الهرم الغذائي الجديد بين التحديث العلمي والجدل المجتمعي
أعاد الإعلان عن الإرشادات الغذائية الأمريكية 2025–2030 النقاش حول “الهرم الغذائي الجديد” إلى الواجهة، لكن هذه المرة في سياق مختلف جذريًا عن نموذج التسعينيات. ورغم أن الوثائق الرسمية لا تعتمد الهرم بشكل مباشر، إلا أن الخطاب الإعلامي والسوشيال ميديا أعادا إحياء المصطلح، ما فتح بابًا واسعًا للجدل بين الجمهور وأخصائيي التغذية، بين من اعتبره تصحيحًا علميًا متأخرًا، ومن رآه إعادة إنتاج لأخطاء قديمة بصيغة جديدة.
لم تعد النشويات قاعدة الهرم، ولم تعد الدهون عدوًا مطلقًا، بل أصبح السياق هو المحدد، وفي هذا التقرير سنتعرف معاً علي ردود الفعل على السوشيال ميديا عند عودة الهرم الغذائي الجديد إلى النقاش، وموقف أخصائيي التغذية من ذلك:-
الهرم الغذائي الجديد
الإرشادات الحديثة تمثل تحولًا في الفلسفة وليس في الشكل، وأبرز ملامحها الانتقال من التركيز على السعرات إلى جودة الغذاء، إعطاء أولوية للبروتين المتنوع (نباتي وحيواني)، التمييز الصريح بين الدهون الصحية (زيت الزيتون، المكسرات) والدهون الضارة، تقليل حاد للأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة، والاعتماد على الحبوب الكاملة بدل المكررة.

ردود الفعل على السوشيال ميديا
اختلفت الآراء حول الهرم الغذائي الجديد فمنهم من كانوا مؤيدين لفكرةعودة للطعام الحقيقي، حيث رأوا في الهرم الجديد اعترافًا بفشل سياسات خفض الدهون، وانتصارًا لمفهوم الطعام الطبيعي، واعتبروهضربة لصناعة الأغذية فائقة التصنيع..
وكان الإتجاه الآخر معارض لفكرة الهرم الغذائي الجديد، حيث ربطوا أي ذكر للهرم بوباء السمنة العالمي، الإفراط في النشويات، فشل المؤسسات الصحية، ,وكانوا يروا أن الهرم سبب السمنة.
موقف أخصائيي التغذية.. علم أم انقسام مهني؟
ردود فعل أخصائيي التغذية لم تكن موحدة، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة اتجاهات:
التيار الأكاديمي
يرى التيار الأكاديمي أن النموذج الجديد أقرب للواقع الصحي الحالي، ويدعم مفهوم الطبق الصحي، ويؤكد أن المشكلة كانت في التطبيق لا في المبدأ.
التيار العلاجي
يرفض التيار العلاجي أي توصية عامة تشمل الحبوب، وينطلق من نجاحات علاجية فردية، كما يعمم أنظمة علاجية على المجتمع ككل، ولكن ما يصلح لعلاج حالة مرضية لا يصلح كسياسة غذائية عامة.
التيار النقدي المتوازن
أكد التيار النقدي المتوازن أنه يقر بتطور الإرشادات، ويرفض تحويلها إلى وصفة واحدة للجميع، كما يدعو لتخصيص التغذية حسب العمر والحالة الصحية والنشاط، وهذا التيار رغم علميته، هو الأقل حضورًا على السوشيال.



