للأسبوع الرابع احتجاجات المزارعين تشل اليونان وتغلق مجمع أنفاق تيمبي الحيوي
للأسبوع الرابع على التوالي، واصل المزارعون في اليونان احتجاجاتهم الواسعة، ما أدى، الإثنين، إلى شلل جزئي في حركة النقل وإغلاق أحد أهم المحاور المرورية في البلاد، في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة بين القطاع الزراعي والحكومة.
وأغلق المحتجون مجمع أنفاق تيمبي، الواقع على الطريق السريع الرابط بين أثينا وسالونيك، احتجاجاً على تأخر صرف إعانات الاتحاد الأوروبي ومطالب أخرى تتعلق بالدعم الحكومي وظروف العمل الزراعي.
إغلاق مؤقت وتأثير مباشر على الحركة
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن صحيفة “إيكاتيميريني” اليونانية أن الإغلاق المقرر لمجمع الأنفاق سيستمر نحو خمس ساعات، حتى الساعة الرابعة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي. وأوضح التقرير أن المزارعين سمحوا بمرور السيارات الخاصة والحافلات، في حين أوقفوا حركة الشاحنات، ما تسبب في اختناقات مرورية وتأخير عمليات النقل التجاري.
ويُعد مجمع أنفاق تيمبي من أهم الممرات الاستراتيجية في اليونان، إذ يربط شمال البلاد بجنوبها، ما جعل إغلاقه رسالة ضغط قوية موجهة إلى الحكومة.
خطوات موازية في مناطق أخرى
وفي موازاة ذلك، أعلن مزارعون في مدينة كارديتسا، الواقعة غرب إقليم ثيساليا، أنهم سيبقون مساراً واحداً فقط مفتوحاً في كل اتجاه على الطريق السريع “إي-65” اعتباراً من يوم الثلاثاء، في محاولة للتخفيف من حدة الازدحام خلال فترة العطلات.
ويعكس هذا القرار سعي المحتجين إلى الموازنة بين استمرار الضغط على السلطات وعدم تعطيل حركة المواطنين بشكل كامل، رغم تمسكهم بمطالبهم الأساسية.
لا تسوية في الأفق
وبحسب “إيكاتيميريني”، من المرجح أن تُستأنف عمليات الإغلاق المشدد بعد انتهاء فترة الهدوء المعتادة خلال موسم العطلات، في ظل عدم إبداء المزارعين أي استعداد للتوصل إلى تسوية. كما رفض المحتجون المبادرات التي قدمها رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس لفتح باب التفاوض، معتبرين أنها لا تلبي جوهر مطالبهم.
ويطالب المزارعون الحكومة بصرف أكثر من 600 مليون يورو من مساعدات الاتحاد الأوروبي المتأخرة، إضافة إلى مدفوعات أخرى، معتبرين أن التأخير يهدد استمرارية نشاطهم الزراعي
خلفية أزمة ممتدة
وتُعد احتجاجات المزارعين ظاهرة متكررة في اليونان، إلا أن الموجة الحالية تُعد من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة، بسبب تأخر مدفوعات الدعم الأوروبي. وقد تحولت القضية إلى فضيحة سياسية في وقت سابق، أدت إلى استقالة خمسة مسؤولين حكوميين كبار في يونيو/حزيران الماضي.
كما أسفرت الأزمة عن الإغلاق التدريجي لوكالة حكومية كانت مسؤولة عن إدارة دعم المزارعين، ما زاد من تعقيد المشهد وأثار تساؤلات حول آليات صرف الإعانات والرقابة عليها.
أزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد
وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتعثر الحلول، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا لم تُتخذ خطوات عملية لصرف المستحقات المتأخرة. ويرى مراقبون أن تعامل الحكومة مع هذا الملف سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرتها على احتواء الغضب الاجتماعي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً معيشية متزايدة.

