مؤتمر دولي للسلام.. مبادرة بريطانية لإنشاء "صندوق دولي" لدعم إسرائيل وفلسطين
أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة دبلوماسية طموحة تهدف إلى إضفاء ديناميكية جديدة على جهود بناء السلام في الشرق الأوسط، وذلك من خلال استضافة مؤتمر دولي لبناء السلام في العاصمة لندن يوم 12 مارس المقبل. تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تأتي تنفيذاً لـتعهد شخصي قطعه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الذي يرى أن الحلول طويلة الأجل تتطلب دعماً مالياً وهيكلياً مستداماً، يتجاوز المفاوضات السياسية المتقطعة.
الهدف الأسمى: إطلاق الصندوق الدولي للسلام
الهدف الأبرز لهذا التجمع هو الدفع نحو إنشاء صندوق دولي للسلام من أجل إسرائيل وفلسطين. ويهدف هذا الصندوق إلى توفير تمويل مستقر وطويل الأجل مخصص حصراً لدعم جهود صنع السلام من القاعدة الشعبية. يعتزم المؤتمر جمع نخبة من قادة المجتمع المدني، والنشطاء، والخبراء من شتى أنحاء المنطقة، لتبادل الخبرات وتحديد الأولويات التمويلية.

هذا النموذج يستلهم نجاح تجارب سابقة، أبرزها الصندوق الدولي للسلام في أيرلندا، الذي أثبت قدرته على دعم مشاريع التعايش والتنمية المشتركة بين الطوائف المتناحرة، مما ساهم بشكل حيوي في ترسيخ اتفاقية الجمعة العظيمة. وتهدف لندن إلى تكرار هذا النجاح، بتركيز التمويل على المبادرات التي تعمل على بناء الثقة، وتشجيع التعاون الاقتصادي المشترك، وتعزيز التفاهم الثقافي والإنساني بين الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى الأفراد والمجتمعات المحلية.
تحديات التنفيذ ورسالة التزام
الإعلان عن المؤتمر يمثل رسالة واضحة من بريطانيا بالتزامها تجاه إيجاد مسار مستدام لإنهاء الصراع، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة. ومع ذلك، تبقى التحديات كبيرة؛ إذ يتطلب إنجاح هذا الصندوق تأمين التزامات تمويل ضخمة من دول مانحة رئيسية حول العالم، بالإضافة إلى ضمان قدرته على العمل بفعالية وشفافية في بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد.
وستعمل بريطانيا على حشد الدعم الدولي لتأمين التمويل الأولي الذي سيسمح للصندوق بالبدء بتمويل مشاريع صغيرة لكن ذات تأثير عميق، مثل البرامج التعليمية المشتركة والمبادرات الاقتصادية التي تخلق فرص عمل للشباب من كلا الجانبين. يُنظر إلى المؤتمر كفرصة لإعادة تجميع الصف الدولي حول أهمية الاستثمار في "مكاسب السلام" بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
ويأمل المنظمون أن يشكل مؤتمر مارس نقطة تحول، تبدأ بتمكين صانعي السلام على الأرض من الحصول على الموارد اللازمة لترميم النسيج الاجتماعي الممزق، ودعم الأصوات التي تنادي بالمصالحة والتعايش السلمي



