رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نتنياهو في تصريحات نارية.. لا نحتاج موافقة أحد لضرب غزة

نتنياهو
نتنياهو

أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحات قوية ومباشرة يوم الأحد الموافق 23 نوفمبر 2025، مؤكدًا فيها أن تل أبيب لا ترى نفسها مضطرة للحصول على موافقة أو إذن من أية جهة خارجية لشن هجمات عسكرية داخل قطاع غزة. جاء هذا الموقف الحازم في بداية اجتماع الحكومة الأسبوعي، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه، ويُعد تحديًا واضحًا للضغوط الدولية والمحلية المتزايدة.

وفي إشارة ضمنية إلى التقارير والادعاءات التي تشير إلى تبعية إسرائيل للولايات المتحدة في قراراتها العسكرية، صرح نتنياهو بأن "كل الأحاديث عن أننا مضطرون للحصول على موافقات من جهة معينة (لشن هجمات) هي كذب مطلق"، مضيفًا بتأكيد: "نحن نعمل دون الاعتماد على أي طرف". وأوضح أن الإجراءات والعمليات العسكرية لإحباط الهجمات تتم بشكل روتيني وتلقائي عبر الجيش، ثم يتم تمريرها إلى وزير الدفاع، وتصل في نهاية المطاف إليه لاتخاذ القرارات النهائية، مشددًا على أن ذلك يتم "دون أي تبعية لأي جهة".

تصعيد بعد القصف 

تأتي هذه التصريحات النارية في توقيت بالغ الحساسية، وتحديدًا غداة قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن قصف مكثف على أربع مدن في قطاع غزة فجر يوم السبت، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 22 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء، بحسب ما أفادت به طواقم الدفاع المدني. هذا التصعيد الأخير يعكس استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يضع حدًا لحرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023. تلك الحرب التي خلفت حصيلة مأساوية في غزة تجاوزت 69 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف جريح فلسطيني، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء

.

تجدد الادعاءات حول "حماس" و"حزب الله"

في كلمته، حاول نتنياهو تبرير استمرار الأعمال العسكرية بالادعاء بأن حركة حماس لم تتوقف عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ التوصل إليه في 10 أكتوبر الماضي. وادعى أن هناك "محاولات من حماس للتسلل إلى شرق "الخط الأصفر" (المنطقة التي تحتلها إسرائيل بغزة) ومحاولة استهداف جنودنا". وتابع وصفه للرد الإسرائيلي بقوله: "أحبطنا ذلك بقوة شديدة، رددنا وفرضنا ثمنا باهظا. قمنا بتصفية عدد كبير من المخربين وأسرنا آخرين من الأنفاق في رفح (جنوب)".
في المقابل، دعت حركة حماس يوم السبت الوسطاء الدوليين والإدارة الأمريكية إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للكشف عن هوية المسلح الذي تزعم تل أبيب أن الحركة أرسلته لفتح النار على قواتها داخل غزة، مما يشير إلى وجود تناقض وتشكيك في الرواية الإسرائيلية.


كما تطرق نتنياهو إلى الجبهة الشمالية مع لبنان، متعهدًا بمواصلة العمليات ضد حزب الله. وقال: "سنواصل القيام بكل ما يلزم لمنع "حزب الله" من إعادة بناء قدرته على تهديدنا. وهكذا نفعل أيضًا في غزة". يُذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد كثف هجماته على لبنان منذ أكتوبر الماضي، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، وتزامنت هذه الهجمات مع تسريبات إعلامية عن خطط إسرائيلية محتملة لشن هجوم واسع جديد على الأراضي اللبنانية.

الجدل الداخلي: "محمية أمريكية" أم سيادة إسرائيلية؟

أثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل متباينة، لا سيما في الداخل الإسرائيلي. فعلى الرغم من محاولته التأكيد على استقلالية القرار العسكري، لا تزال المعارضة وبعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية تصر على أن تل أبيب تعتمد بشكل كبير على الضوء الأخضر الأمريكي قبل تنفيذ أي هجوم كبير في غزة. بل ذهب البعض إلى اتهام نتنياهو بجعل إسرائيل "محمية أمريكية"، وتفاقم تبعيتها للسياسة والإدارة في واشنطن.


إن موقف نتنياهو يمثل تحديًا مباشرًا لهذا السرد، ويصر على حق إسرائيل المطلق في اتخاذ إجراءات عسكرية لحماية أمنها دون أي تدخل أو وصاية خارجية، في سياق احتلال مستمر منذ عقود للأراضي الفلسطينية وأجزاء من سوريا ولبنان، ورفضها الانسحاب منها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل حرب عام 1967. هذا الإصرار على الاستقلالية في اتخاذ القرار العسكري يضع مزيدًا من الضغوط على العلاقات مع حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ويشير إلى أن وتيرة الصراع في المنطقة قد تستمر في التصاعد بوتيرة لا تستجيب للمساعي الدبلوماسية الدولية الرامية إلى التهدئة.

تم نسخ الرابط