أزمة بين إيلون ماسك والحكومة البريطانية بسبب «جروك».. ما القصة؟
وجّه الملياردير الأمريكي إيلون ماسك انتقادات حادة للحكومة البريطانية، متهماً إياها بمحاولة تقييد حرية التعبير، على خلفية تهديد وزراء بفرض غرامات أو اتخاذ خطوات قد تصل إلى حظر منصة التواصل الاجتماعي «إكس» (X)، المملوكة له، بسبب استخدام أداة الذكاء الاصطناعي «جروك» في إنتاج صور جنسية لنساء وأطفال دون علمهم أو موافقتهم، بحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية.
التطبيقات الأكثر تحميلاً
وادعى ماسك أن تطبيق «جروك» تصدّر قائمة التطبيقات الأكثر تحميلاً على متجر التطبيقات في المملكة المتحدة ليلة الجمعة، بالتزامن مع تهديدات الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة في حال عدم إزالة خاصية إنشاء الصور المسيئة ذات الطابع الجنسي.
وفي ردّه على تلك التهديدات، كتب ماسك أن السلطات البريطانية «تسعى فقط إلى قمع حرية التعبير»، معتبراً أن الضغوط الحكومية تمثل استهدافاً مباشراً للمنصة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تعرض آلاف النساء لإساءات رقمية عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي استُخدمت في البداية للتلاعب بصورهن عبر إزالة ملابسهن رقمياً واستبدالها بصور تُظهرهن بملابس سباحة شديدة القِصر، قبل أن تتطور الممارسات لاحقاً إلى إنتاج محتوى أكثر تطرفاً.
كما شمل التلاعب صور فتيات مراهقات وأطفال، جرى تعديلها لإظهارهم بملابس سباحة، ما دفع خبراء إلى تصنيف بعض هذه المواد على أنها تدخل ضمن نطاق الاستغلال الجنسي للأطفال.

ووفق تقارير، تجاوزت الانتهاكات ذلك إلى مطالبات من بعض المستخدمين بإضافة آثار كدمات ودماء على أجساد النساء، فضلاً عن إنتاج صور تُظهر نساء مقيدات أو مكممات أو في مشاهد عنف وإطلاق نار.
حظر الوصول إلى منصة «إكس»
من جانبها، أعلنت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، يوم الجمعة، أن الحكومة تدرس بجدية إمكانية حظر الوصول إلى منصة «إكس» داخل المملكة المتحدة، مشيرة إلى أنها تنتظر من هيئة تنظيم الاتصالات «أوفكوم» اتخاذ إجراءات حاسمة خلال «أيام وليس أسابيع»، بعد مطالبة الهيئة المنصة بتقديم تفسيرات عاجلة بشأن المحتوى المنشور.
وحظيت المخاوف البريطانية بدعم دولي، إذ أيد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز هذه التحركات، مؤكداً في تصريحات أدلى بها في كانبرا أن «مواطني العالم يستحقون ما هو أفضل»، في إشارة إلى خطورة استغلال التقنيات الرقمية.
وكانت أستراليا قد فرضت مؤخراً قيوداً تمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وأضاف ألبانيز أن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في استغلال الأفراد أو إضفاء طابع جنسي عليهم دون موافقتهم «أمر مشين وغير مقبول».
في المقابل، سعى بعض السياسيين المحسوبين على اليمين إلى تصوير القضية باعتبارها معركة تتعلق بحرية التعبير. وفي هذا السياق، انتقدت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس الحديث عن حظر منصة «إكس»، قائلة إن رئيس الوزراء كير ستارمر «فقد صوابه تماماً».
ورغم أن تطبيق «جروك» لا يتيح إنشاء الصور بشكل علني، فإنه لا يزال قادراً على توليد محتوى جنسي صريح استناداً إلى صور نساء، في حين تبقى تطبيقات أخرى متخصصة في تعديل الصور العارية متاحة للاستخدام.
من جهتها، شددت النائبة العمالية جيس أساتو، المعروفة بنشاطها في مواجهة العنف والتحرش الجنسي ضد النساء، على الحاجة الملحّة إلى تشريع واضح وصارم يحظر مثل هذه التطبيقات، ويضع حداً لاستغلال الذكاء الاصطناعي في انتهاك الخصوصية والكرامة الإنسانية.



