دعم إسرائيلي سري لميليشيات غزة لتقويض نفوذ حماس
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن استمرار إسرائيل في تقديم دعم سري لميليشيات ناشطة في قطاع غزة، تعمل ضد حركة حماس. ويمثل هذا الدعم جزءًا من استراتيجية تل أبيب لتقويض نفوذ حماس بشكل غير مباشر، بالتوازي مع العمليات العسكرية التقليدية، وفق تحقيق الصحيفة.
وأفاد مسؤولون إسرائيليون وعسكريون احتياطيون أن الدعم يشمل المعلومات الاستخباراتية، السلاح، المواد الغذائية، والسجائر، كما توفر إسرائيل أحيانًا رعاية طبية لمقاتلي هذه الميليشيات في المستشفيات الإسرائيلية بعد إصابتهم بجروح. ويأتي هذا التعاون في إطار العداء المشترك لحماس، ما يتيح للميليشيات الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحركة كانت محظورة سابقًا على القوات الإسرائيلية.

الشراكة مع ميليشيات "الأسطل"
تتضمن الشراكة دعمًا لميليشيات مثل مجموعة الأسطل، التي تتكون من عشرات المسلحين في أجزاء من غزة الخاضعة لسيطرة إسرائيل. وزعمت حماس أن أفراد المجموعة كانوا وراء مقتل مسؤول شرطوي تابع لها، ووصفتهم بـ «عملاء الاحتلال الإسرائيلي». وتراقب إسرائيل هذه الأنشطة عن كثب، وتدخلت لمساعدة الميليشيات أو إخراجها من مشاكل محددة عدة مرات.
وقال يارون بوسكيلا، ضابط عمليات سابق في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي:
"عندما يقومون بأنشطة ضد حماس، نكون هناك لمراقبتهم، وفي بعض الأحيان لتقديم المساعدة، سواء عبر المعلومات الاستخباراتية أو التدخل المباشر لحمايتهم."
إمدادات سرية ونقل جوي للمقاتلين
وأفاد جندي احتياط إسرائيلي بأنه رافَق قوافل مساعدات إلى الميليشيات في رفح خلال الصيف الماضي، وكانت الرحلات تُجرى مرة أسبوعيًا في وقت متأخر من الليل مع إطفاء أضواء المركبات. وشملت المساعدات طعامًا وماءً وسجائر، بالإضافة إلى صناديق مغلقة تحتوي على مواد مجهولة، حيث كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يشرف على نقلها.
كما تم استخدام عناصر من القوات الشعبية، ميليشيا أخرى مدعومة من إسرائيل، لمحاولة إخراج مقاتلي حماس المحاصرين من الأنفاق داخل رفح، بينما كانت إسرائيل تضخ المتفجرات في الأنفاق لضمان السيطرة.
خيارات إسرائيلية محدودة بعد فشل بدائل السلطة الفلسطينية
اضطرت إسرائيل إلى البحث عن شركاء آخرين بعد أن أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحرب أنه لن يستبدل حماس بالسلطة الفلسطينية، وأُجهضت المحاولات المبكرة للتعاون مع العشائر الغزية من قبل حماس، التي اغتالت بعض هؤلاء الشركاء المحتملين.
وأثبتت بعض الميليشيات قدرتها على الصمود أمام هجمات حماس، لكنها لم تتمكن حتى الآن من أن تصبح بديلًا قابلاً للتطبيق للحركة، ويقدّر عدد مقاتليها بين المئات والآلاف حسب قادة الميليشيات ومسؤولين إسرائيليين وعرب.
مخاطر التعاون: دروس من لبنان
يشير محللون عسكريون إلى أن التعاون مع ميليشيات مسلحة قد يكون ذو نتائج عكسية. فقد تحول دعم إسرائيل لجيش لبنان الجنوبي في الماضي إلى كارثة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية عام 2000، حيث قُتل العديد من عناصر الجيش أو فرّوا إلى إسرائيل.
وحذر ضابط كبير متقاعد من الجيش الإسرائيلي، سار تسور، من أن مصالح الميليشيات تظل أولاً وأخيرًا مصالحها الخاصة، وقد تنقلب على إسرائيل في أي وقت، خصوصًا بعد انسحاب القوات من غزة.
مصير الميليشيات بعد انسحاب إسرائيل
مع Phase Two من خطة ترامب للسلام، التي تنص على انسحاب إسرائيل إلى منطقة عازلة حول غزة بعد نزع سلاح حماس، يبقى مصير هذه الميليشيات غامضًا.
وقال مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق لشؤون الفلسطينيين في المخابرات العسكرية الإسرائيلية:
"قد ينجحون أحيانًا في تنفيذ عمليات ضد حماس، لكن مصيرهم قد يكون مشابهًا لما حصل للميليشيات اللبنانية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. سيكون عليهم الاختيار بين البقاء والتعرض للإعدام أو الاعتقال، أو الهروب والانضمام إلى الجيش الإسرائيلي."
استراتيجية إسرائيل: أداة غير مباشرة لمواجهة حماس
يظهر التحقيق أن إسرائيل تعتمد على هذه الميليشيات كأداة غير مباشرة لمواجهة حماس، لكنها تواجه مخاطر كبيرة وطويلة الأمد، خصوصًا إذا لم يتمكن الشركاء المحليون من تأمين مناطق نفوذهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. يبقى السؤال: هل سيستمر هذا الدعم السري أم أن النتائج العكسية ستفرض إعادة تقييم الاستراتيجية؟

