ماذا لو تحركت واشنطن تجاه جرينلاند؟.. قلق متزايد بأوروبا بعد اعتقال مادورو
تصاعدت المخاوف في العواصم الأوروبية، خلال الساعات الماضية، بعدما عاد اسم جرينلاند إلى واجهة الجدل السياسي عقب تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ألمح فيها إلى رغبته في ضم أكبر جزيرة في العالم، بعد أيام فقط من العملية العسكرية المثيرة للجدل في فنزويلا التي انتهت باعتقال نيكولاس مادورو.
وتحوّل الملف من مجرد تصريحات إلى أزمة دولية، بعدما انتشرت على وسائل التواصل صورة لغرينلاند بألوان العلم الأمريكي نشرتها كاتي ميلر، زوجة أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، تحت تعليق: "قريبًا"، الأمر الذي دفع الدنمارك صاحبة السيادة على الإقليم إلى رفض قاطع، معتبرةً أن الولايات المتحدة "لا تملك أي حق" في ضم أي أرض من مملكة الدنمارك.
قلق أوروبي مفتوح: ماذا لو تحركت واشنطن فعلا؟
القلق الأوروبي لا يأتي من فراغ؛ فترامب أكد مجددًا، في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، أن بلاده "بحاجة" إلى غرينلاند باعتبارها جزءًا من الأمن القومي الأمريكي، وتاريخ الرئيس الأمريكي، الذي حاول شراء الجزيرة أكثر من مرة، يثير تساؤلات حول إمكانية انتقال الرغبات إلى خطوات عملية.
ويرى خبراء نقلت عنهم صحيفة DW الألمانية أن أي محاولة أمريكية لضم الجزيرة حتى دبلوماسيًا ستضرب التحالف الأطلسي في مقتل، فجرينلاند ليست مجرد أرض باردة، بل منطقة ذات موقع استراتيجي بين أمريكا وأوروبا، وتضم موارد طبيعية هائلة غير مستغلة، من نفط ومعادن حيوية، إضافة إلى موقعها العسكري في الشمال المتجمد.
ماذا يملك الاتحاد الأوروبي لحماية جرينلاند؟
على الرغم من أن جرينلاند ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، فإنها جزء من مملكة الدنمارك، ما يجعل أمنها مسؤولية مباشرة للتكتل الأوروبي، ورغم ذلك، لم يعلن الاتحاد حتى الآن عن أي خطوة عملية، مكتفيًا بتأكيد دعم "السيادة الوطنية وسلامة أراضي الدول الأعضاء".

ويرجّح محللون أن خيارات أوروبا محدودة، خصوصًا إذا قررت واشنطن اتخاذ موقف أحادي، فبحسب خبراء القانون الدولي، أي تحرك أمريكي بالقوة أو الضغط قد يترك الدنمارك بلا بدائل سوى التصعيد الدبلوماسي، بينما يراهن الاتحاد الأوروبي على التواصل مع الكونغرس باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على كبح تحركات ترامب.
موقف سكان جرينلاند أنفسهم
استطلاع رأي سابق أظهر أن 56% من سكان الجزيرة يرغبون في استقلالها عن الدنمارك، لكن فكرة الانضمام للولايات المتحدة لا تحظى بأي تأييد يُذكر، حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين 6% فقط.
أوروبا بين فنزويلا وجرينلاند
وبينما لا تزال تداعيات الهجوم الأمريكي على فنزويلا تشغل العالم، يرى مراقبون أن إثارة ملف غرينلاند الآن يهدف لإرسال رسالة مفادها أن الإدارة الأمريكية مستعدة للذهاب أبعد مما يتوقعه خصومها، وهو ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد: هل يكتفي بالتنديد، أم يجد أدوات فعلية للردع؟



