عيدروس الزبيدي: مرحلة انتقالية مدتها سنتان تنتهي باستفتاء تحديد مصير جنوب اليمن
في ظل التطورات الأخيرة في اليمن، التي شهدت تصعيد بين السعودية والإمارات، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، عيدروس الزبيدي، عن دخول الجنوب مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تُجرى خلالها حوارات سياسية شاملة بين مختلف المكونات والقوى في اليمن، على أن تُختتم هذه المرحلة باستفتاء لتقرير مصير جنوب البلاد، وجاء الإعلان في خطاب مصور بثه الزبيدي، الجمعة، في توقيت حساس يشهده المشهد اليمني، لا سيما في المحافظات الجنوبية والشرقية.
المرحلة الانتقالية تهدف إلى فتح مسار حوار
وقال “الزبيدي” إن المرحلة الانتقالية تهدف إلى فتح مسار حوار سياسي بين الشمال والجنوب، وصولًا إلى تقرير المصير، معتبرًا أن هذا المسار سيكون «نافذًا بشكل فوري» في حال عدم الاستجابة لدعوة الحوار، أو في حال تعرض القوات التابعة للمجلس الانتقالي لأي «اعتداءات عسكرية»، وأوضح أن الإعلان يمثل، من وجهة نظره، استجابة لتطلعات الجنوبيين، وخطوة تدريجية نحو تحقيق ما وصفه بـ«الحق السياسي المشروع لشعب الجنوب».
ودعا عيدورس الزبيدي جميع المكونات والقوى السياسية اليمنية، في الشمال والجنوب، إلى الدخول في حوار «بنّاء وجاد»، مؤكدًا استعداد المجلس الانتقالي للانخراط في نقاشات حول الخطوات والآليات المناسبة، استنادًا إلى القواسم المشتركة مع القوى الوطنية في الشمال.
كما وجّه دعوة صريحة إلى المجتمع الدولي لرعاية هذا الحوار، بما يضمن مشاركة مختلف الأطراف ويُكسب العملية السياسية غطاءً دوليًا، وأشار رئيس المجلس الانتقالي إلى أن الجنوب، خلال المرحلة الانتقالية المقترحة، سيبقى داعمًا لشركائه في الشمال، ومساندًا لأي جهود تهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ«الانقلاب»، معتبرًا أن هذا التوجه من شأنه توفير شريك «مستقر ومسؤول» خلال فترة انتقالية قد تكون بالغة الحساسية على الصعيدين السياسي والأمني.
تصاعد التوترات العسكرية في المحافظات الجنوبية
وتأتي تصريحات الزبيدي في سياق تصاعد التوترات العسكرية في المحافظات الجنوبية، خاصة بعد تحركات قوات تابعة للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة مطلع ديسمبر الجاري، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، لاسيما حضرموت الغنية بالموارد النفطية، ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها محاولة من المجلس لتعزيز نفوذه الميداني بالتوازي مع طرح مشروعه السياسي.
وفي المقابل، شهدت حضرموت تطورات ميدانية لافتة، حيث تقدمت قوات «درع الوطن» المحلية، الجمعة، لاستعادة السيطرة على مواقع داخل المحافظة، وسط تقارير عن تنفيذ ضربات جوية سعودية استهدفت تمركزات لقوات المجلس الانتقالي، ويعكس هذا المشهد تعقيد الصراع في الجنوب، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية، خاصة بين السعودية والإمارات، الداعمتين لأطراف مختلفة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
إعلان المرحلة الانتقالية لا يمكن فصله
ويرى مراقبون أن إعلان المرحلة الانتقالية لا يمكن فصله عن هذا السياق المتوتر، إذ يبدو أنه محاولة سياسية لفرض أمر واقع، أو على الأقل نقل الصراع من الميدان العسكري إلى ساحة سياسية مشروطة، تُستخدم فيها ورقة الاستفتاء كورقة ضغط. كما يثير الإعلان تساؤلات حول مدى قابلية هذا الطرح للتنفيذ، في ظل الانقسام الداخلي، وتعدد مراكز القوة، وغياب توافق إقليمي ودولي واضح حول مستقبل الجنوب ووحدة اليمن.
وبينما يتمسك المجلس الانتقالي بمشروع إقامة دولة جنوبية مستقلة بعد عقود من الوحدة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة المشروطة والحوار، أو مزيد من التصعيد العسكري، في حال فشل المساعي السياسية أو تعارضها مع مصالح الأطراف الفاعلة على الأرض.



