شاب فرنسي يعترف بقتل ودفن والده الطبيب المصنّف أمنيًا بعد بلاغ اختفاء غامض
تحولت قضية اختفاء غامضة في مدينة نيم جنوب فرنسا إلى جريمة عائلية صادمة، بعدما اعترف شاب يبلغ من العمر 27 عامًا بقتل والده ودفنه في حديقة منزل العائلة، منهياً أيامًا من البحث والقلق حول مصير الضحية.
وكان صلاح بوعبدالله، وهو طبيب نفسي يبلغ من العمر 57 عامًا ومصنّف أمنيًا لدى السلطات الفرنسية، قد اختفى منذ 21 ديسمبر الجاري، قبل أن يسلم ابنه نفسه للشرطة، يوم الأحد، ويقر بارتكاب الجريمة.
وذكرت مجلة «لوبوان» الفرنسية أن الابن شارك، قبل اعترافه بساعات، في وقفة احتجاجية نُظمت أمام معلم «الميزون كاريه» الأثري في مدينة نيم، للمطالبة بكشف مصير والده، حيث ظهرت شقيقته وهي تناشد المارة المساعدة في العثور عليه.
ملف أمني معقّد
وأثار اختفاء بوعبدالله اهتمامًا خاصًا لدى السلطات، نظرًا لخلفيته الأمنية. فالطبيب النفسي كان مصنّفًا ضمن ما يُعرف بـ«الفئة إس»، وهي فئة أمنية خاصة تُستخدم لمتابعة الأشخاص المرتبطين بالتطرف أو الإرهاب.
وبحسب تقارير إعلامية، كان بوعبدالله ناشطًا في أوساط الإسلام السياسي الجمعوي في فرنسا، ويدير الفرع الفرنسي لشركة «يوروب تراست» المتمركزة في مونبلييه، والتي استُخدمت في تمويل مراكز إسلامية في أوروبا، من بينها معهد تدريب الأئمة (IESH) الذي تم حله عام 2025، ويُعد مقربًا من جماعة الإخوان المسلمين.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الضحية كان شخصية محورية في شبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي، إضافة إلى عضويته في حزب النهضة التونسي، وتنظيمه مؤتمرات تجمع بين علم النفس والخطاب الديني.
وكان بوعبدالله قد وُضع رهن الحبس الاحتياطي خلال صيف العام الماضي، على خلفية شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، كما صدر في نوفمبر 2023 قرار رسمي بتجميد أصول جمعيات مرتبطة به، من بينها «هيئة المستشارين والخبراء الماليين» و«العمل من أجل المستقبل».
وكان من المقرر أن يمثل أمام القضاء في يناير المقبل بتهمة تمجيد الإرهاب، على خلفية تصريحات أدلى بها بعد أحداث 7 أكتوبر، في وقت تحدث فيه مقربون منه عن تعرضه لما وصفوه بـ«حملة استهداف» من قبل الدولة.
اعتراف صادم داخل مركز الشرطة
وبسبب حساسية الملف، تولت الشرطة القضائية المركزية في إقليم هيرولت التحقيق في واقعة الاختفاء. غير أن المعطيات الأولية أظهرت لاحقًا أن القضية لا ترتبط بنشاط الضحية السياسي أو الأمني، بل بخلافات عائلية داخلية.
وفي يوم الأحد، توجّه الابن إلى مركز شرطة نيم، حيث اعترف بخنق والده بيديه عقب شجار وقع قبل أيام، ثم قام بدفن الجثة في حديقة المنزل مستخدمًا مجرفة وفأسًا، ووضعها تحت غطاء بلاستيكي، بينما كان الضحية لا يزال يرتدي ملابسه.
نتائج التشريح والتحقيقات
وأفادت نيابة نيم بأن نتائج التشريح أكدت أن الوفاة نتجت عن تعرض الضحية للضرب، مشيرة إلى أن الابن، وهو مطور مواقع إلكترونية وغير معروف لدى الأجهزة الأمنية، لا يزال رهن الحبس الاحتياطي.
وأوضح الادعاء العام أن المشتبه به يتحدث عن «قتل غير متعمد»، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد ملابسات الجريمة ودوافعها بشكل كامل.



