مدينة تتحول اجوائها لطقس كوكب المريخ.. 55.7 درجة تحت الصفر
مع بداية يناير تتحول الاجواء في مناطق كثيرة حول العالم لمناطق ثلجية تتشح باللون الأبيض، وبشكل خاص تشهد مناطق واسعة من كندا موجات برد قاسية وغير مسبوقة منذ عقود، في ظاهرة مناخية أعادت إلى الأذهان أبرد فصول الشتاء التي عرفتها البلاد خلال سبعينيات القرن الماضي.
برودة قاسية لأول مرة
في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، سجّلت محطة مراقبة الطقس في منطقة برايبورن بإقليم يوكون شمال غربي كندا درجة حرارة بلغت 55.7 درجة مئوية تحت الصفر، لتصبح بذلك أدنى درجة حرارة يتم رصدها في شهر ديسمبر داخل كندا منذ عام 1975.
وتُعد هذه القراءة الاستثنائية مؤشرًا على شدة الكتلة القطبية التي اجتاحت البلاد، وأثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، إذ توقفت أنشطة كثيرة، وتجمّدت المركبات، وصدرت تحذيرات عاجلة من السلطات للسكان بضرورة تجنّب الخروج إلا للضرورة القصوى، واتخاذ تدابير وقائية صارمة لتفادي الإصابة بقضمة الصقيع أو انخفاض حرارة الجسم.
مقارنة علمية لافتة بالسنوات الماضية
وللمقارنة العلمية اللافتة، فإن درجة الحرارة التي سُجلت في برايبورن ليست بعيدة كثيرًا عن متوسط درجة الحرارة على سطح كوكب المريخ، الذي يبلغ نحو 60 درجة مئوية تحت الصفر، ويُعرف المريخ ببرودته الشديدة بسبب افتقاره لغلاف جوي كثيف قادر على الاحتفاظ بالحرارة، ما يجعله كوكبًا غير صالح للحياة البشرية.
وهذا التشابه الرقمي يسلط الضوء على مدى القسوة التي بلغها الطقس في هذه المنطقة الكندية، ويعكس مستوى البرودة الذي نادرًا ما تشهده معظم دول العالم.
وتُظهر المقارنات المناخية أن ما حدث في يوكون يتجاوز بكثير ما سُجل في مناطق أخرى من نصف الكرة الغربي، فعلى سبيل المثال، حتى في أكثر المناطق الجبلية تطرفًا في الأرجنتين، وتحديدًا في أقصى جنوب القارة الأمريكية الجنوبية والقريبة من القطب الجنوبي، فإن أدنى درجة حرارة تم تسجيلها تاريخيًا لم تتجاوز 32.8 درجة مئوية تحت الصفر، وذلك في عام 1907، وهي أقل قسوة بكثير مقارنة بما شهدته برايبورن مؤخرًا.

أما في الولايات المتحدة، وباستثناء ولاية ألاسكا المعروفة بشتائها القاسي، فإن أدنى درجة حرارة جرى تسجيلها بلغت نحو 56.7 درجة مئوية تحت الصفر، وسُجلت عام 1954 في أحد الممرات الجبلية بولاية مونتانا.
ورغم أن هذه القراءة قريبة رقميًا من درجة الحرارة التي شهدتها برايبورن، فإن تكرار مثل هذه القيم يظل نادرًا للغاية، ويُعد حدثًا مناخيًا استثنائيًا بكل المقاييس.
ويرى خبراء الأرصاد أن هذه الموجة العنيفة قد تكون مرتبطة بتغيرات في أنماط التيارات الهوائية القطبية، إضافة إلى اضطرابات مناخية عالمية باتت تؤدي إلى ظواهر متطرفة، سواء على شكل موجات حر قياسية أو برد غير مسبوق.
تطورات الطقس مرعبة
ومع استمرار الشتاء، تترقب السلطات الكندية تطورات الطقس عن كثب، وسط دعوات متزايدة للاستعداد لمواسم شتاء أكثر قسوة في السنوات المقبلة.
وبينما اعتاد الكنديون على البرد القارس، فإن ما شهدته برايبورن هذه المرة تجاوز حدود المألوف، ليؤكد أن الطبيعة قادرة على تسجيل أرقام صادمة، تجعل مدنًا مأهولة بالسكان تنافس في برودتها كواكب بعيدة في الفضاء.



