رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع حدائق الفسطاط ليك في التاريخ.. مفاجأة مبهرة لسكان القاهرة

ارشيفية
ارشيفية

على ضفاف النيل وفي قلب القاهرة، حيث يلتقي عبق التاريخ بنبض الحاضر، تولد الفسطاط الجديدة؛ كحديقة تتنفس التاريخ وتحتضن المستقبل.

هنا يصبح الزائر مسافرًا بين الزمن، يتجول بين آثار الماضي وحدائق الحاضر، ويشعر بأن التاريخ ليس مجرد ذكرى، بل تجربة حية تُلامس الروح؛ فالفسطاط الجديدة ليست مجرد مشروع عمراني، بل قصيدة مكتوبة بالأرض والماء والنبات، حيث يلتقي الإنسان بطبيعة المكان وجماله، ليحيا التاريخ ويحتفل بالحياة.

عاصمة عمرو بن العاص 

بدات القصة منذ القدم على ضفاف النيل، هناك في مكان لا يشبه أي مدينة أخرى؛ الفسطاط، أول عاصمة إسلامية لمصر، التي أسسها القائد عمرو بن العاص عام 641 ميلادي، بعد الفتح الإسلامي لمصر.

بدأت الفسطاط كمخيمات عسكرية للجيش الإسلامي، لكنها سرعان ما تحولت إلى مدينة نابضة بالحياة، اجتمعت فيها الحضارات المصرية القديمة مع الثقافة الإسلامية لتشكل مدينة فريدة من نوعها وملتقى للتاريخ والثقافة.

كانت أسواق الفسطاط مشهورة بالحرف اليدوية والأنشطة التجارية، وبرز فيها جامع عمرو بن العاص، أول مسجد في مصر وأفريقيا، رمزًا لبداية الحضارة الإسلامية على أرض مصر.

لعبت المدينة دورًا استراتيجيًا هامًا في حماية مصر، حتى جاء الحريق الكبير عام 1168 لحماية القاهرة الجديدة من الغزوات الصليبية، مما أدى إلى دمار أجزاء منها، لكنها بقيت رمزًا خالدًا للتاريخ والإبداع الحضاري.

اليوم، تحتفظ منطقة مصر القديمة ببقايا هذه المدينة التاريخية، لتظل نافذة على الماضي حيث بدأ التاريخ الإسلامي في مصر.

الفسطاط من التاريخ لمتحف مفتوح

وفي خطوة طموحة لإحياء هذه المدينة التاريخية، أطلقت الدولة مشروع حدائق الفسطاط، وهو مشروع تطوير عمراني وتراثي ضخم يقع في قلب منطقة الفسطاط القديمة بالقاهرة.

يُنفّذ المشروع من خلال جهاز تعمير القاهرة الكبرى وبتمويل من صندوق التنمية الحضرية، ضمن استراتيجية الدولة لإعادة إحياء المناطق التاريخية وتحويلها إلى وجهات حضارية وثقافية وسياحية.

يمتد المشروع على مساحة ضخمة تُقدّر بـ 500 فدان، ما يجعله من أكبر الحدائق والمشروعات الخضراء الحضرية في مصر وربما في الشرق الأوسط، ويهدف إلى تحويل الفسطاط إلى متحف مفتوح يجمع بين التاريخ، التراث، الترفيه، الثقافة، المساحات الخضراء، والخدمات السياحية.

الفسطاط كما يراها الزائرون

مشروع حدائق الفسطاط ليس مجرد حديقة، بل هو تركيبة معقدة متعددة الاستخدامات، تشمل: منطقة الحفائر والتراث الأثري؛ حيث تكشف هذه المنطقة عن آثار الفسطاط القديمة، ويتم ترميمها وعرضها للزوار ضمن شبكة ممرات مرتفعة تربط بين الماضي والحاضر، ما يتيح تجربة تاريخية متكاملة.

التلال والوديان والممر المائي  

تضم الحديقة تلالًا صناعية متعددة الارتفاعات، وممرًا مائيًا أو قناة صناعية، لتمتزج المساحات الخضراء مع التضاريس الطبيعية، مع إتاحة إطلالات على معالم القاهرة التاريخية مثل أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين ومآذن القاهرة.

المنطقة الثقافية والفنية

يشمل مشروع حدائق الفسطاط ساحات للفعاليات والحفلات، مسارح مفتوحة، مطاعم وكافيتريات، نوافير، ومساحات للزوار، مع مرافق ثقافية وفنية مرتبطة بالمتحف القومي للحضارة.

المنطقة الاستثمارية والتجارية

كما من المقرر ان تضم الفسطاط الجديدة محلات تجارية، مولات، مطاعم، فنادق، مواقف سيارات، ومرافق سياحية وخدمية، ما يجعل الحديقة مكانًا متكاملًا للزوار والسياح.

منطقة الترفيه والمغامرات 

كما  سيشمل المشروع مسارات للمشي، مناطق جلوس واستجمام، بحيرات صناعية، حدائق، ومساحات لأنشطة ترفيهية وتعليمية.

البنية التحتية والبوابات

تم تصميم مشروع الفسطاط مع مراعاة وجود بوابات رئيسية وفرعية، وشبكات للصرف الصحي ومعالجة المياه، ومواقف سيارات ومرافق صيانة وتنظيم.

أهداف المشروع ورؤيته

يسعى مشروع حدائق الفسطاط إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية اهما إحياء التراث وإبراز التاريخ من خلال الكشف عن آثار الفسطاط القديمة وربطها بعناصر حضارية معاصرة، ليعيش الزائر تجربة شاملة تمتد عبر مختلف العصور المصرية.

وكذا خلق متنفس حضري وخضري بتخصيص حوالي 75% من مساحة المشروع للمساحات الخضراء، مما يساهم في تحسين البيئة الحضرية وجودة الحياة في قلب القاهرة المكتظة.

وكذا تشجيع السياحة المحلية والدولية من خلال التنوع بين التراث، الفن، الترفيه، الاستثمار، والخدمات السياحية، ليصبح المشروع مقصدًا حضاريًا بارزًا.
كما سيعمل المشروع على دمج الماضي بالحاضر؛ فالمشروع ليس مجرد حديقة أو متحف، بل مدينة صغيرة متكاملة تحتوي على آثار وجولات تراثية، ثقافة وفن، تجارة واستثمار، وترفيه واستجمام.

فرصة تنموية واقتصادية

من خلال الأنشطة التجارية والسياحية والخدمية، يسهم المشروع في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي.

المشروع وخطوات التنفيذ

يشهد المشروع متابعة حكومية دقيقة؛ ففي أكتوبر 2025، أعلنت الجهات المختصة تأهيل خمس تحالفات محلية ودولية لإدارة وتشغيل المشروع، ضمن خطة لجعله جاهزًا للاستقبال خلال السنوات المقبلة؛ كما تم تقسيم المشروع إلى ثماني مناطق رئيسية، لضمان تنوع الاستخدام وسلاسة التشغيل، مع التركيز على الطبيعة والبيئة الحضرية كجزء أساسي من هوية المشروع.

تجربة الفسطاط الجديد

عند اكتمال المشروع، سيتمكن الزائر من التجول بين الآثار التاريخية المعروضة بطريقة مبتكرة، من حدائق غناء وبحيرات صناعية، وتلال تطل على أهرامات الجيزة وقلعة صلاح الدين، وكذا مسارح مفتوحة وأسواق للحرف اليدوية، بالاضافة إلى مطاعم وكافيهات وفنادق.

وفي النهاية ستحول الفسطاط الجديدة تجربة الزائر لمزيجًا بين دراسة التاريخ، التنزه، الاستجمام، الثقافة، والترفيه، لتعيد تعريف العلاقة بين المواطن والسائح ومحيط القاهرة التاريخي؛ فالفسطاط ستكون نافذة حية على الماضي، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر، والطبيعة بالعمارة، والسياحة بالثقافة.

تم نسخ الرابط