غار حراء.. مهد الوحي على سيدنا محمد وبداية نور النبوة
في إطار دورها التوعوي والدعوي، نشرت وزارة الأوقاف لمحة إيمانية مؤثرة تناولت فيها مكانة غار حراء، ذلك الموضع المبارك الذي شهد فجر الرسالة وبداية نزول الوحي على النبي محمد ﷺ.
غار حراء
وتأتي هذه اللمحة لتعيد إلى الأذهان عظمة اللحظة التي غيّرت مجرى التاريخ، وتُذكّر بقيم التأمل والخلوة والارتباط بالله، التي شكّلت الأساس الروحي لانطلاق الرسالة الإسلامية، في دعوة صادقة لاستلهام المعاني الإيمانية من السيرة النبوية العطرة.
وكتبت الأوقاف :"غار حراء هو البيت الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعبد فيه الليالي ذوات العدد من رمضان في الجبل، قبل هبوط الوحي عليه، نزلت فيه الآيات الأولى من القرآن، سمى جبل النور في الإسلام. أقام فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- فترة طويلة إلى قبل بعثته بستة أشهر، حتى جاءه الروح الأمين وكان قد بلغ أشده، وبلغ الأربعين من عمره، وأنزل عليه الآيات الأولى من سورة العلق".
ويُعد غار حراء واحدًا من أعظم المواقع الإسلامية التي ارتبطت ببداية الرسالة المحمدية، إذ شهد اللحظة الفاصلة في تاريخ البشرية، حين نزل الوحي لأول مرة على النبي محمد ﷺ.
يقع غار حراء في جبل النور شمال شرقي المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة، على ارتفاع يقارب 640 مترًا، ويتميز بصِغَر مساحته وضيق مدخله، بما يعكس طبيعة العزلة والتأمل التي كان يقصدها النبي ﷺ.

وقبل بعثته، اعتاد سيدنا محمد ﷺ أن يعتكف في غار حراء، متفرغًا للعبادة والتفكر فيما حوله، متحنثًا على ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام، بعيدًا عن مظاهر الشرك التي كانت سائدة آنذاك في مكة.
وقد استمرت هذه الخلوات الروحية سنواتٍ عدة، حتى اقترب موعد الرسالة الخاتمة.
وفي إحدى ليالي رمضان، وكان النبي ﷺ قد بلغ الأربعين من عمره، جاءه الروح الأمين سيدنا جبريل عليه السلام في هذا الغار، ليحمل إليه أولى كلمات الوحي الإلهي، معلنًا بداية نزول القرآن الكريم، حين قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ وهي الآيات الأولى من سورة العلق، التي شكّلت نقطة التحول الكبرى في مسيرة الإنسانية.
ومنذ تلك اللحظة، ارتبط غار حراء في الوعي الإسلامي بـبداية النور والهداية، وأصبح جبل النور شاهدًا خالدًا على انطلاق الرسالة التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور.
ولا يزال الغار حتى اليوم مقصدًا للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، يستحضرون عند زيارته عظمة اللحظة، وجلال المكان، وبداية أعظم رسالة عرفها التاريخ.



