رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد مهنا: إحياء المناسبات الوطنية تذكير بأيام الله سبحانه وتعالى

الدكتور محمد مهنا
الدكتور محمد مهنا

حذّر الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر من خطورة فقدان الإنسان لوعيه بذاته وتاريخه، مؤكدًا أن نسيان الأصل والهوية يقود إلى حالة من “التيه الحضاري” التي تُفقد الفرد والأمة معًا ملامحهما المميزة، وتجعلهما عرضة للذوبان في ثقافات الآخرين.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الإنسان حين ينسى نفسه وتاريخه، يفقد الإجابة عن سؤال “من أنا؟”، وهو ما يؤدي إلى تلاشي هويته تدريجيًا، لافتًا إلى أن هذا الذوبان لا يكون فقط في الثقافة، بل يمتد إلى الفكر والعلم والتاريخ، حتى تصبح الأمة تابعة لا فاعلة، ومستهلكة لا منتجة.

وأشار مهنا إلى أن التاريخ الإنساني شهد زوال حضارات وأمم لم تحافظ على مقومات بقائها، في مقابل حضارات أخرى ما زالت قائمة لقدرتها على حماية هويتها واكتشاف عناصر قوتها الكامنة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية استعادة هذه الكوامن ومنع تراكم “غبار النسيان” عليها حتى لا تندثر.

وفي سياق متصل، لفت إلى أن الحضارة الإسلامية كانت نموذجًا للتأثير الإيجابي في الآخرين، مستشهدًا بما كتبه المفكر زيغريد هونكه في كتاب «شمس الله تشرق على الغرب»، وكذلك ما عبّرت عنه المستشرقة أن ماري شيمل من إعجاب عميق بالإسلام، حيث أكدت أن جوهر هذا الدين علاقة بين العبد وربه، معبرة عن تقديرها لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه “سيد المدينة العظيم”.

وأضاف أن استدعاء الذاكرة الحضارية لا يقتصر على الدراسة النظرية، بل يمتد إلى الممارسات المجتمعية، مثل الاحتفاء بالمناسبات الدينية والوطنية، باعتبارها أدوات لترسيخ المعاني والقيم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الاثنين: «ذاك يوم وُلدت فيه»، في إشارة إلى مشروعية تذكّر الأحداث ذات الدلالة.

كما استشهد بقوله تعالى: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ»، موضحًا أن الاحتفال بالمناسبات ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لفهم المعاني الكامنة وراءها، مثل التضحية والإرادة والعمل، وليس مجرد الفرح الشكلي.

وأكد مهنا أن استحضار الانتصارات، كذكرى العاشر من رمضان، ينبغي أن يكون مدخلًا لفهم أسباب النجاح، سواء على المستوى العلمي أو الاجتماعي أو الديني، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم ربط النصر بقوة الإيمان والإرادة، في قوله تعالى: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ»، وقوله سبحانه: «وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا».

وشدد على أن استعادة الهوية لا تتحقق بالشعارات، بل بفهم عميق للتاريخ، واستيعاب لدروسه، وترجمتها إلى عمل وسلوك، بما يعيد للأمة قدرتها على الفعل والتأثير، ويحصّنها من الذوبان في الآخر.

تم نسخ الرابط