إيفان يواس يكشف لـ"الجمهور" عن مجريات الحرب الروسية الأوكرانية والمفتاح الحقيقي لوقف القتال
تُعد الحرب الروسية الأوكرانية واحدة من أبرز النزاعات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين، إذ تجاوزت كونها مواجهة عسكرية بين دولتين إلى أزمة عالمية أعادت تشكيل موازين القوى الدولية، حيث بدأت الحرب في فبراير 2022 عندما شنت روسيا عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي الأوكرانية، لتتحول سريعًا إلى صراع طويل الأمد يخلف آثارًا اقتصادية وأمنية عميقة على أوروبا والعالم، وفي هذا السياق، أجرى موقع "الجمهور" الإخباري، حوارًا مع إيفان يواس مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، ليكشف من خلاله، عن الكثير من مجريات الحرب، وإليك نص الحوار.

هل بدأت العواصم الأوروبية تشعر بالملل من الحرب الروسية الأوكرانية الطويلة؟
نعم، هناك حالة واضحة من الإرهاق في العواصم الأوروبية جراء طول أمد الحرب، خصوصًا مع تزايد أعداد اللاجئين الأوكرانيين، لكن في المقابل، أسهم هؤلاء اللاجئون في سد فجوات سوق العمل داخل أوروبا، واندماجهم ساعد في دعم الاقتصاد الأوروبي بدل أن يثقل كاهله، وبالرغم من الإرهاق، تدرك أوروبا أن استمرار الحرب يحمل مخاطر أكبر من تحمل تبعاتها الراهنة.

كيف يمكن تفسير تراجع الدعم الأمريكي أو تغير الموقف تجاه أوكرانيا؟
من المعروف أن أوكرانيا لم تكن ضمن أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية ولايته، فقد سعى حينها إلى إعادة ترتيب العلاقات مع روسيا أملًا في جعلها خصمًا للصين وشريكًا في كبح برنامج إيران النووي، مما أدى إلى تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا بل ووقفه مؤقتًا، لكن المعطيات تغيرت اليوم؛ إذ اتضح أن روسيا لن تلعب هذا الدور، وبالتالي يُتوقع أن تعود واشنطن إلى دعم أوكرانيا عسكريًا بمستويات تساوي أو تفوق السابقة، وربما عبر تزويدها بأسلحة نوعية مثل صواريخ “توماهوك”.

هل لدى كييف خطة بديلة في حال تراجع الدعم الأمريكي مجددًا؟
منذ بداية الحديث عن تقليص الدعم الأمريكي، كثفت أوكرانيا اتصالاتها مع الدول الأوروبية لتوسيع مصادر تسليحها، ورغم أن أوروبا لا تستطيع أن تحل بالكامل محل الولايات المتحدة، فإنها قادرة على شراء الأسلحة الأمريكية وتقديمها لكييف، وهو ما يحدث حاليًا ضمن برنامج PURL (قائمة المتطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا)، وهي مبادرة مشتركة بين واشنطن وحلف الناتو لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الحيوية عبر تمويل مخصص للإنتاج الأمريكي.

هل هناك انقسامات داخلية في أوكرانيا بشأن إدارة الحرب؟ وما هدف روسيا منها؟
بالطبع، هناك أصوات تنتقد بعض أساليب إدارة الحرب، لكن هناك إجماعًا داخل المجتمع الأوكراني على أن هذه الانتقادات يجب ألا تُعرقل المجهود الحربي،
أما هدف روسيا، فهو واضح، تدمير أوكرانيا كدولة مستقلة، بينما تسعى كييف إلى سلام عادل يقوم على استعادة جميع أراضيها، ومحاسبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن شاركه في الحرب، إلى جانب تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها، وبما أن موسكو لا تقبل بهذه الشروط، فإن الحرب مستمرة.

برأيك، ما السيناريو الأقرب لإنهاء الحرب؟
السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الراهن هو تجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، على غرار ما حدث بين الكوريتين، لكن هذا لا يعني نهاية الحرب فعليًا، إذ تبقى جذور الصراع قائمة، فروسيا لا تعترف بوجود أوكرانيا المستقل، وأوكرانيا ستظل في مواجهة خطر دائم من جارتها، ومع ذلك، يمكن أن يتغير المشهد جذريًا في حال حدوث تحول كبير في القيادة الروسية، مثل وفاة بوتين، وهو ما قد يفتح الباب أمام وقف سريع للقتال.

بعد سنوات من الحرب، هل ما زالت القوات الأوكرانية قادرة على الصمود؟
رغم أن الحرب الشاملة دخلت عامها الرابع، فإن وعي الأوكرانيين بأن سقوط بلادهم يعني فناؤها، هو ما يمنحهم دافعًا قويًا للاستمرار في القتال، هذا الإدراك وحده كفيل بالحفاظ على روح الصمود رغم الظروف الصعبة.
هل هناك أصوات داخل المؤسسة الأوكرانية تدعو إلى مراجعة الاستراتيجية العسكرية؟
في أوكرانيا، كأي مجتمع ديمقراطي، تُسمع أصوات مختلفة تدعو إلى مراجعة الخطط أو تقييم الأداء، ومع ذلك، هناك اتفاق واسع على أن الهدف الأسمى الآن هو واحد فقط: كسب الحرب وضمان بقاء الدولة.




