مصر بقلب معادلة القوة العالمية.. صعود لافت بمؤشر الدول الأكثر تأثيرا لـ"CEOWORLD"
في مؤشر يعكس موازين القوة والتأثير على الساحة الدولية، تصدّرت مصر الدول العربية والإفريقية ضمن مؤشر الدول الأكثر قوة وتأثيرًا في العالم لعام 2025، الصادر عن مجلة CEOWORLD الدولية، محققة المركز الثاني عشر عالميًا من بين 142 دولة شملها التصنيف، بعد حصولها على 92.55 نقطة من أصل 100، في إنجاز يؤكد ثقل الدولة المصرية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا إقليميًا ودوليًا.
منهجية دقيقة لقياس النفوذ
ويعتمد مؤشر CEOWORLD على منهجية تحليلية موسعة، إذ يقيس قوة الدول من خلال سبع سمات رئيسية تمثل الركائز الأساسية للنفوذ العالمي، وهي: الاستقرار السياسي، النفوذ الاقتصادي، ميزانية الدفاع، حجم وتطور الترسانة العسكرية، شبكة التحالفات الدولية، القوة الناعمة، والقدرات العسكرية الفعلية.
كما يستند المؤشر إلى تحليل أكثر من 60 مؤشرًا فرعيًا، تتيح مقارنة دقيقة وشاملة بين نحو 190 دولة حول العالم، ما يمنحه قدرًا عاليًا من المصداقية والموضوعية.
لماذا تقدمت مصر؟
ويعكس هذا التقدم اللافت قدرة مصر على تحقيق معادلة توازن معقدة بين عدة مسارات متوازية؛ ففي الوقت الذي عززت فيه الدولة من الاستقرار الداخلي، نجحت في توسيع نطاق النفوذ الاقتصادي عبر مشروعات قومية كبرى، وشراكات إقليمية ودولية متشعبة، إلى جانب حضور فاعل في ملفات الطاقة والتجارة والنقل.

وعلى الصعيد العسكري، حافظت مصر على جاهزية قتالية عالية، مدعومة بتحديث مستمر للمنظومات الدفاعية، وتنوع مصادر التسليح، فضلًا عن امتلاكها واحدة من أقوى الجيوش النظامية في المنطقة، ما عزز من مكانتها في مؤشرات القوة العسكرية والدفاعية.
القوة الناعمة والتحالفات
ولم يكن البعد العسكري وحده هو العامل الحاسم في هذا التقدم، إذ برزت القوة الناعمة المصرية كأحد عناصر التأثير المستدام، من خلال الدور الثقافي والديني والإعلامي، إضافة إلى الحضور الدبلوماسي النشط في القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما في ملفات الشرق الأوسط، إفريقيا، والبحر المتوسط.
كما أسهمت شبكة التحالفات العالمية التي نسجتها القاهرة مع قوى دولية وإقليمية مؤثرة في ترسيخ موقعها كفاعل رئيسي في معادلات الأمن والاستقرار، وهو ما انعكس بوضوح في تقييم المؤشر.
نفوذ مستدام ومكانة متقدمة
ويؤكد تصنيف CEOWORLD أن مصر لم تحقق هذا التقدم كإنجاز عابر، بل نتيجة سياسات طويلة المدى تستهدف بناء نفوذ مستدام، يجمع بين الاستقرار، التنمية، الردع العسكري، والحضور الدبلوماسي الفاعل، ما يضعها في مصاف الدول الأكثر تأثيرًا في تشكيل المشهد الدولي خلال المرحلة الراهنة.
وفي ظل عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة، يرسخ هذا الترتيب موقع مصر كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه، ويعكس قدرتها على حماية مصالحها الوطنية، والمشاركة بفاعلية في صياغة مستقبل الإقليم والعالم.



