خلاف عاطفي تحول لجريمة.. مقتل طالب مصري بإيطاليا على يد زميله المغربي
في جريمة مروّعة هزت الرأي العام في إيطاليا خلال الساعات الماضية، تلقي شاب مصري يبلغ من العمر 19 عامًا طعنة سكين داخل مدرسته على يد زميله المغربي (18 عامًا)، على خلفية خلاف قديم مرتبط بفتاة كانت على علم بالتوتر بينهما، الحادث المفجع وقع داخل معهد "إيناودي–كيودو" بمدينة لا سبيتسيا شمال البلاد، وأعاد تسليط الضوء على حالات العنف المدرسي وتقصير الرقابة.
بداية المشاجرة
ووفق روايات الشهود، بدأ الشجار بين الشابين أثناء تبديل الحصص الدراسية داخل دورة المياه، حيث نشبت مشادة كلامية انتهت بأن أشهر الشاب المغربي سكينًا كان يخفيه في حقيبته، أدرك الطالب المصري، أبانوب يوسف، خطورة الموقف فحاول الهروب نحو فصله، قبل أن يلحق به زميله ويطعنه عند باب القاعة بطعنة واحدة أصابت أضلاعه ومزقت كبده، متسببة في نزيف حاد أسقطه أرضًا فورًا.
كانت المعلمة الأولى التي وصلت إلى موقع الحادث تحاول وقف النزيف، فيما أفاد أهالي الضحية أن سيارة الإسعاف استغرقت وقتًا طويلًا للوصول، ما ضاعف خطورة وضعه.
معركة لإنقاذ حياته انتهت بالفشل
نُقل أبانوب يوسف إلى مستشفى سانت أندريا في لا سبيتسيا وهو في حالة حرجة للغاية، توقّف قلبه عند وصوله، لكن الأطباء نجحوا في إنعاشه بعد محاولات استمرت نحو ساعة ونصف، قبل إدخاله غرفة العمليات لثلاث ساعات متواصلة. ورغم تدخل الطواقم الطبية، فارق الشاب الحياة بعد فترة قصيرة من نقله إلى العناية المركزة، لتعمّ حالة من الحزن والصدمة بين أصدقائه وأفراد أسرته الذين انتظروا لساعات خارج قسم الطوارئ.
دافع الجريمة.. صورة قديمة
أثناء القبض عليه، اعترف الجاني عاطف زهير بأن دافعه كان "الانتقام" بسبب صورة انتشرت قبل فترة طويلة ظهر فيها الضحية رفقة صديقته. وبرغم أن عائلة الضحية وأصدقاءه أكدوا أنه لا يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أصلًا، وأن الصورة قديمة وغير مؤثرة، فإن ذلك كان كافيًا ليجعل الجاني يقرر حمل سكين مطبخ كبير إلى مدرسته بهدف إيذاء زميله.
وفي التحقيقات اللاحقة، حاول القاتل التخفيف من اعترافه مدعيًا أنه أراد ضربه فقط، لا قتله، إلا أن حمله سلاحًا داخل المدرسة يطرح علامات استفهام حول نواياه الحقيقية.

سلوك عدواني مُسبق
شهادات الطلاب والمعلمين كشفت أن هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الجاني المدرسة مسلحًا، وأكد البعض أنه سبق أن هدد طلابًا آخرين، وأنه كان يُظهر هوسًا بالسكاكين وينشر صورًا لها عبر "ستوري" حساباته، بل وصل به الأمر إلى طعن نفسه في فيديوهات سابقة، ووصفه زملاؤه بأنه سريع الغضب، مندفع، ولا يتردد في افتعال شجارات لأسباب تافهة، وهو ما جعل كثيرين يتوقعون أن ينتهي به الأمر إلى حادث خطير.
أبانوب يوسف، الذي يُعرف بين أصدقائه باسم "أبو"، وصل إلى إيطاليا في سن الخامسة مع أسرته القادمة من مصر قبل أكثر من عشرين عامًا، كان الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات، وفضّل الالتحاق بدراسة مهنية حتى يتمكن من العمل مبكرًا لمساعدة والديه. كان يعمل نادلاً في مطعم بيتزا عدة أمسيات أسبوعيًا ليساهم في دخل الأسرة.
موته المفاجئ شكّل صدمة كبرى لمحيطه، خاصة وأنه كان معروفًا باجتهاده وهدوئه وحرصه على عدم الدخول في مشكلات.
تحقيقات مكثفة
أشارت التقارير الإيطالية إلى أن النيابة تدرس توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار إلى الجاني، خصوصًا أنه تعمّد جلب السكين من منزله إلى المدرسة، وتستمر الشرطة في جمع شهادات الطلاب والمعلمين، في وقت تتعالى فيه الأسئلة حول سبب عدم التدخل لمنع تكرار إدخال الأسلحة إلى الحرم المدرسي.



