ضربات أمريكية مكثفة ضد "داعش".. ماذا يحدث الآن في سوريا؟
تشهد سوريا تصاعدات غير مسبوقة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فبينما تعاني من أزمة انقسامات داخلية بين المواطنين وأصحاب العقائد المختلفة، تواجه في الوقت ذاته، أزمة الاحتلال الغاشم الذي لم يكتفي بسيطرته على قطاع غزة وما فعله من إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، وقام باحتلال مناطق عدة بسوريا وإعلان سيطرته عليها.
وكأن هذه الأزمات التي تواجهها الدولة السورية ليست كافية، لتعاني من أزمة ليست بجديد وهي "داعش"، حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية، بتوجيه ضربات مكثفة للقضاء على فصائل "داعش" وفقًا لما صرحت به واشنطن، ويبقى السؤال الأهم الذي نحن بصدد الإجابة عليه، ماذا يحدث في سوريا؟

عمليات أمريكية مكثفة ضد "داعش" في سوريا
نفذت الولايات المتحدة، بدعم التحالف الدولي والأردن والقوات السورية، واحدة من أكبر العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في سوريا خلال السنوات الأخيرة.
جاءت العملية ردًا على هجوم دموي استهدف قوات أمريكية في 13 ديسمبر، وأظهرت مستوى غير مسبوق من التنسيق بين الحكومة السورية والتحالف الدولي.
الهجوم الذي أثار الرد الأمريكي
في 13 ديسمبر، استهدف عنصر يشتبه بانتمائه لداعش قافلة مشتركة للقوات الأمريكية والسورية قرب تدمر، ما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، وإصابة ثلاثة آخرين.
وقد وصفت الداخلية السورية المهاجم، بأنه ينتمي إلى عناصر الأمن المشتبه بموالاة التنظيم، في إشارة إلى تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
"ضربة عين الصقر" ضد داعش
نفذت القوات الأمريكية عملية أطلق عليها اسم "ضربة عين الصقر"، استهدفت أكثر من 70 موقعًا للتنظيم في وسط سوريا.
وشملت الضربات استخدام مقاتلات F-15 وA-10، مروحيات أباتشي، راجمات هيمارس، إضافة إلى دعم استخباراتي ولوجستي من القوات السورية.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، أن العملية استهدفت قيادات التنظيم وبنيته التحتية ومخازن الأسلحة، واصفًا العملية بأنها "رد مباشر" وليست بداية حرب جديدة.
ومن جهته، أعلن التلفزيون الأردني، مشاركة سلاح الجو الملكي الأردني في العملية ضمن جهود التحالف الدولي ضد داعش.
ومن جانبها، أيدت الحكومة السورية الضربات بشكل كامل، مؤكدة على التزام دمشق بملاحقة التنظيم وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له، في مؤشر على تقارب سياسي وعسكري بين واشنطن ودمشق لمواجهة داعش، خاصة في المناطق الجنوبية.
عودة داعش واستغلال الفراغ الأمني
بحسب ما أفاد به مسؤولين أمريكيين، فإن خلايا "داعش" أعادت تنظيم نفسها؛ لتنفيذ هجمات متفرقة في وسط وجنوب سوريا، مستغلة المساحات الصحراوية الشاسعة، وقلة انتشار القوات المحلية، والانشغال السياسي داخل البلاد.
والجدير بالذكر أن قرابة 1000 جندي أمريكي ما زالوا متواجدين في سوريا لدعم مكافحة الإرهاب، وتقديم الاستطلاع والدعم الجوي للقوات المحلية والحليفة في مواجهة التنظيم، ضمن استراتيجية تحالفية لمنع عودة داعش إلى المناطق المستهدفة.



