تصعيد المكلا يكشف صراع النفوذ السعودي-الإماراتي في اليمن..قراءة في أبعاد المشهد (خاص)
شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تطورات عسكرية وسياسية لافتة تعكس بوضوح حجم التنافس الجيو-استراتيجي بين السعودية والإمارات، باعتبارهما الطرفين الأكثر تأثيرًا في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة، فماذا يحدث في المنطقة؟
قراءة في اخر تطورات اليمن
جاءت التحركات الأخيرة بين قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، وقوات تابعة للمجلس الرئاسي وتحظى بدعم سعودي، لتسلّط الضوء على صراع نفوذ يتجاوز الخلافات المحلية، ويمتد إلى إعادة رسم موازين القوة في المناطق الشرقية من البلاد.
ويرى الباحث السياسي اليمني وليد الدبيسي في تصريحات لـ “الجمهور” أن التطورات التي حدثت وشهدتها مدينة المكلاء مابين المجلس الإنتقالي ومن وراءه الإمارات وقوات موالية للمجلس الرئاسي تدعمه السعودية يوضح حجم التنافس الجيواستراتيجي مابين الدولتين المتدخلتين في الشؤون اليمنية، وسيفضي هذا التنافس إلى وضع متوازن على الأرض من قبل القوات الموالية لكل طرف، وقد يكون للإنتقالي الدور الأكبر والأقوى إن تم دعمه من قبل قوات وطنية أخرى.

لكن هذا السيناريو يبقى محفوفًا بالمخاطر، في ظل تحذيرات من أن أي محاولة لفرض سيطرة أحادية بالقوة قد تخلّف تداعيات سياسية وأمنية عميقة، قد تصل إلى تهديد كيان الوحدة اليمنية، وهو ما تحاول أطراف إقليمية ودولية تجنبه في هذه المرحلة.
من جانب آخر، حملت الضربة التي استهدفت القوات التي دخلت المكلا رسالة سياسية وعسكرية واضحة، مفادها أن فرض الأمر الواقع بالقوة لن يكون خيارًا مقبولًا، وأن أي تحركات ميدانية غير منسقة قد تُقابل برد مباشر، ويعكس ذلك حجم الحساسية التي باتت تحيط بالمشهد في حضرموت، باعتبارها منطقة مفصلية في معادلة الصراع.
يجب العودة لطاولة الحوار سريعا
ويؤكد "الدبيسي" أن العودة إلى طاولة الحوار تبقى الخيار الأكثر واقعية لتفادي مزيد من التصعيد، حيث من شأنها إعادة ترتيب الوضع العسكري بما يراعي توازن المصالح بين الأطراف الفاعلة، وقد تفتح هذه العودة الباب أمام تعيين قيادات عسكرية وأمنية “محايدة” لإدارة المناطق الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة، بما يخفف من حدة الاستقطاب ويحد من احتمالات الصدام.
وكانت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلنت تنفيذ عملية “محدودة” في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، استهدفت شحنات أسلحة وعربات قتالية جرى تفريغها من سفن قالت إنها اخترقت القوانين الدولية والمحلية، ووصفت العملية بأنها تهدف إلى حماية السيادة اليمنية ومنع تقويض الأمن والاستقرار.
وفي تطور لافت، أعربت وزارة الخارجية السعودية، يوم الثلاثاء الماضي، عن أسفها لما وصفته بالضغوط التي مارستها دولة الإمارات على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في أول تعليق رسمي عقب غارات التحالف في المكلا.
واليوم، أفادت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيًا، بأن القوات السعودية شنت غارات جوية على مواقع تابعة له، في تصعيد جديد ينذر بتعقيد المشهد الجنوبي، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التفاهمات الإقليمية في اليمن.




