علا شحود تكشف لـ"الجمهور" دوافع ترامب من خطة السلام في أوكرانيا
قالت الدكتورة علا شحود، الباحثة في معهد الاستشراق بموسكو، إن خطة ترامب تمثل فرصة جيدة لتكون خطوة أولى نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، رغم أنها لا تقدم حلًا نهائيًا أو مستدامًا لكنها قد تفتح الباب أمام هدنة، وربما تؤدي إلى تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، مع الاعتراف رسميًا بسيطرة روسيا على المدن والقرى التي استولت عليها.

ماذا تتضمن الخطة؟
وأشارت شحود خلال تصريحاتها لموقع “الجمهور” إلى أن الخطة تشمل أيضًا ضمان الاعتراف باللغة الروسية في المناطق التي خضعت لسيطرة موسكو منذ بداية العملية العسكرية عام 2022، إضافة إلى منع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وهي الشروط نفسها التي طالبت بها روسيا منذ فبراير 2022 قبل أن تمتد الحرب لما يقارب أربعة أعوام.

وأضافت:"دوافع ترامب سياسية واقتصادية واستراتيجية في المقام الأول؛ فهو لا يريد أن يكرر نهج بايدن في تمويل الحرب، ويعتبر أن إدارة بايدن تركت له عبئًا ثقيلًا، لذلك يسعى ترامب إلى عدم إنفاق أي دولار إضافي على هذا الصراع، مدفوعًا برغبته في تسجيل إنجاز شخصي يظهره كبطل عالمي ينجح في إنهاء الحروب، بما يجعله، وفق رؤيته، جديرًا بجائزة نوبل في الدورة المقبلة.

ترامب والاتحاد الأوروبي: استمرار الحرب غير مفيد
وترى شحود أن ترامب والاتحاد الأوروبي توصلا إلى قناعة بأن استمرار الحرب غير مفيد، وأن الأموال وأنظمة التسليح تُستنزف بلا نتائج حاسمة، وعلى الرغم من العقوبات الأوروبية، لم تتراجع روسيا عن موقفها، وحتى تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على الدول المتعاونة مع موسكو لم يغير مسار الحرب.
واعتبرت شحود أن هذه الخطة تمثل بالنسبة لأوكرانيا شكلًا من أشكال الاستسلام للحفاظ على ما تبقى من أراضيها، ما يعكس تشابك المصالح السياسية والاقتصادية على مختلف المستويات.

العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي
وأوضحت أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي في أسوأ حالاتها، لكن المصالح المشتركة، خاصة الاقتصادية، ما تزال تفرض نفسها، فموسكو بحاجة لبيع الغاز والنفط لأوروبا بدلًا من الاعتماد على دول مثل الصين والهند، فضلًا عن الأسعار الأفضل وسهولة التبادل سابقًا قبل العقوبات، كما أن روسيا معنية أيضًا برفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت على قطاعات واسعة، من الصناعة والتكنولوجيا والطيران إلى التعليم وسائر مجالات الحياة.

حلف الناتو وروسيا
أما بالنسبة لحلف الناتو، فتشير شحود إلى أنه يعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، ففي العام الماضي واجهت دول أوروبية شتاءً قاسيًا بسبب نقص إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار بدائلها القادمة من دول أخرى غير روسيا، لذلك، تتقاطع المصالح الاقتصادية والسياسية بين الأطراف المختلفة، ما قد يمهد لعودة العلاقات إلى سابق عهدها، رغم أنها اليوم في غاية التوتر والسخونة.



