طوفان الشتاء يُغرق خيام النازحين..والدفاع المدني يصارع لإنقاذ العالقين في خان يونس
في ظل استمرار التقلبات الجوية العنيفة التي تضرب جنوب القطاع، كثفت طواقم الدفاع المدني في محافظة رفح جهودها الاستثنائية لإغاثة آلاف النازحين المتكدسين في منطقة المواصي الممتدة بين رفح وخانيونس.
ومع تحول الأرض الرملية إلى مستنقعات طينية واسعة، أصدرت الطواقم بياناً أكدت فيه نجاحها في عمليات إخلاء وإنقاذ متعددة، بالرغم من شح الإمكانيات وصعوبة التضاريس.
كارثة إنسانية: إخلاء 14 خيمة غارقة
أعلن الدفاع المدني أن فرق الإنقاذ التابعة له تمكنت من إخلاء ما لا يقل عن 14 خيمة سكنية بشكل عاجل، بعد أن اجتاحتها مياه الأمطار الغزيرة وتحولت إلى برك وطين، مما عرض العائلات القاطنة فيها، ومعظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، لخطر الغرق والتجمد.
وتم نقل كافة النازحين المتضررين إلى مناطق أخرى في قطاع غزة أقل تضرراً، بالتعاون مع جهات الإيواء المؤقتة، في محاولة يائسة لتأمين مأوى جاف لهم من برد الشتاء القارص."تلك الخيام ليست مصممة لمواجهة طقس كهذا. الأرض رملية والماء يتسرب من كل مكان، مما يجعل الحياة مستحيلة ويحول المأوى إلى فخ" - مسؤول في الدفاع المدني.

صعوبة الوصول وتحدي الطرق الموحلة
لم تقتصر التحديات على إخلاء الخيام، بل امتدت إلى شبكة الطرق المتردية أصلاً. وكشفت الطواقم عن نجاحها في سحب مركبتين كانتا عالقتين بالكامل في الطرق الرملية والطينية التي أصبحت غير صالحة للسير. هذه الطرق، التي تفتقر للبنية التحتية الأساسية والصرف الصحي، تتحول فوراً إلى عوائق طبيعية تعزل المناطق المأهولة وتعيق وصول المساعدات الضرورية. وأشار البيان إلى أن العمليات تمت بصعوبة بالغة نظراً لـ**"ضعف الإمكانات المتوفرة"** وندرة المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الأزمات اللوجستية.
نداء عاجل لتدخل دولي
وفي ختام البيان، وجه الدفاع المدني نداءً عاجلاً للمؤسسات الإنسانية الدولية، مطالباً بتوفير مواد إغاثية فورية تشمل الأغطية العازلة والمشمعات المقاومة للماء ووسائل التدفئة، بالإضافة إلى تعزيز قدرات فرق الإنقاذ بالمعدات الضرورية لمواجهة المزيد من المنخفضات الجوية المتوقعة. وتؤكد هذه الأحداث أن التحدي الأكبر للنازحين الآن لم يعد قاصراً على ظروف النزاع، بل يواجهون عدواً جديداً يتمثل في قسوة الشتاء وغياب البنية التحتية الملائمة



