رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قلق دولي من صفقة يورانيوم بين النيجر وروسيا وسط مخاوف من استهدافها

يورانيوم النيجر
يورانيوم النيجر

تتصاعد المخاوف في العواصم الأوروبية، ولا سيما باريس، على خلفية الأنباء المتداولة حول اقتراب النيجر من إتمام صفقة لبيع نحو 1000 طن متري من اليورانيوم لروسيا، وتأتي هذه الخطوة في مرحلة تشهد فيها منطقة الساحل اضطرابات أمنية واسعة وتنامياً في نفوذ الجماعات المسلحة، مما يمنح الصفقة بعداً جيوسياسياً حساساً، خاصة أنها تشمل أحد أهم الموارد الاستراتيجية في القارة الإفريقية.

وبحسب مصادر حكومية فرنسية نقلتها صحيفة لوموند، فإن قيمة الصفقة قد تصل إلى 170 مليون دولار، وتشمل نقل جزء من مخزون منجم أرليت شمالي النيجر إلى ميناء لومي في توغو، قبل أن يتم شحنه إلى روسيا. ويُعد منجم أرليت أحد أبرز مواقع إنتاج اليورانيوم في إفريقيا، حيث يضم مخزوناً يُقدر بنحو 1400 طن متري من الكعكة الصفراء.

نزاع على الملكية وقضية قانونية

يتمحور النزاع بين النيجر وشركة أورانو الفرنسية حول ملكية هذا المخزون، الذي تُقدر قيمته السوقية بحوالي 250 مليون يورو. وتؤكد أورانو أن المخزون ملك لها، فيما ترى الحكومة النيجرية أنه من حقها التصرف فيه لتعويض جزء من خسائرها الاقتصادية.

وقد زاد الوضع تعقيداً بعد صدور قرار من محكمة المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار يقضي بمنع النيجر من بيع أو نقل أي كمية من هذا المخزون إلى أطراف ثالثة. لكن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ عام 2024 دفعت المجلس العسكري للبحث عن مشترين، حيث أجرت مفاوضات مع إيران والصين، غير أن روسيا كانت الطرف الأكثر تقدماً في النقاشات.

مخاطر أمنية غير مسبوقة

الصفقة المحتملة لا تثير الجدل السياسي فحسب، بل ترتبط أيضاً بمخاطر ميدانية كبيرة بسبب التهديدات الأمنية التي تحيط بخط سير الشحنة. فالطريق الممتد من أرليت إلى لومي يمر عبر مناطق تُعد من أخطر نقاط التوتر في الساحل الإفريقي، حيث تنشط جماعات إرهابية وعصابات تهريب السلاح والمخدرات.

وتشهد المنطقة تنافساً محموماً بين تنظيم داعش في الصحراء الكبرى وتنظيم القاعدة، مع تمركز أقوى لداعش في شمال النيجر، مقابل توسع نفوذ القاعدة في مالي. وفي ظل هذا الوضع، تحذر الجهات الأمنية من احتمالية استهداف الشحنة للاستيلاء عليها، سواء بهدف استخدامها كورقة مساومة أو لبيعها في السوق السوداء.

تحذيرات الخبراء

يؤكد الخبير الأميركي في شؤون غرب إفريقيا مايكل شوركين أن خط سير الشحنة المحتمل—أرليت، أغاديز، زيندر، ثم لومي—يمر عبر مناطق تفتقر إلى سيطرة حكومية حقيقية، ما يجعل عملية نقل اليورانيوم محفوفة بالمخاطر.

ويشير شوركين إلى أن الجماعات الإرهابية قد تنظر إلى هذه الشحنة على أنها غنيمة مالية هائلة يمكن أن تمول عملياتها لسنوات، وهو ما قد يزيد مستوى العنف في المنطقة بشكل كبير. كما أن أي هجوم لاستهداف الشحنة سيشكل تهديداً مباشراً لدول الساحل وغرب إفريقيا، وقد يتسبب في أزمة دولية واسعة.

أزمة داخلية وضغط خارجي

تجد النيجر نفسها اليوم بين مطرقة أزمتها الاقتصادية وسندان الضغوط الأوروبية. فالدولة تحتاج إلى موارد عاجلة لإنقاذ اقتصادها، بينما تخشى من تبعات سياسية وأمنية قد تؤثر على علاقاتها الدولية. وبينما تستعد روسيا لتوسيع نفوذها في الساحل، يبقى مستقبل الصفقة معلّقاً في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات والضغوط القانونية المتصاعدة.

تم نسخ الرابط