الأزمة الكورية تتصاعد.. سول تؤكد “غياب النوايا العدائية” تجاه بيونج يانج
أكدت كوريا الجنوبية، اليوم الثلاثاء، أنها لا تحمل أي نوايا عدائية تجاه جارتها الشمالية، مشددة على استمرار جهودها لخفض التوتر واستعادة الثقة بين الطرفين، رغم الانتقادات الحادة التي وجهتها بيونج يانج لاتفاقيات الأمن والتجارة المبرمة بين سول وواشنطن، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الكوريتين عقب الاتهامات الأخيرة الصادرة عن بيونج يانج.
وجاء التأكيد الكوري الجنوبي بعد ساعات فقط من هجوم إعلامي شنّته كوريا الشمالية، ووصفت فيه الاتفاق الأمني الأخير بين سول وواشنطن—الذي يتضمن تعاوناً في مجال الغواصات النووية—بأنه يمثل "إضفاء الطابع الرسمي على سياسة المواجهة".
سول: لا نريد الصدام… ونسعى للتهدئة
وقال المكتب الرئاسي في سول، في بيان رسمي، إن الحكومة ستواصل العمل “بثبات ومسؤولية” لتخفيف حدة التوترات واستعادة الثقة بين الكوريتين، مؤكداً أن كوريا الجنوبية لا تسعى إلى أي مواجهة أو نزاع مع الشمال.

كما أوضحت المتحدثة باسم الرئاسة، كانج يو-جونج، أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة يهدف بالأساس إلى حماية المصالح الوطنية وتعزيز الدفاع الوطني، وليس لاستفزاز بيونج يانج أو تهديد استقرار المنطقة.
وأضافت أن سول ملتزمة بضمان أن يسهم التحالف الكوري - الأميركي في السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل عام.
بيونج يانج تحذّر من “الدومينو النووي”
وكانت كوريا الشمالية قد أصدرت في وقت سابق اليوم بياناً مطولاً اتهمت فيه الولايات المتحدة بـ"تشجيع" سياسات كوريا الجنوبية الرامية لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية، محذرة من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى "تأثير الدومينو النووي" وإلى سباق تسلح جديد في المنطقة.
ووصفت بيونج يانج الخطوات الأميركية بأنها جزء من خطة شاملة لـ"تصعيد المواجهة"، معربة عن رفضها القاطع للتعاون الأمني المتنامي بين سول وواشنطن، وللتوسّع في القدرات النووية البحرية لدى الجنوب.
كما احتجت كوريا الشمالية على ما وصفته بـ"الدعم الأميركي الكامل" لسياسات كوريا الجنوبية العسكرية، إضافة إلى التأكيد المتكرر من جانب البلدين على ضرورة نزع السلاح النووي الكوري الشمالي بالكامل.
تصعيد يهدد الأمن الإقليمي
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الأنشطة العسكرية في شبه الجزيرة الكورية، خصوصاً بعد إعلان بيونج يانج مؤخراً عن اختبار محرك صاروخ باليستي جديد، مما أثار توقعات بإمكانية إجراء تجربة جديدة لصاروخ عابر للقارات خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، تواصل سول إرسال رسائل تهدئة، كان آخرها اقتراح إجراء محادثات عسكرية مع كوريا الشمالية لمنع الاشتباكات الحدودية، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سبع سنوات.
وتبدو المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة، تتداخل فيها الأهداف السياسية والعسكرية، وسط محاولات كورية جنوبية للحفاظ على الاستقرار، وتصعيد ملحوظ في خطاب بيونج يانج تجاه أي تعاون أمني بين سول وواشنطن.



