختار؟
في الأيام الأخيرة، خطفت أزمة جرينلاند الأضواء من الملف الإيراني، بعدما تصدرت جدول أعمال الدبلوماسية الدولية وفرضت حضورها بقوة على أجواء منتجع دافوس خلال النسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي.
وجاء هذا التحول في وقت شددت فيه السلطات الإيرانية إجراءاتها الداخلية، معتمدة نهجًا أمنيًا صارمًا لقمع الاحتجاجات، شمل استخدام القوة المفرطة، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع العالم الخارجي.

جرينلاند تُبعد إيران مؤقتًا عن صدارة المشهد الدولي
ورغم تضارب الأرقام بشأن أعداد الضحايا داخل إيران، عاد الملف الإيراني ليتقدم مجددًا مع وصول تعزيزات بحرية أمريكية واسعة إلى مناطق قريبة من السواحل الإيرانية، في مقدمتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».
ويمنح هذا الانتشار الولايات المتحدة، وتحديدًا الرئيس دونالد ترامب، هامشًا واسعًا للمفاضلة بين المضي في المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى الخيار العسكري.
وتشير مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، إلى أن أي قرار قد يتخذه ترامب لا يمكن فصله عن الأهداف الأمريكية في إيران، ولا عن مستوى استعداد طهران للتجاوب مع الشروط المطروحة، سواء المتعلقة بالوضع الداخلي، أو بالبرنامج النووي، أو بالقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دور إيران الإقليمي ودعمها لحلفائها.
خيارات عسكرية أوسع بيد واشنطن
وقد أكدت أوساط عسكرية رفيعة، أن الحشود الأمريكية الحالية توفر للرئيس الأمريكي مجموعة خيارات لم تكن متاحة في مطلع الشهر، حين بلغت الاحتجاجات ذروتها ورافقها قمع واسع، بالتزامن مع تصريحات ترامب التي تحدث فيها آنذاك عن تقديم مساعدات للإيرانيين.
تردد أمريكي بين التصعيد والتفاوض
وتبدو مؤشرات التردد واضحة في الموقف الأمريكي، إذ يحرص ترامب على إبقاء الخيارين مفتوحين، حيث شدد في تصريحات لموقع «أكسيوس»، على أهمية الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، مشيرًا إلى امتلاك بلاده أسطولًا ضخمًا قرب إيران.
وفي المقابل، تحدث عن استعداد إيراني للتوصل إلى تسوية، مؤكدًا أن طهران تواصلت مع واشنطن أكثر من مرة وأبدت رغبة في الحوار.
قنوات تواصل قائمة رغم التوتر
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي، أن واشنطن لا تزال منفتحة على العمل مع إيران، وأن الأخيرة على دراية بالشروط الأميركية.
كما أفاد «أكسيوس»، بأن ترامب لم يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، في انتظار مقترحات إضافية من القيادة العسكرية الأمريكية.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد استمرار الاتصالات مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، المسؤول عن متابعة الملف النووي.
وأوضح أن هذه القنوات كانت نشطة قبل التطورات الأخيرة وخلالها، مشيرًا إلى وجود أفكار قيد الدراسة، مؤكدًا على رفض التفاوض تحت التهديد أو الإملاءات.
تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف
وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية، قد تحدثت عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل وعن رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى ترامب، إلا أن الخارجية الإيرانية نفت هذه الأنباء، ووصفتها بأنها حملة دعائية إسرائيلية تهدف إلى دفع واشنطن نحو الخيار العسكري.




