رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لتعويض خسائر أوكرانيا.. واشنطن تتنافس مع الصين على موارد الكونغو النادرة

أحد منشآت التعدين
أحد منشآت التعدين في الكونغو

تحولت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى بؤرة للصراع الدولي على الموارد، حيث تتنافس الشركات الأمريكية والصينية على السيطرة على المعادن النادرة في شرق البلاد، بعد سنوات من غياب الاستثمارات الأمريكية المباشرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود واشنطن لتعويض خسائر الشركات الأمريكية في أوكرانيا وتأمين موارد استراتيجية أساسية لتطوير التقنيات الحديثة.

أحد منشآت التعدين في الكونغو  
أحد منشآت التعدين في الكونغو  

صراع النفوذ في شرق الكونغو

شهدت منطقة شرق الكونغو تصاعدًا في التوترات الأمنية، مع انتشار الفوضى المسلحة وتنافس الدول المجاورة على فرض نفوذها. وتعد مدينة أوفيرا نقطة استراتيجية رئيسة بين البحيرة والجبال، وتعتبر آخر طريق متبقٍ إلى بوروندي، حليفة كينشاسا. ويقدر عدد قوات بوروندي المنتشرة في الكونغو بين 6 و8 آلاف جندي، بينما نشرت بوجومبورا نحو 18 ألف جندي لتأمين شرق البلاد، وفق اتفاقية تعاون عسكري وُقعت عام 2023.

خسارة أوفيرا تعني بالنسبة للجيش الكونغولي عدم القدرة على استخدام مطار بوجومبورا كمركز لوجستي لنقل التعزيزات والمعدات العسكرية. وتستمر التوترات بين بوروندي ورواندا، حيث تتهم بوجومبورا كيجالي بدعم هجمات على الأراضي الكونغولية، في حين تنفي الأخيرة أي تدخل مباشر لكنها تحتفظ بوجود عسكري بارز يشمل طائرات مسيرة وقذائف هاون.

السباق على المعادن الاستراتيجية

الولايات المتحدة تسعى اليوم لتعويض سنوات الإهمال، بعد أن سيطرت الشركات الصينية على معظم الموارد المعدنية الكونغولية، بما في ذلك الكوبالت والليثيوم والنحاس. وتعد هذه المعادن نادرة وأساسية لتطوير تقنيات متقدمة مثل البطاريات الذكية والطاقة المتجددة، والتي تشكل أساسًا للاقتصادات الصناعية الحديثة.

وفي خطوة عملية، حصلت شركة "كوبولد ميتالز" الأمريكية على ترخيص للتنقيب عن أحد أكبر رواسب الليثيوم المكتشفة في الكونغو منذ عشر سنوات، في أغسطس 2025. كما أعلنت شركة ميركوريا السويسرية عن شراكة بقيمة مليار دولار مع شركة "جيكامين" الكونغولية المملوكة للدولة، لتعزيز استثمارها في المنطقة.

تحديات الاستثمار الغربي

رغم الفرص الهائلة، تواجه الشركات الغربية تحديات كبيرة، منها الصراع المسلح بين الحكومة وحركة إم 23، بالإضافة إلى ضعف الانضباط العسكري والفساد المستشري في البلاد. فقد اعترفت شركة "جلينكور" الأنجلو-سويسرية، أكبر مستثمر غربي في الكونغو، بدفع رشى بين عامي 2007 و2018، ما أدى إلى فرض غرامات تجاوزت 850 مليون يورو.

المستثمرون الغربيون يشيرون إلى صعوبة الحصول على التراخيص دون تقديم رشى غير قانونية، وهو ما يجعل بيئة الأعمال محفوفة بالمخاطر رغم الفرص المعدنية الضخمة.

أبعاد استراتيجية وسياسية

في يونيو 2025، أبرمت واشنطن اتفاقية سلام بين الكونغو ورواندا، التي اتُهمت بدعم حركة إم 23 المتمردة، بهدف تهدئة النزاع وتسهيل وصول الشركات الأمريكية إلى الموارد المعدنية. وتعد هذه الاتفاقية جزءًا من خطة ترامب لتعويض خسائر أوكرانيا، حيث ترتبط الاستثمارات الأمريكية في الكونغو بمساعدات أوكرانيا العسكرية في حربها ضد روسيا، بموجب اتفاقية التعدين التي أبرمت في ربيع 2025.

يعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "كوبولد ميتالز"، جوش غولدمان، المنطقة "أعظم كنز معدني في العالم"، معتبرًا أن المعادن الكونغولية تمثل فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لتقليص اعتمادها على الصين في قطاع التكنولوجيا الحديثة.

التحدي الإقليمي

وسط هذه التحركات، يبقى الوضع الأمني الهش وتنافس الدول المجاورة على النفوذ من أبرز التحديات التي قد تهدد استقرار المنطقة. ويصر الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي على تحذير الأمم المتحدة من خطر امتداد الصراع إلى كامل منطقة البحيرات العظمى، في وقت تؤكد كيغالي التزامها بالمصالح الاستراتيجية، بينما تحتفظ رواندا بتواجد عسكري ملموس لدعم تحركاتها.

تظهر هذه الديناميكية كيف تتحول الموارد المعدنية في الكونغو إلى أداة جيوسياسية، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع السياسة العسكرية، ويصبح الاستثمار في شرق الكونغو مسألة استراتيجية دولية بامتياز.

تم نسخ الرابط