الكشف على أكثر من 240 ألف طفل.. ماذا يحدث بالإسكندرية
الإسكندرية، مدينة الضوء والمعرفة، تحتضن مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" لتصبح أكثر من مجرد حملة طبية؛ فهي رحلة في عمق الرؤية والوعي؛ ففي قلب كل عين طفل يكمن المستقبل، وفي حماية بصيرتهم تكمن القدرة على بناء مجتمع واعٍ ومثقف.
المبادرة تدعونا للتأمل في العلاقة بين الصحة والتعليم، بين العين والعقل، بين الفرد والمجتمع، لتذكّرنا بأن الوقاية والرعاية ليست مجرد فعل جسدي، بل استثمار في الأمل والإنسانية؛ هنا، حيث يلتقي العلم بالعناية الإنسانية، تتحول أبصار الأطفال إلى نوافذ تفتح لهم عوالم جديدة، وتمنحهم القدرة على استكشاف الحياة بكامل ألوانها وإمكانياتها.

مبادرة عيون أطفالنا مستقبلنا
وفي ذلك الصدد كانت أعلنت الدكتورة غادة ندا، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، عن انتهاء المرحلة الأولى من مبادرة عيون أطفالنا مستقبلنا، والتي انطلقت في محافظة الإسكندرية في مارس الماضي.
وأسفرت المرحلة الأولى عن إجراء الكشف الطبي لأكثر من 240 ألف طالب وطالبة بالمدارس الابتدائية الحكومية، حيث تم تحويل نحو 32 ألف حالة للمرحلة الثانية من المبادرة لمتابعة الرعاية الطبية المتقدمة.
تأتي المبادرة في إطار المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان"، وتهدف إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جيدة داخل المدارس، بما يساهم في تحسين التحصيل الدراسي للطلاب، وذلك بتوجيهات القيادة السياسية وضمن جهود وزارة الصحة لتعزيز صحة الأطفال ورفع وعي المجتمع بأهمية الفحص المبكر للعيون.
انطلاق المرحلة بالإسكندرية
شهدت الدكتورة غادة ندا، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، والدكتور عربي أبو زيد، وكيل وزارة التربية والتعليم، انطلاق المرحلة الثانية من المبادرة في مدرسة الزعيم السادات الابتدائية بإدارة المنتزه.
وأوضحت الدكتورة غادة ندا أن المرحلة الثانية تشمل تجهيز عدد من المدارس المركزية لتصبح مستشفيات ميدانية، يتم فيها إجراء الفحوصات الطبية المتقدمة للحالات المحوّلة من المرحلة الأولى.
وتقوم هذه الفحوصات بتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى: صرف علاج دوائي، او توفير نظارات طبية للطلاب الذين يعانون من ضعف الإبصار، وكذا تحويل الحالات التي تحتاج إلى إجراءات جراحية.
وأكدت وكيل وزارة الصحة على أهمية التعاون بين مديرية الشئون الصحية ومديرية التربية والتعليم والمجتمع المدني، لضمان نجاح المبادرة، مشيرة إلى أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأطفال التعليمي والعملي فيما بعد.
من جانبه، أشار الدكتور عربي أبو زيد، إلى أن الهدف الأساسي من المبادرة هو توفير بيئة تعليمية وصحية مثالية للطلاب، تتيح لهم التركيز على دراستهم وتحقيق أفضل النتائج، مؤكدًا أن صحة العيون عند الأطفال، هي بوابتهم لاستكشاف العالم وتعلم المهارات الأساسية، وأن الحفاظ على البصر ينعكس مباشرة على تطورهم العقلي والاجتماعي.

آلية تنفيذ الفحوصات
تتم الفحوصات الطبية عن طريق فريق طبي متخصص مزود بأحدث الأجهزة، داخل المدارس المركزية التي تم تحويلها إلى مستشفيات ميدانية؛ ويستقبل كل مركز مدرسي عددًا من الطلاب المحولين من 30 إلى 40 مدرسة محيطة به.
تتكون كل مدرسة مركزية من ست عيادات، تشمل الكشف عن الإبصار باستخدام اللوحات الطبية، وكذا فحص النظر باستخدام أجهزة الكمبيوتر الحديثة، ةفحص قاع العين، صرف العلاج الدوائي أو النظارات الطبية، بالاضافة إلى تحويل الحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية
ويتمكن الطلاب في حالة احتياجهم للنظارات الطبية من اختيار شكل ولون النظارة المفضل لديهم، لضمان راحتهم النفسية والانطباع الإيجابي عن العلاج.
فئات المستفيدين
تستهدف المبادرة الأطفال من عمر 6 إلى 12 سنة من طلبة المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية والتجريبية بمناطق، برج العرب، العامرية، العجمي، مناطق الظهير الريفي في المنتزه وشرق الإسكندرية
كما تهدف إلى الكشف المبكر عن أمراض العيون مثل الحول الظاهري وسقوط الجفن، وتوفير العلاج اللازم، بما في ذلك النظارات الطبية والإجراءات الجراحية مجانًا.

وأكدت الجهات المسؤولة أن المبادرة تهدف إلى الوقاية والكشف المبكر لتفادي المشكلات البصرية في المستقبل، مشيرة إلى أن صحة الطفل هي استثمار في مستقبل المجتمع، وأن كل عين سليمة تعني خطوة نحو مجتمع أكثر وعيًا وصحة.
تجسد مبادرة عيون أطفالنا مستقبلنا نموذجًا متكاملًا للتعاون بين الدولة والمجتمع المدني في سبيل حماية صحة الأطفال وتأمين مستقبلهم التعليمي والاجتماعي؛ فهي ليست مجرد حملة طبية، بل خطوة استراتيجية نحو تنمية جيل قادر على التعلم والنمو في بيئة صحية وآمنة، تجعل من أبصار الأطفال نافذة لاستكشاف العالم وإطلاق إمكانياتهم الكاملة.



