الغارة الجوية “المحدودة” على ميناء المكلا.. تسلسل الأحداث وتداعيات التصعيد في اليمن (تفاصيل)
شهدت الساحة اليمنية، خلال الساعات الماضية، تطورًا عسكريًا وسياسيًا بالغ الحساسية، عقب إعلان التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة ومركبات قتالية داخل ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، في خطوة ربطتها الرياض بوصول شحنات عسكرية من دولة الإمارات دون تنسيق أو تصاريح رسمية.
وفيما يلي عرض تفصيلي لكافة مجريات الأحداث والتصريحات المرتبطة بها.
التحالف: العملية جاءت بطلب من القيادة اليمنية لحماية المدنيين
أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن الضربة الجوية نُفذت بناءً على طلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وهدفت إلى اتخاذ إجراءات عسكرية وقائية لحماية المدنيين والحفاظ على الأمن في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأوضح المالكي، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة وصلتا إلى ميناء المكلا يومي السبت والأحد، دون الحصول على التصاريح اللازمة من قيادة القوات المشتركة للتحالف، في مخالفة صريحة للإجراءات المعتمدة.

وأشار إلى أن طاقم السفينتين قام بتعطيل أنظمة التتبع الملاحي، قبل تفريغ شحنات تضم أسلحة متنوعة وعربات قتالية، قُدمت دعماً لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكد المالكي أن هذه التحركات تمثل خرقًا واضحًا لترتيبات التهدئة الجارية، وتقوض الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة في اليمن، مشددًا على أن العملية العسكرية نُفذت بدقة عالية ولم تسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار جانبية.
وجاءت الغارة بعد ساعات من توجيه التحالف نداءً عاجلاً للمدنيين بإخلاء ميناء المكلا فورًا، كما سبقتها تحذيرات من استهداف أي تحركات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان قد بسط سيطرته مؤخرًا على مناطق واسعة في حضرموت والمهرة بدعم إماراتي.
العليمي يلغي اتفاقية الدفاع المشترك ويطالب بخروج القوات الإماراتية
على الصعيد السياسي، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في كلمة مصورة، إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، مطالبًا القوات الإماراتية وكافة عناصرها بمغادرة الأراضي اليمنية خلال مدة أقصاها 24 ساعة.
وأكد العليمي أنه أصدر توجيهات واضحة بمنع أي تحركات عسكرية أو أمنية خارج مؤسسات الدولة، حرصًا على تجنب إراقة الدماء والحفاظ على وحدة القرار السيادي.
وشدد رئيس مجلس القيادة على أن القضية الجنوبية عادلة وجوهرية، وتقع في صميم مشروع الدولة اليمنية، مؤكدًا أن لا أحد يملك تفويضًا لتمثيل أبناء الجنوب خارج إرادتهم.
كما أشار إلى أن ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي لم يستجيبوا لدعوات الحوار، مطالبًا إياهم بالانسحاب من محافظتي حضرموت والمهرة، واختتم كلمته بالإشادة بدور المملكة العربية السعودية في دعم جهود التهدئة ومساندة الشعب اليمني.
الخارجية السعودية: التصعيد الإماراتي يهدد أمن المملكة والمنطقة
وفي أول رد رسمي، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسفها لما وصفته بالضغط الإماراتي على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدة أن تلك التحركات أسهمت في تأجيج التصعيد العسكري في جنوب اليمن.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن موقفها يأتي استكمالًا لبيان سابق صدر بتاريخ 5 / 7 / 1447هـ الموافق 25 / 12 / 2025م، والمتعلق بالجهود السعودية المستمرة مع الإمارات لاحتواء التصعيد الذي نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة.

وأشار البيان إلى تحركات سفن محملة بأسلحة وعربات ثقيلة انطلقت من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون تنسيق أو تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، وفق ما ورد في بيانات مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقيادة التحالف.
وأكدت الخارجية السعودية أن دفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي نحو تنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني السعودي، ويقوض أمن واستقرار اليمن والمنطقة بأسرها.
وشدد البيان على أن هذه الممارسات بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع مبادئ تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم مساعي تحقيق السلام والاستقرار.
السعودية: أمننا الوطني خط أحمر ودعمنا لليمن ثابت
وجددت المملكة العربية السعودية تأكيدها أن أي مساس بأمنها الوطني يُعد خطًا أحمر، وأنها لن تتردد في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي لأي تهديد.
كما أكدت التزامها الكامل بأمن واستقرار وسيادة الجمهورية اليمنية، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، مشيرة إلى أن القضية الجنوبية ذات أبعاد تاريخية واجتماعية عادلة، ولا يمكن حلها إلا عبر حوار سياسي شامل يضم جميع القوى والمكونات اليمنية، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي ختام البيان، دعت المملكة دولة الإمارات إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بسحب قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخلي، معربة عن أملها في أن تسود الحكمة وروح الأخوة وحسن الجوار، بما يحفظ العلاقات الثنائية ويخدم مصلحة اليمن واستقرار المنطقة.



