البنتاجون يعلن رسميًا استراتيجيته الجديدة: ردع للصين ودعم «أكثر محدودية» للحلفاء
أزاح البنتاجون الأمريكي الستار عن استراتيجيته الدفاعية لعام 2026، معلنًا توجهًا واضحًا نحو إعادة ترتيب الأولويات، يبدأ بتعزيز الأمن الداخلي الأمريكي وردع الصين، مقابل تقليص الدعم العسكري التقليدي الذي طالما قدمته واشنطن لحلفائها في أوروبا ومناطق أخرى.
دور أكبر للحلفاء
وبحسب الوثيقة، فإن القوات الأمريكية ستنصرف بشكل أساسي إلى حماية الأراضي الأمريكية وتأمين منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فيما يُفترض أن يتولى الحلفاء جزءًا أكبر من مسؤولياتهم الدفاعية، مع استمرار دعم أمريكي وُصف بأنه “أساسي لكنه محدود”.
الاستراتيجية الجديدة شددت على أن الشركاء الأوروبيين والآسيويين لا بد أن يتولوا نصيبًا أكبر من مواجهة التهديدات، سواء تلك القادمة من روسيا أو كوريا الشمالية، وأن مرحلة الاتكال الثقيل على واشنطن انتهت أو في طريقها للانتهاء.
رؤية ذات طابع سياسي
الوثيقة الممتدة لـ34 صفحة حملت نبرة سياسية لافتة، إذ انتقدت اعتماد الحلفاء طويلًا على الإدارات الأمريكية السابقة في تأمين دفاعاتهم. وجاءت في مقدمتها عبارة تعكس طبيعة التحول:«لوقت طويل، تجاهلت حكومة الولايات المتحدة – وأحيانًا رفضت – وضع مصالح الأمريكيين في المقدمة».

هذا التحول يأتي متماشياً مع نهج إدارة ترامب التي تضع أولوية قصوى للنفوذ الأمريكي داخل نصف الكرة الغربي، قبل خوض أي منافسة واسعة مع الصين كما كان معتادًا في العقود الماضية.
توترات حديثة مع الحلفاء
الاستراتيجية صدرت بعد أيام من احتكاكات دبلوماسية بين إدارة ترامب وعدد من الحلفاء التقليديين، من ضمنها تهديدات بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، في سياق محاولة واشنطن الضغط بخصوص ملف جزيرة غرينلاند قبل التوصل إلى اتفاق هدّأ الأجواء نسبيًا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».
وفي الوقت ذاته، تتضمن الاستراتيجية إشارة واضحة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية ستقدم مقترحات لضمان استمرار الوصول العسكري والتجاري الأمريكي إلى مواقع استراتيجية حساسة، مثل غرينلاند وقناة بنما، وهو ما قد يثير امتعاض عدد من الشركاء.
رسالة مباشرة لجيران الولايات المتحدة
وبعد حادثة التلاسن في دافوس بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، تدعو الاستراتيجية إلى تعميق التعاون مع كندا ودول الجوار، لكنها تقرن هذا التعاون بتحذير.
فالوثيقة تذكر بوضوح:«سنتعامل بحسن نية مع جيراننا، لكننا سنضمن احترامهم لدورهم في حماية مصالحنا المشتركة. وإذا تقاعسوا، ستتخذ الولايات المتحدة إجراءات حاسمة تخدم مصالحها بشكل مباشر».




